اكتشفنا وسنكتشف!!
بعد ما انتهى الموسم الكروي العجيب في الجزائر بتتويج من يستحق وسقوط من يستحق أيضًا؛ مع كل التداعيات التي خلفها من إقالات واستقالات واحتجاجات للأنصار، وبعد انتهاء الموسم الدراسي والجامعي لاحقا سيحل شهر رمضان، ثم فصل الصيف والاصطياف ويستفيق الجزائريون على موسم يثقل كاهلهم ماديًا ومعنويًا عندما يصطدمون بارتفاع أسعار المواد الغذائية بمناسبة الشهر الفضيل، ثم ارتفاع حرارة الصيف ونقص المرافق السياحية والترفيهية التي تسمح لهم بقضاء عطلهم والترفيه عن أنفسهم لنسيان كل الهموم!
بعد انتهاء الدوري الجزائري بالسيناريو الذي انتهى عليه؛ تأكد الجزائريون بأن المال ليس كل شيء في كرة القدم، وبأن الاحتراف لا يمكن بلوغه بالذهنيات والممارسات والإمكانات نفسها، ولا بالهواة الذين يسيرون النوادي الجزائرية من زمان، مما يتطلب نفسًا جديدًا وفلسفة جديدة في التدبير والتسيير من خلال بروز جيل جديد من المسيرين.
الجزائريون سيكتشفون أيضًا بأن حكومتهم لا يمكنها التحكم في أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان مثلما لم تتمكن من ممارسة الرقابة وتحصيل أموال الجباية الضائعة المقدرة بآلاف الملايير، وسيعيشون شهرًا حارًا وساخنًا في أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء والخضر والفواكه ككل مرة يحل فيها الشهر الفضيل.
سيستفيق الجزائريون خلال موسم الاصطياف على نقص كبير في المرافق السياحية وعدم قدرة الحكومة على توفير حاجياتهم في مجال السياحة والتسلية والترفيه، رغم تعيين وزير فوق العادة على رأس القطاع في التغيير الحكومي الأخير سيتحايل على أبنائنا ويعدهم بموسم ليس ككل المواسم مثلما تحايل علينا بتلك الوعود التي قطعها على نفسه في قطاعات أخرى أشرف عليها منذ خمسة عشر عاما!
سيكتشف الجزائريون بأن التغيير الحكومي الأخير، وتغيير مديري المؤسسات العمومية الكبرى هو شكل من أشكال التحايل، لن يغير في السياسات والاستراتيجيات والنتائج مادامت مختلف القطاعات تسير “بالتيليكوموند” دون محاسبة ودون رقابة ودون تقييم للمسؤولين السابقين.
الجزائريون سيتأكدون بأن محاكمات قضايا الفساد الجارية حاليًا هي محاكمات لحماية المفسدين والتغطية عليهم، وليس لإدانتهم من خلال فتح الملفات لغلقها نهائيًا؛ ليستمر التحايل علينا مثلما تحايلوا علينا عندما أعلنوا منذ 6 أشهر بأن انخفاض أسعار النفط لن تؤثر على مخطط برامج التنمية ليعودوا منذ أيام ويطلبوا من الشعب شد الحزام، لأن المداخيل ستتراجع والأسعار سترتفع وقيمة الدينار ستنخفض والتضخم سيزداد، وقد تدفع بنا إلى الاستدانة سنة 2019.
سيكتشف الجزائريون بأنهم يعيشون كذبة كبيرة اسمها الأمن والاستقرار والاستمرارية في زمن يختطف فيه الأطفال، وينتحر فيه الشبان، ويقتل الابن والده، ويصبح فيه اللباس القصير والطويل محور النقاش في الجامعة وبين الساسة، وفي زمن يستقر فيه الرديئون والفاشلون ويثبتون في مواقعهم، ويقصى النساء والرجال الذين يقولون لا للتحايل على الشعب ولا للتضييق على المعارضة والصحافة، ولا للدكتاتورية والحقد والكراهية، لأننا مازلنا بحاجة الى المصالحة الحقيقية وإلى تنشئة أبنائنا على الحب والاحترام، وليس على الحقد والكراهية والانتقام!