-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأخلاق والأمم

الأخلاق والأمم

تَرَكَ‮ ‬الشاعر المصري‮ ‬الكبير أحمد شوقي‮ ‬بيتاً‮ ‬صار منقوشًا في‮ ‬الذاكرة العربية وحفظتهُ‮ ‬أجيال منّا في‮ ‬المدرسة‮: “‬إنَّمَا الأُمَمُ‮ ‬الأَخلاقُ‮ ‬ما بَقيَت‮ ‬فَإن هُمُ‮ ‬ذَهبَت أخلاقهم ذهبوا‮”. ‬كلامٌ‮ ‬جميلٌ‮ ‬جدّا لكنه كباقي‮ ‬الشعر عُموما‮ ‬يتوجه إلى العواطف أكثر منه إلى العقل‮. ‬فعندما نقارن هذا البيت بالواقع التاريخي‮ ‬نجد أنه،‮ ‬وإن حافظ على قوته العاطفية،‮ ‬فإنه ضيّع الكثير من حقيقته الفعلية‮. ‬هكذا تسير الأمور عادة مع الثقافة العربية الإسلامية،‮ ‬فهي‮ ‬تَستَند قبل كلّ‮ ‬شيء على العواطف والمشاعر والسذاجة،‮ ‬وتَهدفُ‮ ‬إلى سحر القلوب قبل إقناع العقول،‮ ‬ما‮ ‬يجعل أحكامها ومُثُلَهَا سُرعانَ‮ ‬ما تغرقُ‮ ‬في‮ ‬مستنقع الواقع‮. ‬ومن ثَمَّ‮ ‬عندما ننظر من هذه الزاوية إلى بيت أمير الشعراء،‮ ‬فإنَّنَا نُدركُ‮ ‬أنه ليس نظريةً‮ ‬مُستَندةً‮ ‬إلى الواقع كما اعتقَدَت ذلك أجيالٌ‮ ‬كاملة،‮ ‬بل مُجرَّد بيت شعري‮ ‬جميل‮.‬

اختيار الكلمات في‮ ‬الشعر لا‮ ‬يعير اهتماما كبيرا إلى معناها الدقيق،‮ ‬بقدر ما‮ ‬يوليه للقافية والسجع والتناسق بينها لغرض تحقيق جمال القصيدة ونجاحها‮.. ‬بل‮ ‬يمكن للشاعر حتى استعمال الكلمات عكس معناها الحرفي‮ ‬لهذا الغرض،‮ ‬وهذا شيء طبيعي‮ ‬لأن الغاية من الشعر ليست بناء مفهوم أو نظرية ما وإنما مجرد كلام جميل‮. ‬إن لَم نَعرف ما قصده شوقي‮ ‬للأخلاق من تعريف دقيق،‮ ‬فإننا نعرف بالمقابل أن معناها‮ ‬يقتصر في‮ ‬الثقافة العربية الإسلامية على القيم ذات الطابع الديني‮. ‬يمكن إذا أن نحاول انطلاقا من هذه النقطة جرد ما‮ ‬ينقص المسلمين في‮ ‬هذا السياق،‮ ‬لنَفهَم لمَ‮ ‬تَعجزُ‮ ‬قيَمُهُم عن تحقيق انطلاقة جديدة رغم أنها مكنتهم في‮ ‬السابق من التربع على عرش الحضارات‮. ‬

لقد عبثت الأمم الغربية بأخلاقها وقَلَبَتها رأسا على عقب،‮ ‬حتى وصل بها الأمر إلى ترسيم الزواج المثلي‮ ‬والتَّفكك التام للعائلة،‮ ‬لكنها رغم ذلك لم‮ “‬تذهب‮”‬،‮ ‬بل بقيت حاضرة أكثر من أي‮ ‬وقت مضى،‮ ‬وفي‮ ‬أحسن حال من الذي‮ ‬كانت عليه في‮ ‬عهد توركيمادا‮ ‬Torquemada‮  ‬أو سافونارولا‮ ‬Savonarole‮ . ‬ومع أن أخلاقها انحَلَّت وطابوهاتها انكسرت لكن الأمم لم تنهر،‮ ‬عكس ما هدَّد به بَيتُ‮ ‬أمير الشعراء الذي‮ ‬حسبناه صالحا لكل أُمَّة في‮ ‬كل زمان‮. ‬وعلى عكس ذلك تماما،‮ ‬نجد مثالَ‮ ‬جماعة طالبان عندما استحوذت على السلطة في‮ ‬أفغانستان،‮ ‬حيث لم تَنشَغل خلال حُكمها بشيء‮ ‬غير‮ “‬الأخلاق‮” ‬لكن أُمَّتَها مع ذلك‮ “‬ذَهبت‮” ‬تَماما‮. ‬هل‮ ‬يوجد منا من‮ ‬يعتقد أن طالبان سَوف تَرفَعُ‮ ‬أمّتها عاليا في‮ ‬سماء التطور لو عادت إلى السلطة في‮ ‬المستقبل؟ وماذا عن‮ “‬داعش‮” ‬التي‮ ‬هدمت ولا تَزالُ‮ ‬تهدم مَعَالمَ‮ ‬أَثريّةً‮ ‬تعود إلى مهد الإنسانية لأنّها لم تَرَ‮ ‬فيها سوى أصنام وثنية‮.‬

