-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رئيس غرفة محافظي الحسابات لــ"الشروق":

اقتربنا من الالتزام بتوصيات “غافي”.. وأغلب الشكوك ترتبط بعمليات الاستيراد

إيمان كيموش
  • 2362
  • 0
اقتربنا من الالتزام بتوصيات “غافي”.. وأغلب الشكوك ترتبط بعمليات الاستيراد
ح.م
رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، يحياوي محمد

حصانة قانونية وضمانات كاملة لمن يبلّغ عن مبيّضي الأموال
إمكانية التبليغ بعد استكمال العملية.. وغرامات المتسترين تصل إلى مليار سنتيم
لا متابعات قضائية أو جنائية لمحافظي الحسابات وإخفاء هوياتهم

طمأنت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات أن منتسبيها يتمتعون بحصانة قانونية تحميهم من أي متابعة قضائية أو جنائية عند الإبلاغ عن شبهات غسل أموال، حتى في حال ثبوت براءة المتعامل لاحقا.
ويأتي ذلك في وقت تم فيه تسجيل عدد كبير من التبليغات مؤخرا، معظمها ترتبط بقطاع الاستيراد، في حين تم إعطاء توجيهات لمحافظي الحسابات تؤكد أن السر المهني للمتعامل أو الزبون، يظل ساريا إلا عند تجاوز القانون، كما تم إبلاغهم بإمكانية التبليغ عن المشكوك فيهم حتى بعد استكمال العملية المالية، إذا ظهرت الشكوك لاحقا.
وفي تصريح لـ”الشروق”، أكد يحياوي محمد، رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، أن الجزائر قطعت أشواطا متقدمة في مجال تدقيق الحسابات ومكافحة تبييض الأموال، من خلال تنفيذها أغلب تعليمات مجموعة العمل المالي “غافي”، ولم يتبقّ حاليا سوى ما يقارب 7 بالمائة فقط لاستكمال الالتزامات المطلوبة.
وأوضح يحياوي أن التبليغات بالتصريح بالشبهة قائمة وفعالة من طرف محافظي الحسابات، وتشمل كل العمليات أو المتعاملين الذين يثار حولهم الشك، مشيرا إلى أن الغرفة لا تملك أرقاما دقيقة لحجم هذه التبليغات التي تتم بشكل سري، غير أن جلها يتعلق بقطاع الاستيراد، باعتباره من أكثر القطاعات حساسية وتشابكا ماليا.
وشدد رئيس الغرفة على أن كل الضمانات والحماية القانونية ممنوحة للمدققين والمحافظين، مؤكدا عدم وجود أي متابعات قضائية ضدهم بسبب التصريح بالشبهة، لأن العملية تتم في سرية تامة، ولا يمكن لأي طرف، بمن في ذلك المعني بالتصريح، أن يعلم بوجود إخطار ضده، وأضاف أنه حتى في حال ثبوت براءة الشخص أو المتعامل محل الشبهة، فلا تترتب عن ذلك أي تبعات أو متابعات.
في المقابل، حذّر يحياوي من خطورة التستر المقصود، مؤكدا أن العقوبات في هذه الحالة تكون صارمة وقد تصل إلى السجن وغرامات مالية تفوق المليار سنتيم، باعتبار أن التستر يعد إخلالا جسيما بالواجبات القانونية والمهنية.
وأشار المتحدث إلى أن التنسيق بين محافظي الحسابات وباقي الجهات يسير بوتيرة متسارعة، ويشمل البنوك، خلية الاستعلام والبحث المالي، ووزارة العدل، وجهات أخرى في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى غلق كل المنافذ المحتملة للشبهات المالية وتعزيز فعالية الوقاية قبل الزجر.
وفي كلمته الافتتاحية خلال الدورة العاشرة للجلسات الوطنية لمحافظي الحسابات، شدد يحياوي على أن هذه الدورة ليست لقاء تقليديا، بل تمثل لحظة مفصلية ونقطة تحول حقيقية في مسار المهنة ومسؤولياتها، وموعدا ثابتا للحوار الجاد والتفكير المسؤول حول قضايا محورية تمس الاقتصاد الوطني.
وأكد أن محافظ الحسابات لم يعد مجرد فاعل تقني أو موقّع على القوائم المالية، بل أصبح شريكا أساسيا في حماية الاقتصاد الوطني وضمان مصداقية المعلومة المالية، وركيزة من ركائز الثقة العامة داخل الوطن وخارجه، لاسيما في ظرف دولي دقيق يتطلب أعلى درجات الشفافية والامتثال للمعايير الدولية.
وأوضح رئيس الغرفة أن خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي ليس مسألة سمعة فقط، بل أداة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد وجذب الاستثمار المنتج، مشيرا إلى أن التدقيق والمحاسبة يلعبان دورا دقيقا في تقديم صورة مالية موثوقة عن البلاد، لا يمكن بدونها تحويل الإمكانات والموارد المتاحة إلى نمو حقيقي وشراكات دولية متينة.
كما شدد على أن مجموعة العمل المالي لا تقيّم النصوص وحدها، بل تقيس الفعالية والسلوك المهني، وقدرة الدولة والمهن الخاضعة على الوقاية من تبييض الأموال وتطبيق العقوبات بصرامة، مؤكدا أن الامتثال يبدأ من القمة، وأن الإفلات من العقاب يبعث رسائل خطيرة ويحوّل الفساد إلى سلوك منهجي ومعد.
وختم يحياوي بالتأكيد على أن محافظي الحسابات أصحاب رسالة عامة، وأنه من دون مهنيين مستقلين ونزهاء لا يمكن بناء ثقة مالية ولا استعادة الثقة الدولية، معتبرا أن الفرصة اليوم تاريخية لجعل مهنة التدقيق محركا للثقة ورافعة للتنمية الوطنية، مضيفا: “الخيار بأيدينا، ومسؤوليتنا أمام الوطن تفرض علينا الصرامة، النزاهة، والالتزام الكامل”.

