الأخطاء الطبية… يدفع الضحية ثمنها والمستشفيات ترفض الاعتراف بها
قد تخسر عضواً من أعضائك أو تتشوه وتخرج بنتيجة عكسية لما دخلت من أجله، لكن المفجع أكثر أنك قد تفقد حياتك والسبب بكل بساطة “خطأ طبي” هذا الخطأ الذي أُغلقت به الكثير من ملفات مرضى دخلوا غرف العمليات بحال سيء وخرجوا منها بحال أسوأ.
ولم يخل أي مستشفى بولاية تيزي وزو من وقوع مثل هذه الأخطاء، لكن ومهما كانت عقوبة المخطئ ان وجدت أصلا، سيدفع المريض بلا شك الثمن الأغلى ان لم تكن حياته كلها الثمن.
ويؤكد العديد من الضحايا “للشروق اليومي” أن بعض الأطباء يتعاملون مع المريض كسجد للتجارب بنوع من التهاون والاستهتار، وكانت أخطاء يمكن تفاديها مع الخبرة لاسيَّما في العمليات الاعتيادية التي تجرى بشكل يومي مثل عمليات الإجهاض وغيرها.
وما دفعنا أكثر لإثارة هذا الموضوع مجددا هو البحث عن الأسباب الرئيسة لحدوث “الخطأ الطبي” فالجميع يؤمن أن الطبيب في نهاية المطاف إنسان معرض للخطأ والأعمار محددة بيد الله، لكن في المقابل هل يلعب “الإهمال” أو “التهاون” دوراً في رفع نسبة حدوث الأخطاء الطبية؟ سؤال طرأ علينا بعد هذا الموقف الذي صادفنا، فأثناء مكالمة أجرتها “الشروق اليومي” مع جراح معروف باحدى مستشفيات تيزي وزو لأخذ استشارة طبية تتعلق بحالة مرضية لكتابة أحد المواضيع، فوجئنا في نهاية المكالمة أنه يتحدث من غرفة العمليات حيث استغرقت المكالمة قرابة 20دقيقة.
تساءلنا باستغراب إن كان يحدثنا من غرفة العمليات، فرد أنه بصدد إجراء عملية بسيطة سينتهي منها، سألناه إن بقي المريض حيا بعد طول المكالمة فرد مقهقها أنه يستخدم سماعة الموبايل أثناء التحدث في غرفة العمليات!!!
ورغم أن هذه الأمور تتطلب محاسبة المخطئ قضائيا ويستحق التوقف عن العمل خصوصاً لو ثُبت عليه إهماله، لأن الكثير من الأخطاء تكون واضحة وضوح الشمس تنتج عن إهمال في إسعاف الحالة أو في علاجها، أو استسهال إعطاء وصفة طبية دون فحوصات كافية.
حوادث كثيرة تعج بها المحاكم واغلب الضحايا يعتبرون الأحكام الصادرة في حق “جلاديهم” ليست منصفة فالمرأة التي يستأصل رحمها وتحرم طيلة حياتها من الأمومة، والمريض الذي يحرم من البصر والحركة ويفقد أعضاء معينة بصفة نهائية ما عسى التعويضات المادية تنفعه امام عاهته المستديمة.
وأغلب الحالات تتوافق في نقطة الإهمال الطبي وعدم الاكتراث بخطورة وضع المريض الذي يكون في مواقع شبيهة بالمذابح، ما ولد أبعادا سلبية ناجمة عن ارتفاع عدد ضحايا الأخطاء الطبية، منها تفادي التوجه للعلاج خوفا من الأخطر.