الخلاصة التي‮ ‬يمكن أن نتوصل إليها من هذه المقدمة هي‮ ‬أن اختصار‮ “‬الأخلاق‮” ‬في‮ ‬القيم والشعائر الدينية‮ ‬يجعلها لا تضمن لأمَّة ما مكانةً‮ ‬في‮ ‬التاريخ،‮ ‬اللهم إلا إذا اكتفت هذه الأمة بالحياة كما كانت في‮ ‬وقت سيدنا إبراهيم عليه السلام،‮ ‬أو أرادت أن تعيش كما‮ ‬يعيش رهبان التبت في‮ ‬قمم الهيملايا،‮ ‬أو أن تذهب إلى حكم‮ “‬بوكو حرام‮”.‬

رأينا كيفَ‮ ‬يُمكنُ‮ ‬لأُمَّة أَن‮ “‬تبقى‮” ‬مع أن أخلاقها‮ “‬ذهبت‮”‬،‮ ‬ورأينا أيضا الأمة التي‮ ‬ذهبت رغم أنها استَثمَرَت كلَّ‮ ‬شيء في‮ ‬أخلاقها،‮ ‬لكن هناك أيضا حالة ثالثة تَبقى فيها القيم الأخلاقية‮ (‬بالمعنى الديني‮) ‬وتَستَمرّ‮ ‬دون أن تحتاج إلى التجسد على شكل أمة،‮ ‬وهو ما‮ ‬ينطبق على اليهود‮. ‬فاليهود عاشوا تائهين بين حضارات التاريخ والعالم،‮ ‬مُشَتَّتينَ‮ ‬بين الأمم مثلما تَتَداوَلهُ‮ ‬أسطورة‮ “‬اليهودي‮ ‬الهائم‮” ‬le Juif errant‮. ‬حتما لم‮ ‬يريدوا ذلك،‮ ‬لكن هذا كانَ‮ ‬قَدَرَهُم ربما بسبب لعنة سُلّطَت عليهم لما عُرفوا به من قتل الأنبياء‮. ‬وحتى‮ ‬يومنا هذا،‮ ‬هنالك أقلية منهم فقط تعيش في‮ ‬إسرائيل‮ (‬5‮ ‬ملايين‮) ‬بينما‮ ‬يتوزع نحو عشرين مليونا آخرين على مختلف أصقاع الأرض‮. ‬إنها الحضارة الأقل تعدادا في‮ ‬التاريخ لكنها أيضا الأقوى،‮ ‬التي‮ ‬تضم أكبر عدد من المشاهير في‮ ‬كل المجالات،‮ ‬وهي‮ ‬الأكثر تأثيرا في‮ ‬سياسات الدول التي‮ ‬يعيش فيها أبناؤها رغم قلَّتهم؛ وكذلك التي‮ ‬حاز أبناؤها أكبر عدد من جوائز نوبل‮ ‬Nobel‮. ‬يمكن أن نُسُجّلَ‮ ‬هنا نقطةً‮ ‬في‮ ‬رصيد بيت أحمد شوقي،‮ ‬بَيدَ‮ ‬أَنَّ‮ ‬اليهود لما أرادوا أن‮ ‬يأخذوا شكل أمة فقد فعلوا ذلك انطلاقا من قيم دينهم‮.‬

لكن،‮ ‬ما هي‮ ‬هذه القيم؟ البكاء أمام حائط؟ السبت المقدس؟ القفطان الأسود واللحية؟ ربما لكن ليس هذا فَحَسب‮. ‬فقد تمكن اليهود من البقاء عبر التاريخ بفضل قدرتهم الفائقة على التأقلم مع جميع المناخات والأجناس،‮ ‬ومع كل أشكال المجتمعات والأنظمة السياسة والأحداث،‮ ‬من حروب وثورات ومذابح‮. ‬لقد خرجوا دائما وفي‮ ‬كل مرة في‮ ‬الصف الأول وفي‮ ‬طليعة السباق،‮ ‬من جميع الاضطرابات والتغيرات التي‮ ‬شابت مسيرة التاريخ‮. ‬بقاؤهم على قيد الحياة عبر الأزمنة والمحن لا‮ ‬يرجع إلى التمسك بقيم دينهم فقط،‮ ‬بل أيضا وخاصة إلى الذكاء والقيم الفكرية والتضامن والفعالية وحب العمل وإتقانه والتفتح الفكري‮ ‬والقدرة على الإبداع‮… ‬فكل‮ ‬يهودي‮ ‬من السفارديم أو من الإشكناز،‮ ‬يحمل‮  ‬في‮ ‬ذاته وأَينَما وُجدَ‮ ‬هذه القيم العقلانية والروح الكادحة،‮ ‬وثقافة الفعالية،‮ ‬والقيم الاجتماعية الفكرية العصرية‮. ‬هذا ما دَفَعَهُم،‮ ‬عندما أسسوا دولتهم فوق أرض الفلسطينيين في‮ ‬1948،‮ ‬ألّا‮ ‬يَجعَلوا منها دولةً‮ ‬دينيةً‮ ‬تَضرُّعًا لربّهم،‮ ‬بل نظاما ديمقراطيا‮.‬

