الرأي

استقالات بهلوانية…

ياسين بن لمنور
  • 2925
  • 6

بحثت عن القائمين على مسابقة من سيربح المليون حتى أزوّدهم بسؤال أراهن أن لا أحد يُمكنه الإجابة عليه، بما فيهم أنا صاحب السؤال، ويكفي أي مؤسسة تريد طرح أسئلة تعجيزية على المترشحين أن تطلب منهم فقط كم مرة استقال رئيس شبيبة القبائل محند الشريف حناشي، وكم مرة تراجع عن الفكرة بسبب إصرار الجماهير وربما حتى الرأي العام العالمي الذي أضحى يحفظ رؤساء فرقنا، الذين نكحوا الكراسي وأبوا أن يغادرونها، تماما مثلما يحدث عندنا في بعض الوزارات أو حتى على مستويات أعلى وأعلى.

وحتى إذا غاب عقل أحدهم وتمسك بقراره لأكثر من يوم، فتجده يربط استقالته بمجيء من هو قادر على تحمل المسؤولية، وكأن هذه المسؤولية لن يقدر عليها سواه، وحتى سوبرمان أو أبطال هوليود لن يقدروا عليها، ثم يغني لنا أغنية أريد أموالي واستعادة ما صرفت، وطبعا لن تقل التكلفة عن عشرات المليارات بدل أن يخبرنا من أين له هذا، وهو الذي ترأس النادي وجيوبه تسكنها العنكبوت ويهدد بمغادرته وجيوبه مزيّنة بالذهب..

وقد يكون حناشي حالة استثنائية لأنه الأكثر تعميرا ما بين الديناصورات المتواجدة حاليا بالقسم الأول، لكنه ليس الوحيد الذي يرمي المنشفة في الليل ثم يلتقطها صباحا مع أول إطلالة شمس، موهما نفسه والجمهور بنظرية “تحت إلحاح الشعب” على طريقة المسيرات العفوية التي يأمر بها الحزب الحاكم لمساندة هرم السلطة!

وأنا أقرأ خبر تراجع حناشي عن الاستقالة مثلما كان منتظرا طبعا، لمحت تصريحات اللاعب بن العمري الذي قال إن الشبيبة سوف “تريب” إذا تركها حناشي، و”تريب” بالعامية وتعني تتحطم أو تنهار وهو تصريح خطير جدا يدل مرة أخرى على أننا لم نصل لزمن الاحتراف بعد، فتصريح مثل هذا يعني أن هناك خطر ما يترصد شبيبة القبائل والسر يملكه حناشي فقط ويعلمه اللاعب بن العمري، لأنه لحد الآن تعاقب المئات الرؤساء على مئات النوادي الجزائرية ولم “يريب” أي نادي بما فيهم المولودية الذي يُسيّر أحيانا بـ”التيليكومند” وتعاقب عليه المتردية والنطيحة وما أكل السبع ومازال واقفا..

فعل الاستقالة في الجزائر يكاد ينعدم وقد يخرج علينا وزير التربية ليُطالب بعدم تدريس هذا الفعل حتى لا يجد أي معلم نفسه حائرا إذا ما طلب منه أي تلميذ مثالا أو جملة يوظف فيها الفعل الذي لم يسبق وأن مارسه أي “درڤاز” وقال لنا “دزو معاهم الرزق على ربي”، وحتى من يهدد بالاستقالة لن يفعلها ولن يغادر السلطة إلا بالحركات التصحيحية التي أضحت “موضة”، وقد تفاجأ بميلاد حركة تصحيحة لحزب قبل ميلاده..

لما أسمع أن وزير الفلاني في الدولة الفلانية استقال لأن التاجر الفلاني رفع سعر الخبز، أو مدير المستشفى الفلاني غادر منصبه دون رجعة، لأن الطبيب الفلاني تأخر في الالتحاق بعمله أصاب بالحمى الصفراء والخضراء والحمراء، لأن هذا الأمر لن نعيشه مادام كل مسؤول يصل لمنصبه بالتزوير ولا يغادره، إلا إذا نافسه من هو أكثر منه جاها ومالا ويمكنه شراء الذمم أكثر منه..

.

آخر الكلام:

لا أحد ينكر ما قدمه حناشي لشبيبة القبائل، وهو الذي رفع هذا النادي عاليا، وأعاده لسنوات “الجومبو جات”..حاليا الشبيبة في غرفة الإنعاش وحناشي لم يجد الدواء المناسب والجمهور يُطالب بالتغيير وبالربيع الأمازيغي من جديد..سيبقى حناشي رمزا للنادي والوصول لهذا المجد يمر عبر الخروج من الباب الواسع، لكن قد تسمع إذا ناديت حيا!!

مقالات ذات صلة