هذه حالات إسقاط السرية عن معاملات الزبون
من جهته، كشف عبد المجيد لوراري، الخبير القضائي، خلال مداخلته، أن محافظ الحسابات يتمتع بحصانة قانونية جوهرية تجعله فاعلا محوريا في منظومة الوقاية من الجرائم المالية، وليس مجرد مدقق تقني للأرقام.
وأوضح لوراري أن هذه الحصانة تحمي محافظ الحسابات من المتابعة القضائية والجنائية متى كان عمله منطلقا من حسن النية واحترام القوانين، مشددا على أن التصريح بالشبهة ليس خيارا بل التزام قانوني وأخلاقي، يعد أداة وقائية لحماية الاقتصاد الوطني قبل أن يكون إجراء رقابيا.
وأكد أن دور محافظ الحسابات عرف تحولا عميقا، إذ انتقل من وظيفة التدقيق الكلاسيكي إلى فاعل محوري يتمتع بيقظة مالية وقدرة على تحليل منطق العمليات الاقتصادية وسلوكيات التجار والشركات، للتمييز بين ما هو نشاط طبيعي وما قد يخفي شبهات غسل أموال أو تمويل غير مشروع، فالاشتباه، حسبه، لا يبنى على الانطباع بل على عناصر موضوعية دقيقة مستخلصة من الملف المحاسبي والمالي.
وفي هذا السياق، شدد لوراري على ضرورة تحمّل المسؤولية الجماعية داخل المهنة، عبر توحيد الصف المهني، وتعزيز الشراكة المؤسساتية، واقتراح إنشاء مركز مشترك لمهنة التدقيق يضمن المتابعة والمساءلة ويرفع من مستوى الفعالية والاحترافية.
كما دعا المتحدث إلى تنظيم داخلي صارم لإجراءات الإخطار بالشبهة وفق معايير مجموعة العمل المالي (غافي)، يبدأ بإعداد تقرير أولي يُرفع إلى مسؤول المطابقة داخل المؤسسة، وهو الجهة المؤهلة لتقييم ما إذا كانت الشبهة قائمة فعلا، قبل إرسال الإخطار في صيغته السرية وفي الوقت المناسب، وأكد أن عامل الزمن حاسم، سواء تم الاكتشاف قبل العملية -وهو الوضع الأمثل – أو حتى بعدها، إذ تبقى اليقظة البعدية مطلوبة.
وتوقف لوراري عند أهمية التنسيق بين محافظي الحسابات، خلية الاستعلام المالي، والسلطة القضائية، معتبرا أن هذا التعاون يجب أن يكون مؤسسيا وذكيا وغير مرئي، مع احترام استقلالية الأدوار. فمحافظ الحسابات، كما أوضح، لا يحقق ولا يتهم ولا يجمد أموالا، بل يبلغ عن شبهة مدعمة، لتتولى الخلية التحليل، بينما يفصل القضاء في النهاية.
وختم لوراري بالتأكيد على أن السر المهني للزبون مبدأ لا يمس، لكنه يسقط فور تجاوز “الخط الأحمر” القانوني، حيث يصبح الكشف واجبا لحماية النظام المالي والاقتصادي. واعتبر أن تفعيل هذا الدور المتقدم لمحافظ الحسابات هو أحد المفاتيح الأساسية للخروج من القائمة الرمادية وتعزيز مصداقية المنظومة المالية الوطنية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!