‭‬عندما ننظر إلى هذا الطاقم من القيم تتضح أمامنا الرؤيا الأولى عمّا‮ ‬ينقص المسلمين،‮ ‬كُلّ‮ ‬ما لا تَتَضَمَّنُهُ‮ ‬لائحة أخلاقهم وما لا‮ ‬يَتَحَدَّثُ‮ ‬بشأنه علماء الدين‮: ‬الوعي‮ ‬التاريخي،‮ ‬الروح الجماعية،‮ ‬الفعالية الاقتصادية والاجتماعية،‮ ‬الانفتاح الفكري،‮ ‬القدرة على الإبداع،‮ ‬تجاوز الآفاق المعروفة،‮ ‬الميل إلى ما هو أفضل،‮ ‬النظام السياسي‮ ‬الديمقراطي‮…‬

فَعُلَمَاءُ‮ ‬المسلمين فعلًا لا‮ ‬يُعطونَ‮ ‬قيمةً‮ ‬إلا لما هو ديني‮ ‬محض،‮ ‬أو ما أُشيرَ‮ ‬إليه صراحة في‮ ‬آية أو حديث‮. ‬كل ما‮ ‬يخرج عن ذلك،‮ ‬كلُّ‮ ‬ما لَم‮ ‬يَنتُج مباشرة عن تلك المصادر‮ ‬يُرفض ويُقصى لكونه خارجا عن التعاليم الإسلامية،‮ ‬بينما‮ ‬يجب ألا تقتصر أخلاقُ‮ ‬أُمّة أو حضارة ما على قيم دينها فقط،‮ ‬فهي‮ ‬إن لَم تضف إلى رأس مالها الأوَّلي‮ (‬الدين‮) ‬ما جاءَ‮ ‬به تطور البشرية من مساهمات تاريخية وأدوات فكرية وعَمَليَّة وعلوم بشتى أنواعها وأشكال تنظيم عصرية،‮ ‬فإنها تحكم على نفسها بالفراغ‮ ‬والهزال اللَّذَين سَيَنجُمُ‮ ‬عنهما الهلاك والزوال لا محالة‮. ‬

فالقيَمُ‮ ‬الأخلاقية سبقت القيَمَ‮ ‬الدّينية في‮ ‬الوجود،‮ ‬كما توجد كذلك حتى في‮ ‬الأمم التي‮ ‬لا دين لها،‮ ‬إذ لم توجد عبرَ‮ ‬التاريخ مجموعةٌ‮ ‬بشرية،‮ ‬سواء كانت مجتمعا أم قبيلة أم عصبة أم عشيرة،‮ ‬إلا وحملت مجموعة قيم معنوية وأخلاق تُلهمُ‮ ‬وتُوَجّهُ‮ ‬أفرادها،‮ ‬حتى ولو لم تأتها من السماء‮. ‬هذه الأخلاق،‮ ‬شفوية كانت أم مكتوبة،‮ ‬تحمل في‮ ‬طيها المبادئ التي‮ ‬تتبعها تلك المجموعة للتمييز بين الخير والشر،‮ ‬والإيثار والأنانية،‮ ‬والسخاء والبخل،‮ ‬والغفران والانتقام،‮ ‬والتواضع والتكبر،‮ ‬والفضائل والرذائل،‮ ‬والإفراط والزهد،‮ ‬والشجاعة والجبن،‮ ‬والنظافة والوسخ،‮ ‬والحرية والاضطهاد‮…‬

