-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اعترافات مسؤولين تائبين‮!‬

جمال لعلامي
  • 2092
  • 7
اعترافات مسؤولين تائبين‮!‬

الشهادات وربما‮ “‬الاعترافات‮” ‬المثيرة التي‮ ‬أدلى بها المدير العام السابق للديوان الوطني‮ ‬للمسابقات والامتحانات،‮ ‬لا‮ ‬يجب التوقف عندها كثيرا بالذهول والاستغراب،‮ ‬بقدر ما‮ ‬يجب أن تحلّل نفسيا وسيميولوجيا،‮ ‬لما حدث وقد‮ ‬يحدث،‮ ‬حتى لا تتكرّر مثل تلك المآسي‮ ‬والمهازل التي‮ ‬يرفع عنها الستار مسؤولون سابقون‮!‬

في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬فإن قصة المذكرات والذكريات والشهادات والاعترافات،‮ ‬التي‮ ‬لا تأتي‮ ‬إلاّ‮ ‬بعد‮ “‬خراب البصرة‮”‬،‮ ‬ولا تأتي‮ ‬إلاّ‮ ‬بعد فوات الآوان،‮ ‬قد لا تفيد في‮ ‬شيء،‮ ‬طالما أنها تـُلعب في‮ ‬الوقت الإضافي،‮ ‬أو في‮ ‬الوقت بدل الضائع،‮ ‬بما‮ ‬يجعلها مجرّد هرطقة أو طلقة بارود بعد انتهاء المعركة‮!‬

أغلب المسؤولين‮ -‬وفي‮ ‬ذلك التزام واحترام‮- ‬يرفضون التصريح والتلميح،‮ ‬عندما‮ ‬يكونون في‮ ‬المنصب،‮ ‬وحتى بعد إنهاء مهامهم أو استقالتهم أو تقاعدهم،‮ ‬ويبرّرون هذا‮ “‬التهرّب‮” ‬بواجب التحفظ المنصوص عليه في‮ ‬القوانين،‮ ‬وكذا تقاليد المسؤولية وأعرافها‮!‬

لكن،‮ ‬هل واجب التحفظ‮ ‬يمنع هذا المسؤول أو ذاك،‮ ‬من التستـّر وإخفاء الحقيقة وعدم التبليغ‮ ‬في‮ ‬الوقت المناسب،‮ ‬وحين‮ ‬يُغادر الوظيفة،‮ ‬بحجة التحرّر‮ ‬يُطلق لسانه وتحليله لما‮ ‬يجب أن‮ ‬يُقال وأيضا لما لا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يُقال؟

نعم،‮ ‬ليس كلّ‮ ‬ما‮ ‬يُعرف‮ ‬يُقال،‮ ‬وللبيوت أسرار،‮ ‬ولكلّ‮ ‬مقام مقال،‮ ‬ولكلّ‮ ‬حادث حديث،‮ ‬لكن ما‮ ‬ينفع الشاة سلخها بعد ذبحها؟ وما معنى لشهادات تأتي‮ ‬بأثر رجعي؟ ولماذا‮ ‬يتأخر البعض في‮ ‬الاعتراف والشهادة إلى أن تقع الفأس على الرأس؟

المشكلة،‮ ‬أن بعض المسؤولين عندما‮ ‬يكونون في‮ “‬دفء‮” ‬المنصب والمكسب،‮ ‬يخيطون فمهم بالإبرة والخيط،‮ ‬لكنهم عندما‮ ‬يغادرون‮ ‬يكشفون‮ “‬المستخبّي‮” ‬ويفضحون المستور والمنشور و‮”‬يزيدو عليها‮”‬،‮ ‬ويكون الهدف بالنسبة للبعض،‮ ‬انتقام وابتزاز ومساومة وضغط ورغبة في‮ ‬العودة‮!‬

المصيبة الأكبر،‮ ‬أن جزءا من هؤلاء،‮ ‬لا‮ ‬يبلغون حتى مسؤوليهم عندما‮ ‬يكتشفون أمرا ما،‮ ‬معتقدين بأن التبليغ‮ ‬فيه إساءة أو تهديدا لمنصبهم وامتيازاتهم،‮ ‬لكن بعد المغادرة،‮ ‬لا‮ ‬يجدون حرجا ويتخطون كل الحدود والخطوط الحمراء والسوداء،‮ ‬فينشرون ويدلون بكل ما في‮ “‬الشكارة‮” ‬عبر وسائل الإعلام‮!‬

منطق‮ “‬كشف البازڤة‮”‬،‮ ‬يضرّ‮ ‬ولا‮ ‬ينفع،‮ ‬إذا كان مبنيا للمجهول،‮ ‬وإذا كان بهدف‮ “‬التخلاط‮” ‬وليس لغرض الإصلاح وتقويم أيّ‮ ‬اعوجاج‮.. ‬فعلا،‮ ‬إذا كان الكلام من فضة فإن الصمت من ذهب‮! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • ساعد

    شكرا على المقال وعلى عنوانه المعبر بصدق عن الموضوع

  • lynda

    شكرا استادي جمال لعلامي حقا خطوة جميلة من عندك وربما هنا اقول عندنا صحافة في الجزائر وكم احب المراوغين وفقك الله[email protected]

  • جزااااحقةاااائررررية

    الله يهدي ما خلق.

  • بدون اسم

    ونتي منين جبتي هاد الدفاع عنه الله يهديك وقعت في خطإ تنبهين عليه.

  • عبد الحكيم س

    نسيت شيء لم تذكره ان جميعهم كانوا ايام الخدمة شرفاء لدرجة الملاك وليس فيهم واحد قال اخطات في كذا اوكذا ويظهرون لنا انهم كانوا اعف الناس عن المعريفة والرشوة والفساد ويخافون الله سرا وعلانة وخدموا الوطن بالنفس والنفيس وهنا يطرح السؤال ولماذا نحن اخر الدول في اي ترتيب للتقدم والرقي الا في الفساد والتبذير ...انتظوا يوم لا ينفع مال ولا بنون...

  • جويل

    سيدي المحترم
    قبل ان تكتب و تعبر بقلمك الذي احترمه كثيرا في مقالك "مسؤولون تائبون" ، عليك ان تتحرى قبل ذلك الصدق و المصداقية و عدم القذف في أشخاص انت لاى تعرفهم اصلا
    مدير الديوان الذي تطاولت عليه و وصفه بالتائب ، ليس بكافر ، او ارهابي ،أخلاقه يشهد لها الجميع ، عن ماذا يتوب؟ لم يخون الامانة يوما ، بالعكس حمل على عاتقه رسالة نبيلة , لقد خدم البلاد بكل
    قلبه ، انت لا تعرف كيف كان يعمل , لذلك لا تحكم عليه من بعيد لبعيد ، لا تصدر احكاما لانك لست رب الكون ،مدير الديوان متربي و من عائلة متربية

  • بدون اسم

    لهذا السبب و غيره نصحتك مرارا يا جمال لتكون أنت حتى لا يملي عليك من ساهموا في تخريب المجتمع الجزائري على كل الأصعدة