-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يدخل الجزائر للمرّة الأولى

استنفار بسبب “الجلد العُقدي”.. ووزارة الفلاحة تطمئن

نادية سليماني
  • 983
  • 0
استنفار بسبب “الجلد العُقدي”.. ووزارة الفلاحة تطمئن
أرشيف

حالة استنفار يعيشها مُربو البقر عبر الوطن، بسبب انتشار مرض الجلد العقدي المُعدي، الذي دخل الجزائر ولأوّل مرة، ورغم أن المرض غير معد للبشر، لكنه ينتقل بين الأبقار المصابة ويتسبّب في نقص إنتاجية الحليب، وهو ما جعل ولاة يقررون غلق بعض الأسواق في الولايات الأكثر تضررا من هذا المرض الفيروسي.
تعرف الجزائر ولأول مرّة في تاريخها انتشار فيروس الجلد العقدي البقري المُعدي، الذي ظهرت بؤر له في بعض الولايات، واستنفرت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية مصالحها للسيطرة على هذا المرض، وطمأنت كافة المربين بأن الوضع الصحي مُتحكم فيه، ولا يبعث على القلق، بعدما تم تسخير كل وسائل الوقاية اللازمة من أجل مرافقة المهنيين وتفادي انتشار المرض في القطيع.
كما قرر ولاة غلق أسواق الماشية مؤقتا، في الولايات التي انتشرت فيها بؤر للمرض، مخافة اتساع رقعة المرض والتسبب في خسائر فادحة للمربين، ومنها ولاية البويرة التي قرر الوالي غلق أسواق ماشيتها ومنع نقلها، مع مباشرة حملة توعوية وتحسيسية وسط المربين.
وفي الموضوع، أكّدت المفتشة البيطرية، والخبيرة المُستشارة في كنفدرالية الصناعييّن والمنتجين الجزائريين، هدى سميرة جعفري، أن مرض الجلد العقدي المعدي في الأبقار هو مرض فيروسي يصيب الأبقار بشكل أساسي، وينتمي المرض إلى عائلة الفيروسيات الجلدية التي تنتقل عن طريق الحشرات مثل الناموس والذباب.
ويسبب أعراضا أهمها ارتفاع درجات الحرارة الأبقار المصابة، فقدانها الشهية، انخفاض إنتاجيتها للحليب، ظهور عقد أو نتوءات جلدية مؤلمة خاصة بمناطق الرأس والظهر والرقبة، زيادة على إمكانية حدوث التهاب في العيون والأنف، وتضخم في العقد اللمفوية، وفي بعض الحالات يؤدي المرض الى نفوق الماشية.

الجزائر من آخر الدول العربية المنتشر فيها
وتؤكد المفتشة البيطرية في تصريح لـ”الشروق”، أن مرض الجلدي العقدي “لا ينتقل إلى الإنسان ولكن له خسائر اقتصادية على المُربّين، وهي قلة إنتاج الحليب وخسارة وزن البقرة وإصابتها بالعقم، وأحيانا نفوقها”.
وهذا المرض ليس له علاج محدّد، حسب محدثتنا، ولكن يتم تلقيح الأبقار سريعا، وهو ما تقوم به وزارة الفلاحة حاليا، بعد جلب اللقاح من معهد “باستور”.
وإنما يتم السيطرة على تطور أعراضه عن طريق استخدام مضادات الالتهاب لتخفيف الألم والحمى، واستعمال المضادات الحيوية لمنع انتشار العدوى الثانوية، كما يمكن إعطاء البقرة المصابة فيتامينات لرفع مناعتها، زيادة على تزويدها بالسوائل عن طريق الوريد لتعويض الجفاف.
وللوقاية من مرض الجلد العقدي المعدي، تنصح سميرة جعفري، بمراقبة الحيوانات عن كثب، وعزل المصابة منها عن السليمة، علاوة عن مكافحة الحشرات الناقلة للمرض، من بعوض وذباب، ومنع حركة الحيوانات وتقييدها من الأماكن المصابة وتطهير المباني ومختلف الأدوات التي تستعمل في هذه الأماكن.
ويبقى أهم إجراء، حسب مُحدّثتنا، هو إبلاغ المصالح البيطرية عند ظهور أعراض المرض تجنّبا لانتشاره.
وبؤر المرض التي ظهرت، تم تسجيلها خصوصا في ولايات الوادي غرداية، البويرة باتنة، وولاية البليدة إضافة إلى تسجيل بؤرة بالجزائر العاصمة. وبحسب ما أكدته المفتشة البيطرية فقد تم السيطرة على المرض في بعض هذه الولايات.
إلى ذلك، وبحسب ما كشفته سميرة جعفري، تعتبر الجزائر من أواخر الدول التي زارها هذا المرض، بفضل إجراءاتها الوقائية الصارمة، وعن هذا تذكر المفتشة البيطرية، أن هذا الداء سجل أول ظهور له بدولة جنوب في العام 1923 انتشر بعد ذلك في دولة جنوب إفريقيا، ثم قارّة إفريقيا ووصل لاحقا إلى قارتي آسيا وأوروبا.
وانتشر في السودان عام 1970 وتفشىّ فيها في 2021، ثم في مصر علم 1988 وتفشي في 2022، وصل إلى تركيا في 2013 وتمّ الإبلاغ عن أول حالة لمرض الجلد العقدي البقري في الشرق الأوسط في 2015، ووصل ليبيا في 2023، وأخيرا ظهر في الجزائر العام 2024.
ويشار إلى أن الجزائر أحصت، في عام 2022، مليونا و400 ألف رأس بقر، وهي إحصائيات غير دقيقة، في انتظار الانتهاء من عملية الإحصاء العام للفلاحة، في 17 جويلية الجاري، للحصول على أرقام قريبة من الواقع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!