وإن لَم تُبد المجتمعات التقليدية الحاجة إلى الارتقاء إلى أنظمة متطورة للحفاظ على نفسها،‮ ‬فهذا راجع إلى أنَّ‮ ‬الزمانَ‮ ‬والمحيطَ‮ ‬اللَّذين عاشت فيهما،‮ ‬ومستوى التطور الفكري‮ ‬الذي‮ ‬وصلت إليه،‮ ‬لم تسمح أو لم تتطلب منها ذلك‮. ‬فالفضائلُ‮ ‬العَامَّة كانت تكفي‮ ‬للحفاظ على توازنات ومتطلبات حياتها‮. ‬قانون حمورابي‮ ‬Hammourabi‮  ‬وضع أسس الحضارة البابلية؛ وقانون سولون‮ ‬Solon‮  ‬نظم الحضارة الأثينية حتى أنجبت سقراط‮  ‬Socrate‭ ‬وأفلاطون‮  ‬Platon‮ ‬وأرسطو‮ ‬Aristote؛ وكونفوسيوس‮ ‬Confucius‮  ‬علَّم الصينيين احترام السلف والقوانين كأساس لتناسق أمتهم؛ والحضارة الرومانية التي‮ ‬دامت سبعة قرون‮ (‬أي‮ ‬بقدر ما دامت الحضارة الإسلامية قبل انحطاطها‮) ‬بُنيَت على روح روما‮… ‬لكن وضع الأساس لا‮ ‬يكفي‮ ‬للبقاء طيلة عُمر الأُمَم الطويل،‮ ‬بل‮ ‬يجب بعد ذلك بناء الصَّرح الذي‮ ‬يعلو الأساس،‮ ‬ثم بعد ذلك إحاطته بالعناية والصيانة اللازمتين‮. ‬فيصبح حينئذ من الضروري‮ ‬إدخال روابط جديدة وتقنيات تَشييد متطورة،‮ ‬ومراجعة دائمة لصلاحية مواد البناء،‮ ‬ومراقبة مطابقة البناء لمعايير الوقاية من الزلازل‮… ‬

بعدما عاش العالم طيلة ألفيات في‮ ‬ظل القوانين الدينية وحدها،‮ ‬راهن ابتداء من القرن الثامن عشر،‮ ‬وبالذات منذ الثورة الأمريكية،‮ ‬على الحرية في‮ ‬كل المجالات للوصول إلى السعادة والإبداع والعدل والتطور والنمو والديمقراطية‮. ‬فخاض بذلك مغامرة الحرية في‮ ‬الدين‮ (‬حرية المعتقد‮)‬،‮ ‬والفلسفة‮ (‬حرية التعبير‮)‬،‮ ‬والاقتصاد‮ (‬الليبرالية‮)‬،‮ ‬والسياسة‮ (‬التعددية‮)‬،‮ ‬والاجتماع‮ (‬التَّنَوُع‮) ‬والصحافة‮… ‬إلخ‮. ‬

وقام لضَمان نجاح هذا الرهان بتطوير قيم أخلاقية جديدة مكملة للقيم التقليدية والدينية،‮ ‬بحيثُ‮ ‬يُمكن،‮ ‬إذا ما وصلت هذه الأخيرة إلى مرحلة الأزمة أو التعطل،‮ ‬للجديدة أَن تُبقي‮ ‬عليها مُتَّصلةً‮ ‬بقاطرة التطور وأن تُساعدها في‮ ‬الحفاظ على الحيوية اللازمة لبقائها‮.

‬يُمكنُ‮ ‬أن نضع قائمةً‮ ‬لهذه الأخلاق الجديدة‮: ‬القيم الإنسانية،‮ ‬الوطنية،‮ ‬الاجتماعية،‮ ‬المدنية،‮ ‬الديمقراطية،‮ ‬الاحترافية،‮ ‬العالمية‮… ‬إلخ‮. ‬

فأمم الغرب لم‮ “‬تذهب‮” ‬إذا بفضل التكامل الذي‮ ‬حصل بين قيمها التقليدية،‮ ‬والجديدة التي‮ ‬يمكن التفصيل فيها أكثر‮: ‬احترام الحياة البشرية،‮ ‬السماح بتعدد المعتقدات،‮ ‬حرية الفكر والتفكير والإبداع،‮ ‬الضمان الاجتماعي،‮ ‬الضرائب،‮ ‬العدالة المستقلة،‮ ‬حقوق الإنسان والمرأة والطفل والحيوان والبيئة‮… ‬ونجاحُ‮ ‬الغرب إذا‮ ‬يرجع إلى كونه تمكّن من المساواة بين الرفاه الأخلاقي‮ ‬والرفاه الاقتصادي،‮ ‬وبين الآداب والبراعة‮. ‬فأصبح مواطنوه بذلك مزدهرين محفزين سعداء منظمين منضبطين،‮ ‬تحركهم الروح الوطنية واحترام الآخر‮.‬

إذا أَرَدنا أو احتَجنا إلى‮ ‬غطاء إسلامي‮ ‬للقبول بهذا المنطق فَلَن نَجدَ‮ ‬أحسنَ‮ ‬ممّا وَرَدَ‮ ‬عن ابن تيمية في‮ ‬الموضوع حيث‮ ‬يقول‮: “‬حاكم كافر عادل خير عند الله من حاكم مسلم ظالم‮”. ‬وإذا أردنا التوسع في‮ ‬المعنى الذي‮ ‬قَصَدهُ‮ ‬شيخ الإسلام بكلمة‮ “‬عادل‮”‬،‮ ‬فَيُمكنُ‮ ‬أَن نُحيلَ‮ ‬الكلمةَ‮ ‬إلى عَالم آخر‮ ‬يمكن وصفه بالمُحايد،‮ ‬وأقصد بذلك أنه سَبَقَ‮ ‬عَصرَ‮ ‬الجدال الذي‮ ‬بدأ منذ قرابة القرن بين الإسلام والحداثة‮.‬

