-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الأجرمة”.. هو القاتل!

جمال لعلامي
  • 2292
  • 5
“الأجرمة”.. هو القاتل!

القائمة طويلة.. مرهقة.. محزنة ومبكية.. قنابل إنسانية وألغام اجتماعية تنفجر هنا وهناك بطريقة إجرامية، وليس من باب الدفاع عن النفس بأسلحة محرمة شرعا وقانونا، وفي كلّ “مذبحة”، طفل أو طفلة تدفع الثمن، فتـُقتل البراءة وتُغتصب ويُنكلّ بجثتها الهزيلة، وتـُقطع إربا إربا، بلا رحمة ولا شفقة، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

“نهال” هي ليست الضحية الأولى، لكن كلّ الجزائريين ممّن تقتلهم الحسرة والأسى، يتمنون من كلّ قلوبهم وبكلّ عواطفهم وإنسانيتهم، أن تكون الضحية الأخيرة، فتتوقف المأساة والتراجيديا الدموية التي تمزق المجتمع وتعذبهم وتفرّق شمله وتضرب سكينته وطمأنينته وأمنه، ويُضرب في أبنائه وبأبنائه، ويصبح الأخ والأب والخال والعمّ والخالة والعمّة والصهر والجار “مجرما”، وهذه هي الطامة الكبرى !

سندس (درارية)، هارون وإبراهيم (قسنطينة)، شيماء (زرالدة)، ياسر (قسنطينة)، أنيس (ميلة)، عامر (سطيف)، وليد (حسين داي)، ياسين (برج الكيفان) ونهال (تيزي وزو).. هؤلاء كلهم أطفال، كانوا في قائمة ضحايا كبار تحوّلوا في لحظة إلى وحوش بشرية لا تفرّق بين نحر الأضاحي وبين ذبح وقطع بشر حرم الله استباحة دمه!

ماذا يحصل؟.. لماذا يحصل هذا في المجتمع الجزائري؟..المسالمون والآمنون لا يصدقون ما يحدث؟.. اللهم ارحم الضحايا وتغمد روحهم الطاهرة بمغفرتك الواسعة وأسكنهم فسيح جناتك وألهم ذويهم وكلّ الجزائريين جميل الصبر والسلوان في هذه الفاجعة التي تهزّ كامل الأمة.

لم ينفع الردع.. ولا الحبس.. لم تنفع الإدانة والمسيرات.. ولن تنفع عودة تنفيذ الإعدام، طالما أن الأمر مرتبط بأخلاق وتربية وعُمق، وليس بخروج عن القانون وفقط.. لا يُمكن لأيّ إجراء أن يوقف النزيف، إذا كان المجرم مريضا نفسيا، أو “مجنونا”، فهل يخشى المجنون العقاب أو الذم؟

المصيبة أن المجتمع سار من “أفسدة” أخلاقه، إلى “أجرمة” أفعاله بعد أقواله، والمصيبة إن الجريمة تحوّلت عند “المجرمين الجُدد” إلى مودة وتقليد خارج الوعي والشعور، وبعيدا عن محاكمة الضمير وقبضة الأنا والأنا الأعلى، وهذه واحدة من تغيّر الأجيال، وظهور جيل جديد نتاج مرحلة صعبة مرّت بها البلاد لأكثر من عشرية زمن!

تكاد تغيب الحلول، وتنتحر البدائل، وتختفي منافذ النجدة، في مثل هذه الحالات التي يصبغها دم الأبرياء، وتواطؤ المجتمع برمّته..فالفرد والعائلة والمدرسة والمسجد و”كبار الدوار” والشارع والجيران، كلهم مسؤولون في هذا التغيّر والتفسخ والمسخ والنسخ الذي يُزلزل كيان مجتمع لم يعد قادرا على التحكّم في حركة وغضب وجنون ومرض جزء من أبنائه.. اللهم لا نسألك ردّ القضاء وإنما نسألك اللطف فيه. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • وردة

    حسبنا الله ونعم الوكيل هذه أولا ’ وربي يرحم كل البراءة التي سقطت بسبب المرضى والمجرمين وعديمي الضمير هذه ثانيا , ونعم للإعدام في حق كل من تسول له نفسه مثل هذه الجرائم

  • Said

    ma connaissance l'Algerien'est pas candidate pour devenir un membre de l'union europeene, donc pourquoi avoir peur d'appliquer la peine de mort qui est appliquee au etats unis d'amerique USA, la democratie par excellence. Je vous dis, ne soyez pas surpris si dans quelques mois ou quelques annees ils vont legaliser les mariages homosexuels. l"Algerie est derigee par une mafia qui ne tient sa legitimite que par la France et autre pays colonialistes. Quand un Zambie es ta la tete du pouvoir alors t

  • محمد

    لقد اصبت القول و التحليل..لا نقبل و لا نسمح..لا تفيد ادا ما نظرنا الى الاسباب..فالقاتل اما مجنون او مدمن مخدرات او لا يجد من يقومه قولا او فعلا..و من ثم الخلوص من المشاكل و الازمات النفسية الى الانتحار ..هدا ما يجري في البلاد الغربية..اما عندنا فالت الى الانتقام من مستقبل الاسرة..فكل عمل يعبر عن مشاعر و يبعث رسالة..فهؤلاء المجرمون و ان يستحقون العقاب فهم يشتكون من ازماتهم و ان كان اعدامهم مطهرة للدنوب و ردع لغيرهم..فما هي الاسباب التي اوصلتهم الى قتل رمز البراءة ولو تكلموا مادا يحتجون ايتهموننا.

  • معلق

    دعك من كل هذا يا سي جمال القصاص هو الحل فلا حياة بدون قصاص فاذا رجعنا للتربية يطول الوقت ونفقد الكثير (قالك خلص ومن بعد ريكلامي ) .

  • الثروة الحقيقية التي يؤمن بها الاقوياء

    آمين
    العالم كله أصبح غريب حاله كحال القلوب بسواد بياضها المريض
    مشكلتنا اليوم مشكلة عالمية وأسبابها معلومة عند الكبير و الصغير
    وحلها ليس بـ بعيد ولا بالأمر العصيب إذ لبد للقوي أن يحمي الضعيف
    إن كنت حقا قوي لن تحتقر ضعيف فالقوي لا يبرهن قوته على ضعيف
    من هنا يبدء الحراك اجتماعي سليم عندما يتحرك القوي يحيا الضمير
    ما هو الإنسان آليس هو من يتحرك ليصنع أحداث في كل يوم جديد
    تلك الأجساد البشرية تحركها مصالح و تجذبها أهداف يدفعها حرمان
    والقوي يجذب لهم أهدافهم و يدفع عنهم حرمانهم فا يستوي الميزان