الرأي

اضربوا على التبن ينسى الشعير!

جمال لعلامي
  • 4132
  • 0

النواب ومعهم الوزراء “يكثـّر خيرهم”، فقد “سهروا” إلى غاية الخامسة صباحا، وفرّطوا في النوم، وظلوا مرابطين مرابضين من أجل “جيوب” الجزائريين، فمرّروا ورسّموا الزيادات في الكهرباء والوقود، في جُنح الليل وأطراف الظلام، مؤكدين أن مثل هذه العمليات لا يجب أن تتمّ إلاّ عندما يكون الناس نيّاما، حتى لا يكثر الحسّ!

مراجعة تعريفة الكهرباء والغاز والوقود، والحديث عن تجميد “المشاريع الشعبية”، وإعادة النظر في سياسة “السوسيال”، هي مؤشرات لا تتطلب الكثير من التحليل والتفكير، ليكتشف أغبى ملاحظ، أن الأمور تتطوّر من السيّء إلى الأسوإ والعياذ بالله!

هي أزمة البترول، والأزمة تلد الهمّة، ولن يتسع الأمر إلاّ إذا ضاق، لكن خبراء يقولون أن سعر النفط لن يعود إلى الارتفاع حتى لو اندلعت “الحرب العالمية الثالثة”، وسياسيون يحذرون من “الانفجار”، وآخرون يقولون أن الاقتصاد الوطني في خطر!

وبين هؤلاء وأولئك، “هوشة” وتجاذبات مرعوشة وبدائل مفروشة، فيما يُراقب المواطن “المزلوط” جديد الزيادات التي ستضرب الأزراق والأعناق معا، وتنسف بقايا القدرة الشرائية، في ظلّ التأكيد بالتصريح أو التلميح، على فرملة أغلب المشاريع “باستثناء”، ووقف الزيادة في الأجور، وتجميد عمليات التوظيف والترقية وتسوية وضعية المستخدمين المتعاقدين!

في الحقيقة، فإن الأزمة عميقة ومعقدة، و”الشكارة” فرغت أو تكاد، ويُمكن للحكومة أن تبرّر وتعلّل، وكلامها يكون منطقيا وموضوعيا، لكن هجمات “المعارضة” التي استفاد أغلبها هو الآخر من “البحبوحة”، تصبح كذلك واقعية وقوية باستنادها إلى تهلهل معيشة الجزائريين!

الطبقة السياسية، جميعها، بحكومتها وأحزابها ووزرائها ونوابها وأميارها وولاتها ومعارضتها وبرلمانها ومجالسها “المخلية”، تتحمّل مسؤولية ما قد يحدث، كنتيجة حتمية لا مفرّ منها لتداعيات انهيار أسعار البترول وتراجع قدرة “البقرة الحلوب” على الإفادة قبل الاستفادة!

منطق “تزيار السنتورة”، لم يأت إلاّ بعد الفشل في العثور على مخارج نجدة، تسهّل عمليات الفرار وتجنّب الصدمة بأقلّ التكاليف، ولقد عاشت البلاد والعباد فترات من خيار “اضربوا على التبن ينسى الشعير”، لكن الآن في ظلّ تطوّر المحنة المالية وانحدارها نحو مستنقع الإفلاس، لم يعد ينفع لا تبن ولا شعير، في غياب حلول ناجعة وناجحة لتجاوز المأزق!

مثلما غرق الوزراء في “البحبوحة” غرق أيضا النواب، وتساوى في هذه السباحة التي أصبحت ضدّ التيار، الموالاة والمعارضة معا، فاستفادوا جميعهم، كلّ حسب طريقته، وحسب ما ملكت صلاحياته وأيمانه.. فعلا صدق من قال: “ألـّي دارها بيدين يفكها بسنيه”!

مقالات ذات صلة