ففي‮ ‬بداية القرن التاسع عشر،‮ ‬قام الأبُ‮ ‬الروحي‮ ‬لمصر الحديثة،‮ ‬محمد علي،‮ ‬بإرسال مجموعة من ثلاثين طالبا مصريا في‮ ‬سفر تكويني‮ ‬إلى فرنسا،‮ ‬يُؤَطّرُهُم إمام من الأزهر هو الشيخ رفعت طهطاوي‮. ‬وأَقام الوفد في‮ ‬فرنسا لخمس سنوات من‮ ‬1826‮ ‬إلى‮ ‬1831،‮ ‬تَعَلَّمَ‮ ‬خلالها الشيخ الفرنسية وانكبَّ‮ ‬على دراسة أخلاق هذه الأمة الغربية‮. ‬ثُمَّ‮ ‬كتب بعد عودته إلى مصر كتابا اسمه‮ “‬ذهب باريس‮” ‬جاء فيه ما‮ ‬يلي‮: “‬ما‮ ‬يسمونه عندهم ويَتَمَنَّونَهُ‮ ‬من الحرية هو ما نسميه عندنا العدالة والمساواة‮… ‬المبدأ الثابت في‮ ‬الحياة الفرنسية هو البحث عن الجمال وليس الأبهة والتفاخر بالغنى والغرور‮… ‬مثابرة الفرنسيين على تنظيف بيوتهم وملابسهم شيء رائع‮… ‬المسرح عندهم مدرسة عمومية‮ ‬يتعلم فيها العالم والجاهل‮…” ‬

ما نلاحظه ببالغ‮ ‬الانتباه في‮ ‬كلام الشيخ طهطاوي‮ ‬هو قوله إن كلمة‮ “‬الحرية‮” ‬عند الفرنسيين مُرادفةٌ‮ ‬للعدالة والمساواة عند المسلمين‮. ‬يُمكنُ‮ ‬إذا أن نستنتجَ‮ ‬أن كلمة‮ “‬عادل‮”‬،‮ ‬التي‮ ‬استعملها ابن تيمية في‮ ‬حديثه،‮ ‬تحمل نفس معنى‮ “‬الحرية‮”. ‬في‮ ‬هذه الجملة الصغيرة نجد فلسفةً‮ ‬تاريخيةً‮ ‬تَشرحُ‮ ‬لنا لمَ‮ ‬أمكن للحضارة الغربية ـ ويُمكنُ‮ ‬لأي‮ ‬حضارة أخرى ترتكز على العدل والمساواة ـ أن تدوم حتى لمَّا ذَهَبَت أخلاقها الدينية،‮ ‬بينما خَرجت الحضارة الإسلامية من التاريخ مع أنها لا تزال تحافظ عليها‮.‬

يمكن أن ندفع بالتفكير إلى أبعدَ‮ ‬من ذلك ونُذَكّرَ‮ ‬أن المقولة الآنفة تتحدث صراحة عن حاكم‮ “‬مؤمن‮” ‬و”كافر‮”. ‬في‮ ‬ما معناه أَنَّ‮ ‬حاكما‮ (‬أو دولةً‮) ‬غير مؤمن‮ (‬علمانيا أو ملحدا‮) ‬يمكنهُ‮ ‬أن‮ ‬يَدومَ‮ ‬إذا بُنيَ‮ ‬حُكمهُ‮ ‬على العدل والحرية والمساواة،‮ ‬وأنَّ‮ ‬حاكما مؤمنا‮ (‬حاكما أو دولةً‮ ‬إسلامية‮) ‬حتما لَن‮ ‬يُعَمّرَ‮ ‬طويلا إذا لم‮ ‬يَرتكز حُكمهُ‮ ‬على هذه الخصال‮.  ‬

عندما بحثت‮ ‬يوما في‮ ‬تفاصيل الدستور الأمريكي‮ ‬لضرورة عمل،‮ ‬وجدت نفسي‮ ‬أمام التشابه بين المبدإ المفروض في‮ ‬إعلان الاستقلال الأمريكي‮ ‬الذي‮ ‬منح الحق للمواطنين الأمريكيين في‮ ‬الثورة ضد الاستبداد،‮ ‬والمبدإ الذي‮ ‬فرضه أبو بكر الصديق عندما تأكد تعيينه كخليفة رسول الله،‮ ‬الذي‮ ‬يقر نفس الحق‮. ‬الفرق فقط هو في‮ ‬الصياغة،‮ ‬لكن المحتوى نفسه‮. ‬وعلينا التأكيد هنا أن كلتا اللحظتين أي‮ ‬إعلان الاستقلال الأمريكي‮ ‬وخطاب تولي‮ ‬الخلافة كانتا فارقتين في‮ ‬تاريخ الأمتين لأنهما كانتا لحظتا تأسيسهما‮. ‬

