الأزمة المالية تعصف بوزارات مفتاحيّة في حكومة “سلال 4”
يبدو أن تفاقم وطأة الأزمة المالية التي تضرب موارد البلاد منذ سنة ونصف، على خلفية تراجع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة خلال العقد الأخير، قد اضطرّ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لإجراء تعديل تقني جديد على الحكومة في أقل من ثلاثة عشر شهرا، ويتجلّي ذلك عبر التغييرات التي مسّت الوزارات المفتاحية للوضع الاقتصادي الهشّ، وهي المالية، الطاقة، الفلاحة والسياحة.
ذلك، أن الحكومة ركّزت خطابها منذ بداية تراجع أسعار النفط خريف 2014 على ضرورة التخلّص من منطق الريع النفطي، والتوجه نحو تنويع الاقتصاد لرفع مداخيل البلاد من العملة الصعبة خارج إطار المحروقات، وكان رهان الجهاز التنفيذي قائما على تفعيل قطاعات بديلة وصفها خبراء بالثروة النائمة في الجزائر، وعلى رأسها مجالي الفلاحة والسياحة، إضافة إلى تطوير الصناعة تدريجيّا، وهذا ما دفع الرئيس إلى تكليف وزراء تقنيين أو من ذوي الخبرة لترقية تلك القطاعات، لكن جميع الخيارات باءت بالفشل حتى الآن، ولم تفلح التعيينات المتعاقبة في تحريك الأداء، وهذا بشهادة أمين عام حزب الأغلبية عمار سعداني، الذي سبق وأن أطلق انتقادات لاذعة ضدّ غول وفروخي مثلاً، ما يعني أنّ استبدالهما جاء لإعطاء نفس إضافي، للمساهمة أكثر في التخفيف من أعباء الوضع المعقّد.
ومع جهود الحكومة في تفعيل الفلاحة والسياحة، فإنها رمت بثقلها في وزارتي المالية والطاقة، باعتبارهما المورد الوحيد لتمويل الخزينة العمومية من خلال الجباية النفطية والعادية، فعينّت على رأس الأولى خبيرا من أقصى اليمين الليبرالي، عسى أن ينجح في توسيع الوعاء الضريبي وإدماج “الشكارة” الموازية في عجلة الاقتصاد، لكنّ الرجل صال وجال عبر كلّ المنابر الإعلامية والمالية، فما حصد سوى مليارات، حذّر زملاءه “السابقون” من مخاطرها على رصيد البنوك، ولم تشفع معركة قانون المالية 2016 لاستمرار بن خالفة في موقعه، بلّ لعلّ خرجاته الترويعية حينها، وحديثه المفرط عن شدّ الحزام واللجوء للضرائب، قد انقلب عليه سلبًا، في مناخ سياسي يجنح لإدارة الشأن العام وفق منطق الشعبوية والحفاظ على الهدوء الاجتماعي، لهذا قد يكون حاجّي بابا عمّي هو الوزير المناسب في الوقت الحالي، في ظلّ الحديث الواسع عن ضرورة تكييفات جذرية على قانون المالية وإطاره العام الذي يعود إلى سنة 1984.
وعلى غرار بن خالفة، فإنّ زميله في وزارة الطاقة، لم يكن محظوظا بالإشراف على قطاع يترنّح، في وقت ينظر إليه الجزائريون على أنه مورد رزقهم الوحيد، ومع أن الأزمة تتجاوز حدود البلاد، وهي نتاج تحوّلات هيكلية عميقة ومناورات جيوسياسية على صعيد دولي، فإنّ الوزير هو كبش الفداء الجاهز، وربّما لم يعد هناك مبرّر لبقائه، طالما أنّ الحكومة آثرت تقديم مسيّر عمومي على إطار تقني أكاديمي، في محاولة لعقلنة الاستهلاك الطاقوي والتحكم في إدارة الملفّ، بعدما أضحى التفكير في توسيع استثمارات شركة سوناطراك مكبّلاً إلى إشعار آخر، في ظلّ المؤشرات السلبية التي تطبع سوق النفط العالمية.