الأزهروالمشايخ يؤكدون:الإسلام يحرم الانتحار حرقا وخطبة الجمعة لإخماد غضب الشباب
وافق مشائخ الأمة ما جاءت به فتوى جامع الأزهر الأخيرة بشأن ظاهرة الانتحار التي تفشت في المجتمعات طلبا للحرية وتحسين الأوضاع الاجتماعية، والتي مفادها عدم جواز قتل النفس البشرية مهما كانت ظروف الشخص. وبادر أئمة مساجد الجزائر إلى تخصيص خطبة الجمعة غدا حول الموضوع لتوعية الشباب الجزائري ونهيه عن العدوان على النفس.
- أصدر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الأسبق فضيلة الشيخ عبد الحميد الأطرش فتوى، أنه لا يجوز لإنسان تحت أي ظرف من الظروف أن يقدم على الانتحار عن طريق أي وسيلة مهما كانت سواء الحرق أو الغرق أو الخنق، لأن الانتحار هو قنوت من رحمة الله، ولا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون.
- وأضاف الأطرش: أنه لا يجوز تسمية من يقدم على الانتحار، سواء كان هذا الانتحار نتيجة ضيق مالي أو تذمر من الأحوال الاقتصادية والسياسة بالبلد، بالشهيد، فهو في النهاية كافر، وأمره مفوض لله الواحد إن أراد عذبه، وإن شاء عفا عنه، فطالما يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فلا يصح أن يقوم بهذه الفعلة الشنعاء.
- ورفض الأطرش اللجوء إلى الانتحار حتى في حالة التذمر والضيق من الحكام وتفشي الفساد في البلاد، فقد قال عبدا لله بن عمر: “إذا كان الإمام عادلاً فله الأجر وعليك الشكر، وإذا كان الإمام جائراً فله الوزر وعليك الصبر”، وقال الله تعالى في كتابة العزيز “..ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة”، وقد جاءت مواقف مشائخ الأمة موافقة لما جاء به المفتي الأسبق للأزهر، وقال الشيخ عكرمة صبري في اتصال مع الشروق “إن إزهاق النفس لا يجوز، لأن النفس محرّمة على كل إنسان، سواء كان بإزهاق نفسه عن طريق الانتحار أو بقتل نفس غيره دون وجه حق”.
- وشجب خطيب مسجد الأقصى تقليد البوعزيزي مضيفا: “..وما حصل من حرق بعض الأشخاص أنفسهم، أمر غير شرعي ومن أراد أن يعبّر عن رأيه وموقفه بالنسبة للحاكم الظالم، يمكنه أن يتبع طرقا أخرى مشروعة وليس بهذه الطريقة، فهذا محرّم شرعا”.
- وأردف الشيخ “نحن نفصل بين البوعزيزي، وديكتاتورية الرئيس المخلوع بن علي معروفة منذ عشرات السنين، فهو أكثر من حارب الإسلاميين وأكثر الحكام العرب من كان ضدّ الإسلام، وهو ينهب الثروات رفقة عائلته وعائلة زوجته، إلا أن هذا لا يعني فسح المجال أمام الناس أن يحرقوا أنفسهم”.
- وذهب الشيخ يوسف سلامة إلى القول “نحن نقف عند النصوص الشرعية ونلتزم بها التزاما كبيرا، فالأصل في الانتحار أنه جريمة في حق النفس البشرية، لأن الإنسان لا يملك نفسه حتى يقتلها، وهذه عمليات يأس وهدر لطاقات أبناء الأمّة، واليأس والقنوط اللذين حرمهما الله تعالى”.
- وأضاف خطيب أولى القبلتين بشأن ما قام به الشاب البوعزيزي “ما فعله هذا الشاب يندرج تحت الكبائر وهو كبيرة ونطلب من المسلمين أن يدعوا له بالمغفرة، وندعو بقية الشباب أن يحافظوا على النفس البشرية، لأننا بحاجة لكل قطرة دم ونبضة قلب لشباب الأمة الإسلامية”.
- ولم يخرج الداعية سعد البريك عن هذا النطاق ليضيف “المتقّرّر شرعا أنه لا يجوز على مسلم أن يقتل نفسه، لكن ما فعله البوعزيزي نسأل الله أن يحمه ويعفو عنه، لا يجوز له حرق نفسه، هناك سبل كثيرة للتعبير عن الحق ورفض الظلم والطغيان، فما فعله محرّم شرعا”.
- وأثنى الدكتور البريك على نتيجة ما فعله البوعزيزي دون صنيعه قائلا “ورغم أن شعلة البوعزيزي أشعلت فتيل الحرية الذي غير الحياة بتونس، إلا أننا ننصح بتجنب القيام بما قام به، حتى لا يكون هناك عدوان على النفس وأنفس الآخرين، فالوصول إلى الحرية يمكن أن يتم دون الاعتداء على النفس.
- البعض أراد أن يقلّد صنيع البوعزيزي، فنحن نقول انه لا يجوز الإقدام على هذا العمل مع عرفاننا أن ما فعله فتح بوابة جديدة في تونس، نتمنى أن تكون بوابة حرية وليست بوّابة انفلات أمني”.
- ولم يمرّ أئمة المساجد بالجزائر على الظاهرة مرور الكرام، بل إن عددا منهم صرّح أنه سيتم التطرق إليها عبر خطب الجمعة ظهر الغد، مضيفين أنه لم يتم تسلّم أية تعليمة من وزارة الشؤون الدينية لتخصيص جمعة الغد لهذا الموضوع، كون ذلك يمليه الواجب المهني والضمير الحي، ولا يتطلب تعليمة وزارية.
- وأضاف الشيخ موسى، إمام مسجد الفرقان بالشبلي “لقد حضرت الخطبة الأولى لنهار غد عن داء القنوط كظاهرة تعكس الكفر، والخطبة الثانية سيكون محورها التأصيل للانتحار، لتوعية الشباب وتنبيههم من هذه الآفات”، وقال الشيخ يحي إمام مسجد أبي ذر الغفاري بعين البنيان “لما يصل الأمر بأن يضع شبابنا حدا لأنفسهم، فإن الحدث يفرض نفسه على رزنامة الخطب، وعلينا توعيتهم قبل أن يطفح الكيل”، بينما أطلعنا أئمة آخرون عن رغبتهم في تناول الموضوع، لكن حتى تنهي إليهم الوزارة أمر ذلك.