نقرأ في‮ ‬الفقرة الثالثة من إعلان الإستقلال‮: “‬تنصب الحكومات بين الرجال كي‮ ‬تكفل الحقوق،‮ ‬وسلطتها العادلة تنطلق من رضا المحكومين عنها،‮ ‬لكن متى أصبح الحكم مدمرا لهذا الهدف،‮ ‬للشعب الحق في‮ ‬تغييره أو إلغائه وتأسيس حكومة جديدة‮… ‬من حقه،‮ ‬بل ومن واجبه رفض مثل هذه الحكومة‮…” ‬ولإعطاء المواطنين الأمريكيين الوسائل لتفعيل هذا المبدأ،‮ ‬شرع لهم التعديل الثاني‮ ‬للدستور الحق في‮ ‬امتلاك وحمل السلاح‮. ‬الأمريكيون لم‮ ‬يعرفوا محاولة فرض الاستبداد عليهم،‮ ‬وبالتالي‮ ‬الانتفاض ضده‮. ‬انطلاقا من هذا المبدإ القديم بقيت حرية حمل السلاح بالرغم من المشاكل التي‮ ‬تطرحها في‮ ‬المجتمع الأمريكي‮ ‬من‮ ‬يوم إلى آخر‮. ‬

بعد تعيينه كأول خليفة لرسول الله،‮ ‬خطب سيدنا أبو بكر الصديق أمام من بايعوه قائلا‮: “‬أما بعد أيها الناس،‮ ‬فإني‮ ‬قد وليت عليكم ولست بخيركم،‮ ‬فإن أحسنت فأعينوني،‮ ‬وإن أسأت فقوموني،‮ ‬الصدق أمانة،‮ ‬والكذب خيانة‮”. ‬فقام إليه أحد الحاضرين وقال‮: “‬لو رأينا فيك إعوجاجا لقومناه بسيوفنا‮”- (‬على اختلاف الروايات بين نسبة هذه الحادثة إلى سيدنا أبي‮ ‬بكر أو سيدنا عمر أو إنكارها كلية‮). ‬أليست الفلسفة السياسية هي‮ ‬نفسها التي‮ ‬تأسس عليها النص الأمريكي‮ ‬وخطاب أول الخلفاء؟ والجواب الذي‮ ‬رد به البدوي‮ ‬ليتمم المبدأ المطروح من طرف أبي‮ ‬بكر،‮ ‬ألا‮ ‬يقابل التعديل الثاني‮ ‬الذي‮ ‬شرع للجوء إلى استعمال السلاح لمحاربة سلطة‮ ‬غير شرعية؟‮  ‬

لماذا سارت الأمور بشكل جيد لدى الأمريكيين وعكس ذلك لدى المسلمين؟ لأن ربع قرن بعد الإعلان عن هذا المبدإ،‮ ‬قام والي‮ ‬دمشق،‮ ‬معاوية بن أبي‮ ‬سفيان بالانقلاب على الخليفة الشرعي‮ ‬علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب،‮ ‬وأسس للتوريث في‮ ‬الحكم دون أن تثور الرعية ضده،‮ ‬فتفنن بعدها من خلفوه جيلا بعد آخر‮. ‬منذ ذلك الحين،‮ ‬دخلت الشعوب التي‮ ‬يجمعها البندير ويفرقها سيف الحجاج العصر الذي‮ ‬لم‮ ‬ينقطع من الاستبداد بكل تصريفاته‮: ‬خليفة السلالة الحاكمة،‮ ‬المملكة،‮ ‬الرئاسة مدى الحياة،‮ ‬الجمهوريات المتوارثة‮…‬

ترجمة: بوكروح وليد‮ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • Arabophone

    Ah bon! Tu es sur que c'est Hafed Ibrahim!! Je ne vais pas te traiter d'inculte car tu viens de te ridiculiser tout seul, en plus les gens comme toi me font pitié mais me font rire aussi

  • مواطن

    أتناول مقالك هذه المرة فكرة بعد أخرى وفق ما تسمح لي ظروفي الشخصية بعدما امتنعت عن التعليق عليك لأن من خولتهم اقتباس آراء المتدخلين ينشرون ما يلاءم رغباتك أو يخفون ما يعاكس أفكارك الخطيرة.ذلك أن من عادة الفاشلين أن يبحثوا على منبر يساعدهم على إفراغ سمومهم في المواضيع المرتبطة بحياة المجتمع وتقاليده بالاعتماد على مقتبسات تسمح بجذب الاهتمام.مثلا إنك تعنون مقالك بكلمتي الأخلاق والأمم لتطعن في أهم صفات المسلم وركيزة حياته.صحيح أن الأخلاق اليوم أصبحت لا تجدي نفعا لأن التجربة فضحت الوزراء مثلك لكذبهم.

  • جزائري

    السيد بوكروح كعادته يقوم بتبسيط وخلط الامور فمن قال ان المسلمين ملتزمون باخلاق الاسلام حتى نقول ان هذه الاخلاق فشلت في اخراجهم من التخلف و ثانيا جميع الاخلاق التي ذكرها في المقال موجودة في تعاليم الاسلام سواء كانت فردية او جماعية .

