“الأجرمة”.. هو القاتل!
القائمة طويلة.. مرهقة.. محزنة ومبكية.. قنابل إنسانية وألغام اجتماعية تنفجر هنا وهناك بطريقة إجرامية، وليس من باب الدفاع عن النفس بأسلحة محرمة شرعا وقانونا، وفي كلّ “مذبحة”، طفل أو طفلة تدفع الثمن، فتـُقتل البراءة وتُغتصب ويُنكلّ بجثتها الهزيلة، وتـُقطع إربا إربا، بلا رحمة ولا شفقة، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.
“نهال” هي ليست الضحية الأولى، لكن كلّ الجزائريين ممّن تقتلهم الحسرة والأسى، يتمنون من كلّ قلوبهم وبكلّ عواطفهم وإنسانيتهم، أن تكون الضحية الأخيرة، فتتوقف المأساة والتراجيديا الدموية التي تمزق المجتمع وتعذبهم وتفرّق شمله وتضرب سكينته وطمأنينته وأمنه، ويُضرب في أبنائه وبأبنائه، ويصبح الأخ والأب والخال والعمّ والخالة والعمّة والصهر والجار “مجرما”، وهذه هي الطامة الكبرى !
سندس (درارية)، هارون وإبراهيم (قسنطينة)، شيماء (زرالدة)، ياسر (قسنطينة)، أنيس (ميلة)، عامر (سطيف)، وليد (حسين داي)، ياسين (برج الكيفان) ونهال (تيزي وزو).. هؤلاء كلهم أطفال، كانوا في قائمة ضحايا كبار تحوّلوا في لحظة إلى وحوش بشرية لا تفرّق بين نحر الأضاحي وبين ذبح وقطع بشر حرم الله استباحة دمه!
ماذا يحصل؟.. لماذا يحصل هذا في المجتمع الجزائري؟..المسالمون والآمنون لا يصدقون ما يحدث؟.. اللهم ارحم الضحايا وتغمد روحهم الطاهرة بمغفرتك الواسعة وأسكنهم فسيح جناتك وألهم ذويهم وكلّ الجزائريين جميل الصبر والسلوان في هذه الفاجعة التي تهزّ كامل الأمة.
لم ينفع الردع.. ولا الحبس.. لم تنفع الإدانة والمسيرات.. ولن تنفع عودة تنفيذ الإعدام، طالما أن الأمر مرتبط بأخلاق وتربية وعُمق، وليس بخروج عن القانون وفقط.. لا يُمكن لأيّ إجراء أن يوقف النزيف، إذا كان المجرم مريضا نفسيا، أو “مجنونا”، فهل يخشى المجنون العقاب أو الذم؟
المصيبة أن المجتمع سار من “أفسدة” أخلاقه، إلى “أجرمة” أفعاله بعد أقواله، والمصيبة إن الجريمة تحوّلت عند “المجرمين الجُدد” إلى مودة وتقليد خارج الوعي والشعور، وبعيدا عن محاكمة الضمير وقبضة الأنا والأنا الأعلى، وهذه واحدة من تغيّر الأجيال، وظهور جيل جديد نتاج مرحلة صعبة مرّت بها البلاد لأكثر من عشرية زمن!
تكاد تغيب الحلول، وتنتحر البدائل، وتختفي منافذ النجدة، في مثل هذه الحالات التي يصبغها دم الأبرياء، وتواطؤ المجتمع برمّته..فالفرد والعائلة والمدرسة والمسجد و”كبار الدوار” والشارع والجيران، كلهم مسؤولون في هذا التغيّر والتفسخ والمسخ والنسخ الذي يُزلزل كيان مجتمع لم يعد قادرا على التحكّم في حركة وغضب وجنون ومرض جزء من أبنائه.. اللهم لا نسألك ردّ القضاء وإنما نسألك اللطف فيه.