-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

استيراد ألسنة السوء‮!‬

جمال لعلامي
  • 2712
  • 0
استيراد ألسنة السوء‮!‬

وزيرة التربية بدل أن‮ “‬تفتـّش‮” ‬نظيرتها الفرنسية التي‮ ‬حلت في‮ ‬زيارة إلى الجزائر،‮ ‬فإنها طلبت منها‮ “‬مساعدة الجزائريين على تطوير تعلـّم الفرنسية‮” (..)‬،‮ ‬والحقيقة أن مثل هذا الطلب الغريب والعجيب،‮ ‬يصبح فاقدا للشرعية والمبرّر،‮ ‬عندما نعلم أن شرائح واسعة من المجتمع تقرأ وتتكلّم وتكتب وتنطق الفرنسية بالطول والعرض‮!‬

هل فعلا نحن في‮ ‬حاجة إلى من‮ ‬يعلمنا قراءة الفرنسية؟ أم نحن في‮ ‬حاجة إلى من‮ ‬يعلمنا لغتنا العربية؟‮.. ‬شيء جميل أن تتوسّع العلاقات الثنائية بين أيّ‮ ‬بلدين،‮ ‬من التعاون الاقتصادي‮ ‬والتجاري‮ ‬والسياحي،‮ ‬إلى التعاون في‮ ‬تطوير اللغات وتلقينها،‮ ‬لكن،‮ ‬ألا‮ ‬يكفينا ما تعلمه الرعيل الأول من آبائنا وأجدادنا،‮ ‬اختيارا أو اضطرارا إلى اللغة الفرنسية من طرف المستعمر الفرنسي؟

نعم،‮ ‬لن‮ ‬يتعلـّم من لا رغبة له في‮ ‬التعلّم،‮ ‬والجزائريون تعلموا الفرنسية وتكلموا بها واشتغلوا بها،‮ ‬لكن نكتة الفرنسيين الذين‮ ‬يزعمون أن للاستعمار‮ “‬دورا إيجابيا‮” ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬لا تصبح مضحكة فقط،‮ ‬وإنـّما مثيرة للشفقة،‮ ‬مثلها مثل كمشة المصريين الذين ادعوا زورا وبهتانا خلال الأزمة الشهيرة في‮ ‬2009،‮ ‬أنهم‮ “‬علمونا القراءة والكتابة وكيف نلبس وكيف نأكل‮”!‬

الأكيد أننا لسنا في‮ ‬حاجة إلى من‮ ‬يفكّ‮ ‬عقدة لساننا سواء بالعربي‮ ‬أم الفرنسي‮ ‬أم الإنجليزي‮ ‬أم الصيني‮ ‬أم الياباني‮ ‬أم الألماني،‮ ‬وبكلّ‮ ‬اللغات القديمة والحديثة،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يعني‮ ‬أن الجزائريين منغلقون على بعضهم البعض،‮ ‬بل إنهم منفتحون ومتفتحون وليس في‮ ‬ذلك مزايدة ولا مناقصة ولا هم‮ ‬يحزنون‮!‬

قد نكون في‮ ‬حاجة أكثر إلى تعاون في‮ ‬عدّة مجالات رفضت الكثير من الدول الصديقة والشقيقة،‮ ‬ولا نتكلم عن العدوة هنا،‮ ‬تقديم‮ “‬الحدّ‮ ‬الأدنى‮” ‬من المساعدة المصنفة ضمن علاقات التعاون الدولي،‮ ‬واليوم،‮ ‬لا معنى للتعاون اللغوي،‮ ‬حتى وإن كانت العربية مظلومة في‮ ‬الداخل والخارج من طرف المعرّبين و”المعربزين‮” ‬على حدّ‮ ‬سواء‮!‬

الأكيد أن الإشكالية ليست في‮ ‬اللغة،‮ ‬وإن كانت العربية هي‮ ‬لغة القرآن،‮ ‬واللغة الرسمية والوطنية الأولى،‮ ‬فإنه لا أحد مهما كان دينه وملته وجنسيته،‮ ‬بوسعه أن‮ ‬يتهم الجزائريين بأنهم لا‮ ‬يسمعون سوى صوتهم،‮ ‬وأنهم لا‮ ‬يتكلمون إلا بلغتهم ولا‮ ‬يفهمون ولا‮ ‬يحترمون سواها‮!‬