  • FRANCOPHONE

    CE POEME EST DE HAFED IBRAHIM ET NON DE AHMED CHAWKI COMME OUS LE PRETENDEZ PAUVRE INCULTE. TAISEZ VOUS AU LIEU DE DIRE DES CONNERIES

  • جمال بن زرارة

    سيد بوكروح،
    هل يمكن أن نقول أن الاخلاق هي فعل الخير و ترك الشر، أي فعل كل ما يؤدي الى ازدهار امتنا و ترك كل ما يؤدي الى سقوطها، و من ذلك مراعاة العلاقة بين الناس بالعدالة و بين الناس و دولتهم بالقانون الذي يسري على الجميع، و محاولة مسايرة package "العالم الحر" ..بغض النظر عن الشعور بالرضى الذاتي، و بغض النظر عن الشعور بعدم الرضى عند تجاوز الخطوط الحمراء مع الله ؟

  • كمال المدية

    ايها الاخ في كتاباتك كلما تكلمت عن العرب و المسلمين تكلمت بضمير الغائب و كانك لا تنتمي الى هده الامة و اعلم ان الامة الاسلامية لن تقوم دون الرجوع الي التعاليم الاسلامية كتابا و سنة والي تطبيق المنهاج الرباني علي الحياة اجتماعيا و اقتصاديا وسياسيا و...و ان لا ننساق وراء ما يمليه الغرب من مناهج باسم الديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق المراة حتى اصبح الامام الدي كان يخطب بالامس ويقول في المراة التي تخرج عن طوع زوجها فضربوهن يتراجع عن قول الله حتى لا يخسر اجرته ونسي ان الله هو الدي يرزق و قس علي دلك

  • التيارتي

    بو كروح جزائري يكتب للجزائريين
    ما دخل العرب في تفكيره
    لماذا عرب الجزائر لا يهتمون بعرب سوريا وفلسطين واليمن والصومال والعراق ...

  • zakaraia

    الافكار الجديدة دائما يحارب اصحابها من طرف اشخاص يدعون حب الدين و الدفاع عنه يلومون الاستاد بوكروح لاستشهاده باليهود اصحاب الكتاب المحرف و العنصرية وغيرها ، هل ينافس المسلمين تلك الكمشة من اليهود في الحرية و النظام الديمقراطي في العدالة ومحاكمة الفاسدين (محاكمة اولمرت مثلا) في العلوم والابتكارات في السلاح في النظام البنكي في المستشفيات اللتي يداوي فيها حتى ارهابيي النصرة وداعش ،نحن امة تدي الاسلام فقد
    قالها الشريم الغرب صنع ابل من التفاحة ونحن صنعنا منه معسل

  • محمد الجزائري

    يا سي نورالدين بوكروح البيت الشعري لشاعر النيل حافظ ابراهيم وليس لأمير الشعراء أحمد شوقي كمفكر يجب عليك ان تعدل الطفرة الوراتية لانسان مابعد الموحدين و شكرا.

  • ميلود

    من خلال مقالك نلاحظ فجوة كبيرة بينك وبين تعاليم الاسلام التي جاء بها رسول الاسلام انت تنظر الى سلوك الانسان وتعكسه على تعاليم الاسلام وتحمله اخطاء الانسان على مر التاريخ فالاسلام بريئ من اخطاء الانسان واخلاق الاسلام في قمة القمم لو فهمها الانسان وطبقها بحذافرها ولتعلم علم اليقين ان اخلاق الاسلام لن تجد لها البشرية بديلا ولو سكنت على سطح القمر . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...ان كنت وكان قلامك من اهل السلام . وشكرا .

  • معاذ

    (4)
    و التطور اليوم الذي نصبو اليه يحتاج الى اصلاح اخلاقي و فكري في نفس الوقت لتقويم الاعوجاج الكبير الذي اصاب الامة و طال امده ...

  • معاذ

    (3)
    و عندما تجد الدولة الغربية تهتم بعلمائها و تدعمهم بالاموال و المعدات لتطوير ابحاثهم و اكتشافتهم ، وبالتالي تطوير مجتماعاتم على جميع الاصعدة، و تجد عندنا اموال تصرف في اشياء تافهة أو على الشعراء المادحين كما كان يحدث قديما في قصور الملوك !!، فالسؤال يطرح بالحاح هل تلك الامور جزء من الاخلاق ؟ ام تصنف خارجها؟.. اكيد العقل السليم يدرك انها من صميم الاخلاق، و من دونها لا يكتمل اسلام المرء ... لذلك اعتقد ان الانحطاط ـ عصور الانحطاط للحضارة الاسلامية ـ يشمل ايضا الجانب الاخلاقي .

