-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اقتلوهم حيث ثقفتموهم

حسين لقرع
  • 1188
  • 0
اقتلوهم حيث ثقفتموهم

بالرغم من كلّ المآسي التي تحدث منذ سنة كاملة في غزة وبدرجة أقلّ في لبنان، بفعل تصاعد المجازر المهولة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بكلّ حقد ووحشية بحقّ الأطفال والنساء والمدنيين العزّل، إلا أنّ الحرب التي تجري على الجبهتين، وحتى في الضفة وأراضي 1948 والعراق وسوريا واليمن، لا تسير البتّة في صالح الاحتلال، وهي تستنزف جيشه وقدراته الاقتصادية وتوهن مستوطنيه، وتبشّر بهزيمة مدوّية للكيان تُنهي مشروعه التوسّعي وتعجّل بزواله.

في غزة، وتحديدا في شمالها، ما زالت “خطة الجنرالات” الرامية إلى تهجير سكان المنطقة واستبدالهم بالمستوطنين، تراوح مكانها، بفعل الصمود الأسطوري لأغلب السكان هناك ورفض مغادرة منازلهم برغم المجازر المتتالية والتجويع، كما صعّدت المقاومة عملياتها ضدّ جنود الاحتلال وآلياته وهي تبثّها بالصورة والصوت كلّ يوم، بالأمس فقط، أعلن الاحتلال عن مقتل أربعة من جنوده إثر تفجير بيت مفخخ كانوا داخله، وبذلك يتواصل نزفُه اليومي وتتصاعد خسائره. أليس إعجازا أن تصمد فصائل المقاومة أمام أحد أقوى جيوش العالم أزيد من عام؟

ولأنّ الاحتلال عاجز عن القضاء على المقاومة في شمال غزة، ولاسيما في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، وهو الذي حاول ذلك مرتين من قبل وانسحب مذموما مدحورا، فقد صبّ -كعادته- جام غضبه على السكان العزّل، يرتكب بحقهم مذابح مهولة ويمارس عليهم تجويعا جهنميا ويدمر بيوتهم ومشافيهم ومدارسهم، أمام أنظار العالم كلّه، ويُثبت للمرّة الألف أنّه يُحسن القتل لا القتال، وهذا ما جعل الدم يغلي في عروق أحد الفلسطينيين الأشاوس بأراضي 1948، وهو رامي ناطور، فقاد شاحنته إلى مقرّ عسكري تابع للموساد والوحدة الاستخبارية 8200 شمال تل أبيب، ودعس بها عشرات العسكريين، فقتل أحدهم وجرح 50 آخرين قبل أن يرتقي شهيدا، وبذلك، أثبت هذا البطل الصنديد الذي يحمل الجنسية “الإسرائيلية”، أنّ الفلسطينيين موحّدون حيثما كانوا، يحملون قضيتهم العادلة في قلوبهم، ويدافعون عنها بما يستطيعون، وينتقمون للنساء والأطفال من قاتليهم المجرمين الذين تمادوا في استباحة الدم الفلسطيني وارتكاب المذابح تلو الأخرى بلا حسيب أو رقيب.. لئن كان العالم صامتا متفرّجا متواطئا، والعرب والمسلمون عاجزين ومتخاذلين أو مطبّعين خونة، فإنّ فلسطين لا تعدم أبطالا مثل هذا يقوم بعملية بطولية فذّة يصل صداها على العالم كلّه ويزعزع بها أركان الكيان.

هم فلسطينيون لا يملكون طائرات ولا دبابات ولا أي سلاح آخر متطوّر، لكنّ ذلك لا يمنعهم من الانتقام لأحبّتهم في غزة، ومطاردة الاحتلال بسيّاراتهم وشاحناتهم يدعسونهم بها في كلّ مكان، وبسكاكينهم يطعنونهم بها ويقتلونهم حيث ثقفوهم، فبوركت تلك السواعد والأيدي التي تقود العربات لدعس الأعداء أو تحمل السكاكين لطعنهم، وتحويل حياة هؤلاء البغاة إلى جحيم، حتى يتأكّدوا بمرور الوقت، أنّه لا مستقبل لهم في فلسطين المحتلة، ولا أمان ولا استقرار، والأفضل لهم جميعا حمل حقائبهم والعودة من حيث جاؤوا أو جاء آباؤهم وأجدادهم.

في لبنان، يسوم أبطال “حزب الله” جنود الاحتلال سوء العذاب منذ بداية العملية البرية بالجنوب، في كلّ يوم يعلن العدوُ عن سقوط عدد من جنوده في حين وصل عدد الجرحى إلى أزيد من 900 جندي في ظرف ثلاثة أسابيع فقط، مع أنّنا متيقّنون من أنّ الأعداد أكبر من ذلك بكثير، وأنّ الرقابة العسكرية تمنع نشرها للحفاظ على ما بقي من معنويات الجنود والمستوطنين، حتى لا يحدث انهيار شامل لخمس فرقٍ كاملة تقاتل هناك، وهو في الواقع مسألة وقت، فإذا تواصل الوضع على هذا النّحو أسابيع أو أشهرا أخرى، فلا مناص من الهزيمة المدوّية بجنوب لبنان، والانسحاب للمرة الثالثة يجرّ أذيال الخيبة كما فعل في سنتي 2000 و2006، لذلك، سمعنا أحد قادة الاحتلال يتحدّث عن الانسحاب بعد أسبوع أو أسبوعين بذريعة “القضاء على كبار قادة حزب الله”، وكأنّه قضى عليهم بعد بداية العملية البرية وليس قبلها! أليس هذا اعترافا ضمنيا بالهزيمة؟

في العقود الماضية، كان الاحتلال يقتل ويعيث في الأرض فسادا، ونادرا ما كان يسقط جنديّ أو مستوطن، لكنّ الوضع بدأ يتغيّر تدريجيّا منذ أن أخذت فصائل المقاومة المختلفة زمام المبادرة من الجيوش العربية المهزومة والمتخاذلة، وشرعت في مقارعة العدوّ بنفسها، إذ انتقل القتل والرّعب إلى الجانب الآخر، وبدأ الموت يلاحق جنوده ومستوطنيه في كلّ مكان، على يد فتية أشدّاء ذوي بأس شديد، لا يرهبهم العدوّ بقوّته وجبروته واستعانته بأكبر قوى الأرض، يقاتلونه، فيعذّبه الله بأيديهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!