قد نكون دون شك في‮ ‬حاجة إلى‮ “‬تطوير‮” ‬في‮ ‬عدّة ميادين،‮ ‬لكن لا أعتقد أننا في‮ ‬حاجة إلى تطوّر في‮ “‬اللهجات‮” ‬واستيراد خبراء ومختصين من فرنسا وغيرها لتدريبنا على سلاسة الحديث وتخليص ألسنتنا من التلعثم و”الربط‮” ‬والتأتأة وتكسير الجمع المذكر السالم‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • معز الساموراي

    يا سيدي جمال انه من الغباء ما يفكرون به هاؤلاء وهذا دليل على ان المنظومة التربوية ليست لديها اي نية في تطوير المنهج التعليمي وليس هناك اي بعد بيداغوجي ولا فكري ولا تعلمي في برامج وزارة التربية ومن الوهلة الاولى يبدو هذا المشروغ فارغ من المحتوى بالله عليك مالذي سيقدم او ياخر في تطوير مستوى الفرنسية الجامعات الجزائرية لا تستطيع حتى اخراج ابتكار واحد او انجاز بحوث تصنف من جملة البحوث التي تقدمها اهم الجامعات العالمية في ميدان الفيزياء الكميةو الهندسة المعلوماتية او في مجال الطب والخلايا الجذعية

  • الجزائرية

    الفرنسية كلغة هي لغةجميلة للآداب والفنون والفلسفةهذا أمرلا يمكن نكرانه.أما الإنجليزية فهي لغة العلوم والطب والبحوث المخبرية.الفرنسية ذات مرجعية استعلائية عندنا في الجزائر وبقية البلدان المغاربيةلأنها كانت لغة المستعمر الغاشم.واليوم هناك حقيقة تكاد تكون غائبة عن الكثيرين وهي أن لاوجود للغة الفرنسية على لسان الشعب الجزائري باستثناءبعض المدن الكبرى وخاصة العاصمة،أوالنخبة الحاكمةبحكم الدراسات التي بها نالوا شهاداتهم.و لنعلم أن الفرنسية تحتضر فعلا فهي مشوهة تماما مثلما فعل الفرنسيون باللغة العربية..

  • مواطن

    بعد أن لقي وزير لنا إهانة واستصغارا من طرف موظف عنصري فرنسي ها هي الحكومة التي ينتمي إليها نفس الوزير تطرق باب الإليزي لتعرض على من أمروا بالاعتداء على ممثلنا أن تفتح لهم ديارنا وبابتهاج كأن شيئا لم يحدث ليقيموا في بلدنا مصنعا للخردة التي لم تجد من يسوقها لهم.لقد نظروا إلينا وهذا يكفينا لنسامح خانعين.كيف لا ترضى باستقدام الفرنسيين العاطلين عن العمل لتعليمنا ونحن نقر بأن الفرنسية غنيمة حرب أي دليل على مكانتنا الحضرية؟هذا ليس كلامي لكنه تعبير سيدنا الحاكم بأمره.علينا أن نقر بعلو تفكيره وسمو آرائه.

  • نورالدين الجزائري

    أمانا بإرادتها الحثيثة تدافع على ـ حبها لشيء ـ فلا توقفها الأقلام و لا مظاهرات الأنام ! و لكن الإشكالية الموجودة في نظرتنا أننا ندوّي ضجة على رقص الأطفال و لا نوقف طبل الأباء ، بن غبريط عيّنت بمرسوم رئاسي ، فالطامة موجودة فوق رأس الوزيرة ليس في رأسها ، و بعض ـ الأباء ـ يعلمون أطفالهم السير في الصغر و الحبو في الكبر ، هذه من القصص العجيبة التي تدور في تسيير بلدي بالمنطق المنقلب و ياريت لما كان هناك منطق بالمرة! و لم ندرك بعد العلة فكيف لنا أن نصلح البنية ؟ و أصبحنا نستورد حتى الألسنة تصبحوا بخير!

  • نورالدين الجزائري

    اللغة رداء الأفكار و الأفكار رداء الأعمال !
    أرى أن الأمر عادي جدا و منطقي تماما ، ليس هناك ثمة خطأ و لا نيّة مبيّة لجلب ألسنة تجرح أو تبرأ ، هذا إذا علمنا أن وزيرة التربية بل التعليم لأن التربية مسألة و مشكلة أخرى لا أدري كيف حشروها هنا ؟! على كل حال بن غبريط تجيد اللغة الفرنسية على العربية ، و هي لغتها الأم شيء منطقي أنها تريد تبحث و تجهد في تطويرها ، ألف مستحيل مَن يتكلم لغة و لا يحبها ، و الحبُ هو أن تنسى مَن أنت ! ناهيك عن نسيانك لما حولك ... و هذا ليس قدحا أو مدحا في الوزيرة ، و إنما واقع