  • معاذ

    (2)
    اما قولك ان المسلمين رغم تمسكهم بالاخلاق، الا انهم فشلوا في تطوير حياتهم الاقتصادية و السياسية ـ و الطلبان نموذج ردئ، اخلاقيا و علميا و سياسيا و لا يمكن نسبته الى الاسلام الصحيح ـ فهو غير دقيق، فعندما تجد الانسان الغربي يتقن عمله و يستمتع به، و المسلم يغش فيه، و عندما تجد الوزير الغربي يصرف كل فلس تحت امرته في ما ينفع العامة و حسب القوانين المعمول بها، خشية المحاسبة و الوزير المسلم عندنا يختلس اموال الدولة التي في حوزته، و لا يؤنبه ضميره أو يقشعر بدنه ...

  • معاذ

    (1)
    حقيقة كما تفضلت و قلت نحن العرب نعيش استبدادا سياسيا منذ قرون، فهناك طبقة واحدة متنورة !! هي التي تحكم و تسيطر على جميع مفاصل الدولة، سواء كانت ملكية وراثية او جمهورية فئوية، لا اختلاف في نظرة هؤلاء الحكام للشعب المحكوم، فهو بالنسبة اليهم شعب متخلف، لم ينضج بعد و لم يبلغ الحلم السياسي، لذلك لا يصلح ان يكون ناخبا مميزا يؤخذ اختياره في الحسبان، فما بالك ان يُرشّح لتسيير شؤون الامة !! فذلك بعيد، ربما حتى يلج الجمل في سم الخياط !!..

  • خالد

    قولك: "لأن الغاية من الشعر ليست بناء مفهوم أو نظرية ما وإنما مجرد كلام جميل" فهذا هراء و بهتان و تجنَي على الشعراء وهذا منافي لـ : "و إن من الشعر لحكمة".
    وأما فناء حضارة طالبان فلا علاقة لها بالأخلاق، وأنت تعرف تدخَل أمريكا من أجل مصالحها.
    و أما تمجيدك لليهود وكيف ينالون أكثر جوائز نوبل فلو درست قليلاً كيف توزع هذه الجوائز و ممن تتكون لجان الترشيح و من يؤثر فيها.
    .

  • AMAR

    .لم يلهمك ويستهويك إلا انموذج اليهود رؤوس الفتن وأساطين الباطل وآكلوا أموال الناس بالباطل وموقدوا الحروب بين الأجناس ونشر الرذيلة والفساد بين العباد وفي أرجاء البلاد وقتل الفضيلة ؟ أين الطفرة اليابانية ؟ والنهضة الكورية الجنوبية ؟والاستفاقة العملاقةالمتأنية الصينية؟والسبقة الكبيرة الإمريكية؟ لم تجد واحدة من تلك إلا المغازلة لليهودية القائمة على اللاأخلاقية والعنصرية والنظرة الاستعلائية لأنفسهم والدونية لغيرهم ؟وهكذا بجرة قلم وضلالة فهم وعصرة سقم وإفرازة ورم وقلة علم تقضي على موروث الأمة ومبوئ ا

  • رشيد - Rachid

    مزيد من تثبيط العزائم والإعجاب اللامتناهي بالآخر...

    يا سيدي أخبرنا عن أنفسنا... ماذا نفعل لكي نصبح أفضل...

  • Zouggar

    Mr Boukrouh
    Avant d'écrire sur un thème pour le comparer en fin de compte à un autre sans que vous ayez de bonnes connaissances sur ce thème, je vous prie de ne plus le faire. Vous avez assez noirci l'islam, déjà si ce n'est pas prémédité .

  • قاهر العبيد7250

    بل يسقط كافة مشاعر الذنب والتبخيس الذاتي على الأخرين الشبيهين به أو أكثر قهرا منه وتحميلهم الذنب وتبرير الإعتداء عليه بل يصبح مشروعا فلما لا يجد مكانا عند سيده المتسلط فيشيع عنده التزلف والإستزلام والمبالغة في تعظيم السيد طمعا في رضاه نظرا لإختلال التوازن بينه(المقهور) والسيد فتنعدم علاقة التكافء لتقوم بدلها علاقة التشيئ
    سيدي تفكيرك نسخة لكل مقهور لا يعرف كيف يتلمس طريقه للحرية وبهكذا تفكير لن ترى يوما نتيجة غير زيادة التبخيس

  • قاهر العبيد7250

    التفكير السطحي متلازمة تصيب الإنسان المقهور
    وعليه لن تخرج بفائدة نظرا للتشويش الفكري المصاحب للقهر الذي يصيب صاحبه بـ:
    تبخيس الذات:فالإنسان المقهور يخجل من ذاته.يعيش وضعه كعار يصعب إحتماله فهو فى حالة دفاع دائم ضد افتضاح عجزه وبؤسه ومن هنا يصاب بالجرح النرجسي فيكثر من الإجترار السوداوي للمأساة فطابع الحزن يعمم على كل شيء وتتراكم عليه عقدة العار والإضطهاد فيفتش عن مخطأ يحمله وزر العدوانية المتراكمة داخليا فهو لا يكتفي بإدانة ذاته بل هو بحاجة لإدانة الأخرين ووضع اللوم عليهم فهو يسقط كل مشاعر يتبع