-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اقتراحٌ إماراتي متصهين!

حسين لقرع
  • 2712
  • 0
اقتراحٌ إماراتي متصهين!

يبدو أنّ صمود المقاومة الفلسطينية في غزة أمام الآلة العسكرية الصهيونية الجبارة، طيلة تسعة أشهر ونصف شهر من الحرب المدمّرة، قد آلم الإمارات العربية المتحدة التي كانت تودّ أن ينتصر حليفُها الصهيوني ويحسم الحرب بسرعة ويقضي على حماس ويعيد السلطة الفلسطينية إلى غزة على ظهور دباباته، ليقيم معها “السلام” المزعوم.

وزيرةُ المساعدة للشؤون السياسية والمبعوثة الخاصة لوزير الخارجية الإماراتي، لانا نُسيبة، تقترح “تشكيل قوّة دولية في غزة بعد الحرب”، وتعرض خدمات مجانية جديدة لبلادها، فـ”دول المنطقة تستطيع أداء دورٍ مهمّ في عملية السلام”، كما قالت في مقال نشرته بصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية!

حتى لا نبخس الناس أشياءهم، لا بدّ أن نقول إنّ ما ذكرته المبعوثة الخاصة بشأن المساعدات الإنسانية الإماراتية لغزة من علاج للأطفال المصابين، ومرضى السرطان، وإدخال 39 ألف طن من المساعدات، وإنشاء تسع محطات لتحلية مياه البحر، وإقامة مستشفى عائم وآخر ميداني… هو أمرٌ محمود من هذه الدولة، لكنّ حينما يتبع الصدقة أذى، فالأفضل الإحجامُ عنها، ولو تعلّق هذا الأذى بالمنّ فقط، لكان هيّنا يسيرا يمكن تجاوزه في ظل حاجة غزة إلى كلّ مساعدةٍ إنسانية من أي طرف كان لإنقاذها من المجاعة الحالية، لكنّ الأمر تجاوز المنّ إلى أذى أكبر، وهو تشكيل قوة عربية ودولية تتولى إدارة غزة بعد الحرب، وهو في الواقع اقتراحٌ صهيوني بالأساس؛ إذ سمعنا طيلة هذه الحرب مسؤولين صهاينة عديدين، وفي مقدّمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقترحون الاستعانة بقوات عربية ودولية لإدارة القطاع بعد الحرب بدلا من حركة حماس في إطار ما يُسمّى “اليوم التالي لحرب غزة”، وسرّبت وسائل الإعلام العبرية والأمريكية أخبارا كثيرة عن استعداد عدد من الدول العربية “الصديقة” للمشاركة بقوّاتها في هذه المَهمّة، وقد نفت مصر والأردن مرارا هذه الأنباء، لكنّ الوزيرة الإماراتية تؤكّدها الآن وتقول إنّ “دول المنطقة تستطيع أداء دور مهمّ في عملية السلام؟!” ولا ندري عن أيّ عملية “سلام” تتحدّث والحالُ أنّ الكيان الصهيوني قد أبدى رفضا قاطعا إقامةَ أيِّ دولةٍ فلسطينية ولو كانت منزوعة السلاح وعلى 22 بالمائة فقط من فلسطين التاريخية، وترجمت هذا الرفض إلى قانون صادق عليه البرلمان “الكنيست” قبل أيام قليلة؟!

مشكلة الدول المطبِّعة، أنّها غرقت حتى أذنيها في خيانة القضية الفلسطينية والولاء الأعمى للاحتلال ولم يعد باستطاعتها التحلي بالشجاعة اللازمة والاعتراف بأنها أخطأت الطريق ولا بدّ أن تراجع نفسها وسياساتها وتتراجع خطوة إلى الوراء؛ فهي لم تكتف بالإبقاء على علاقاتها الكاملة مع الاحتلال خلال حرب غزة التي ارتكب فيها مجازر وحشية مهولة بحقّ الأطفال والنساء والمدنيين بغزة، خلافا لدول أمريكية لاتينية عديدة، بل إنّ بعضها راح أيضا يقترح مساعدة الاحتلال على تحقيق مخططه في غزة وهو إسقاط حكم حماس وإسناد إدارة القطاع إلى قوات عربية ودولية، ولا يُخفى عن أيّ لبيب أنّ هذه القوات ستصطدم حتما بالمقاومة المتحصِّنة في الأنفاق والتي أكّدت تقارير استخباراتية صهيونية وأمريكية عديدة استحالة القضاء عليها ولو بعد سنوات عديدة من الآن؛ بمعنى أنّ الإمارات التي تعرض خدماتها على الاحتلال الآن، ستبعث بقوّاتها إلى غزة لمحاربة المقاومة الفلسطينية نيابة عن قوات الاحتلال التي يقول كبارُ جنرالاتها إنها أضحت منهَكة وتفتقر إلى الدبابات والذخيرة والمزيد من الجنود، وقد حثّوا نتنياهو على إيقاف الحرب وإبرام صفقة أسرى مع حماس ولو بقيت في الحكم!

قلنا في مناسباتٍ عديدة إنه سيأتي اليوم الذي نرى فيه قواتٍ عربية من دول الانبطاح والخيانة تدخل غزة، ليس لاتِّخاذها منطلقا لتحرير بقية الأراضي الفلسطينية والقبلة الأولى للمسلمين، بل ستدخلها لمساعدة الاحتلال الصهيوني على محاربة المقاومة الفلسطينية ومحاولة القضاء عليها باسم “إرساء السلام”، وها هي الوزيرة الإماراتية تتحدّث عن ذلك من خلال دعوتها إلى “تشكيل قوّة دولية في غزة بعد الحرب”، وتعرض خدمات بلدها ضمن قوّات “دول المنطقة” التي “تستطيع أداء دورٍ مهمّ في عملية السلام”؟!

نحن لا نخشى على المقاومة الفلسطينية المظفَّرة؛ فهي استطاعت الصمود أمام أحد أقوى عشرة جيوش في العالم ولا تزال تُلحق به الهزيمة تلو الأخرى، ولن تُعجزها جيوشٌ عربية هزيلة لم تربح يوما أيَّ حرب خاضتها. لكنّ المؤلم أنّ مشاركة قواتٍ عربية ضمن قوة دولية تدخل غزة، يضفي الشرعية على الاحتلال ويبرّر جرائمه وفاشيته وعنصريته بحقّ الفلسطينيين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!