الأجواء الشتوية تلطف ساعات الصيام في الجزائر
مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك لعام 2026، والذي يُرتقب فلكيا أن يبدأ في الثامن عشر أو التاسع عشر من شهر فبراير، تستعد الجزائر لاستقبال هذا الشهر الفضيل وهو في قلب ذروة فصل الشتاء، إذ تُشير القراءات المناخية الأولية والنماذج الجوية لهذا العام إلى أن الصائمين سيعيشون أجواء استثنائية تجمع بين البرودة المنعشة والتساقطات المطرية، مما يقلل بشكل ملحوظ من مشقة العطش والجفاف بفضل ساعات الصيام القصيرة التي ستتراوح بين 12 و13 ساعة كحد أقصى.
ففي وسط البلاد والجزائر العاصمة وضواحيها، يُتوقع أن تسود أجواء غائمة جزئيا مع درجات حرارة معتدلة نهارا تتراوح بين 16 و19 درجة مئوية، بينما تميل البرودة إلى الوضوح الشديد خلال فترات السحر والفجر، مع احتمالية عالية لتساقط زخات مطرية عابرة تضفي طابعا شتويا حقيقيا على سهرات رمضان في الساحات العامة والأسواق.
أما في الشرق الجزائري، فمن المنتظر أن تكون الأجواء أكثر حدة وبرودة، خاصة في الولايات الداخلية والمرتفعات الجبلية مثل سطيف وقسنطينة وبرج بوعريريج وباتنة، حيث قد تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 10 درجات مئوية في ساعات المساء والليل، مع استمرار فرص تساقط الثلوج على القمم الجبلية التي يزيد علوها عن 1200 متر خلال العشر الأوائل من الشهر الفضيل، ما يتطلب من المواطنين ارتداء الملابس الشتوية الثقيلة عند الخروج لصلاة التراويح.
وبالانتقال إلى الغرب الجزائري، تشير التوقعات إلى استقرار نسبي في درجات الحرارة مع هبوب رياح بحرية رطبة، وتكون الأجواء في مدن مثل وهران وتلمسان ومعسكر وعين تموشنت غائمة غالبا مع فرص لأمطار رعدية متفرقة نتيجة المنخفضات الجوية القادمة من جهة المحيط الأطلسي، مما يجعل الطقس لطيفا ومنعشا طوال ساعات النهار ومثاليا للنشاط اليومي والعمل.
وفي المقابل، يتميز الجنوب الكبير بخصوصية مناخية فريدة في هذا الوقت من العام، فرغم أن البلاد تكون في فصل الشتاء، إلا أن مناطق الجنوب الكبير مثل أدرار وتندوف وعين صالح وتمنراست ستشهد جوا دافئا نهارا، إذ أن الحرارة ستتراوح بين 24 و28 درجة مئوية، لكن هذه الحرارة تنكسر بحدة مع غروب الشمس لتعود إلى البرودة الصحراوية المعهودة التي تميز الليالي الصافية، كما يُحتمل هبوب رياح قوية ونشطة تؤدي إلى إثارة زوابع رملية محلية في مناطق “الواحات” وشمال الصحراء مثل بسكرة والوادي، وهو ما يتطلب الحذر الشديد من المسافرين على الطرقات الصحراوية الطويلة بين الولايات الجنوبية.
وبصفة عامة، سيكون رمضان 2026 في الجزائر، بحول الله، موسما شتويا بامتياز، تميزه الأمطار والبرودة في الشمال والاعتدال في الجنوب، ما يبشر بظروف مريحة جدا للصائمين في مختلف ربوع الوطن، ويجعل من هذا الشهر فرصة للعبادة في أجواء مناخية طيبة وجميلة.