“الأحمدية” تـُراسل غلام الله بحثا عن “فتوى” لنشاطها!
بعد رسالتها إلى الصحافة الجزائرية، وإلى وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، راسلت الجماعة الأحمدية، عبر مكتبها العربي المركزي من لندن، بوعلام الله غلام الله وزير الشؤون الدينية السابق، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى حاليا، عبر مراسلة طويلة جدا في شكل كتاب، استنكرت فيها ما سمته بـ”الحملة الشعواء” على الجماعة في الأشهر الأخيرة في مختلف ولايات الوطن، ووصفت ما تعرضت له الجماعة، بأنه الظلم، والتكفير الذي ولّد دائما الخراب والانزلاقات، على حد تعبير الرسالة.
قدمت الجماعة نفسها مثل الجماعة السلفية، التي تمسكت بالقرآن الكريم وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وبسيرة صحابته الكرام وخاصة الخلفاء الراشدين، حيث ملأت رسالتها الطويلة بالأحاديث النبوية المشتقة من صحيحي البخاري ومسلم، ولكن بتفسير على الطريقة الأحمدية، الجماعة مرة أخرى قدمت نفسها على أنها لا تأتي بأي غريب أو بدعة، في دين الله الحنيف، وهي تؤدي الفرائض جميعها من دون استثناء، وتدعو إلى تطبيق السنة الطاهرة، ولكنها أجابت في رسالتها عن سبب قيامها، وهو السؤال الذي يُطرح حولها دائما، فزعمت أن حاجة العصر هي التي دفعتها إلى القيام، من أجل بعث الإسلام من جديد بعد قرون من الخوف والضعف والوهن على حد تعبيرها.
كاتب الرسالة المطولة وهو المدعو عبد المؤمن طاهر، رئيس المكتب العربي في الجماعة الأحمدية في لندن، وأحد أشهر المنظرين لهذا الفكر، قام بالاستشهاد بحديث متداول بكثرة لدى الشيعة وهو من رواية الإمام جعفر الصادق، عن محمد الباقر وزين العابدين، الذي يُبشّر المؤمنين بأن آخر الأمة سيكون خيرا مثل أولها، لأنه سيعرف ظهور المسيح والمهدي، وهو حديث مشهور عند أهل الشيعة ولا وجود له في صحيحي البخاري ومسلم.
الأحمديون حاولوا إنكار أي علاقة لهم بالسياسة، أو أن يكونوا قد حوّلوا جماعتهم إلى مذهب فكري، أو حاولوا ممارسة السياسة بغطاء ديني، ولكنهم اعترفوا بأنهم يؤمنون بأنهم هم جماعة المؤمنين الأخيرة الموعودة، وباعثو النشأة الإسلامية الثانية، التي أفلت في فجر الإسلام، وعلى عاتقهم بعثها، مستندين إلى تفاسير خاصة بهم إلى مجموعة من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، وأمطروا في رسالتهم المجلس الإسلامي الأعلى بما قاله مرشد ومؤسس الجماعة منذ أكثر من قرن ووردت في كتبهم الشهيرة، ومنها سفينة نوح والخزائن الروحانية وحمامة البشرى، التي تزعم أنهم أكثر الناس تمسكا بكتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد حاولنا أمس الاتصال بالسيد بوعبد الله غلام الله رئيس المجلس الإسلامي الأعلى لمعرفة رأيه أو ردّه على الرسالة التي تم تحريرها، بتاريخ الحادي والعشرين من أفريل الحالي ولكن هاتفه ظل يرنّ من دون ردّ.
نفى وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى أي نية لدى الحكومة للقضاء على الجماعة الأحمدية في الجزائر، وذلك خلافا لتصريحاته السابقة، مشيرا إلى أن الإجراءات القضائية المتخذة ضد أتباعها جاءت بناء على نشاطهم ضمن جمعية غير معتمدة، لافتا إلى أن الجزائر لا تسجن بناء على الإيديولوجيات الدينية، وإنما تطبق القانون على المسلمين وغير المسلمين، القاطنين فوق ترابها.
وتأتي تصريحات محمد عيسى، بعد التقارير الدولية والمنظمات الحقوقية المتحاملة، التي اتهمت الجزائر بمحاولة التضييق على هذه الطائفة، مستغلا خرجته الإعلامية، الثلاثاء، في ندوة عقدها بوزارة الشؤون الخارجية، للرد على التقارير السوداء والتضليلية في حق الجزائر والمتحدثة عن انتهاكات في حق الأقليات الدينية والطوائف.
وقال الوزير “ليس في نيتنا القضاء على الجماعة الأحمدية، فهؤلاء يراسلوننا، ويعتقدون أننا نسجن أتباعهم”، وتابع الوزير قوله “العدالة الجزائرية وجهت لهم 123 استدعاء وحبست 21 آخرين والعدد هذا أقل بكثير مما يروج له في وسائل الإعلام”، مضيفا “الجزائر تتعامل بنفس الطريقة وبنفس الإجراءات مع المسلمين وغير المسلمين وهي تطبق القانون فقط”، وتابع الوزير قوله “الجرائد الخاصة هي من تروج لها وتم تحذيرها”.
واعتبر عيسى أن الجزائر لديها تاريخ جد ثري، مصرحا: “لا نريد أن نكون طرفا ولا ساحة لهذا النزاع، نقول وبشكل رسمي للجزائريين أننا لا نريد أن نصبح ساحة لحرب لا تخصنا فنحن لسنا وسطيين وفقط”، وأوضح الوزير أن “الأحمدية موجودة في الجزائر منذ السبعينيات”، أما اليوم -يضيف عيسى- فإن “هناك مزيدا من المنتمين وهي أكثر تنظيما”، وتابع قوله أن “هذا التوجه له روابط خارجية”.