الوزير وعد بتنظيم جلسات حول الصحافة ولم يوفّ
الأسرة الإعلامية تتحسّر على الوقت الضائع في صياغة مقترحات المشروع
الوزير ناصر مهل
عبّر مهنيو ونقابات قطاع الإعلام عن استغرابهم من انفراد وزارة الاتصال بإعداد المشروع التمهيدي للقانون العضوي المتعلق بالإعلام، واعتبروا ما أقدم عليه، الوزير ناصر مهل، تنصّلا من وعود كان قد أطلقها أمام الصحفيين، وفي مقدمتها تنظيم جلسات وطنية حول الصحافة تكون بمثابة أرضية ينبثق عنها قانون الإعلام الجديد.
-
ويكشف نص المشروع الجديد، عن تضرر كبير طال حرية التعبير والصحافة، مقارنة بقانون الإعلام الصادر في 1990، بحيث يحوي المشروع ما يقارب عشرين مادة، كلها تتحدث عن عقوبات، مثل حبس وتغريم الصحفي، الذي يعتبر في القانون مجرد مواطن عادي، حتى وهو يؤدي مهامه، على حد تعبير وزير القطاع.
-
صدور مشروع القانون بالشكل الذي قُدّم في مجلس الحكومة أمس، فاجأ كافة الأسرة الإعلامية وواجهاتها النقابية، التي أكدت أنها لم تستشر لا من قريب ولا من بعيد في صياغة المشروع، وهو حال “المبادرة من أجل كرامة الصحفي”، التي اعتبرت صدور المشروع دون إشراك الأسرة الإعلامية في صياغته، “اعتداء” على أحد أبرز حقوق الصحفيين.
-
وقال القيادي في المبادرة، رياض بوخدشة: “لقد أصبنا بالإحباط بسبب محدودية المشروع وعدم استجابته لطموحات وتطلعات الأسرة الصحفية، وأعتقد أن نية الوزارة الوصية، كانت مبيّتة في طعن المهنة، كونها لم تتحمل عناء استشارة الصحفيين في إعداد وصياغة القانون، وأكثر ما نأسف له هو أن الرجل الأول في القطاع كان صحفيا، وإذا لم يدافع ابن المهنة عن مهنته، فماذا ننتظر؟”.
-
وتابع: “لقد وعدنا وزير الاتصال أثناء الحركة الاحتجاجية التي قامت بها المبادرة الربيع المنصرم، بأنه سوف ينظم نقاشا وطنيا حول مهنة الصحافة، قبل إصدار أي نص تشريعي، غير أن عرض المشروع على الحكومة دون حصول ما وعد به، يكشف غياب الإرادة في الاستماع لأبناء المهنة”، مشيرا إلى أن المبادرة سترد بالشكل المناسب على الوزارة في غضون أسبوع.
-
من جهته، انتقد كمال عمارني، الأمين العام لنقابة الصحفيين الجزائريين، تركيز المشروع التمهيدي لقانون الإعلام على معاقبة الصحفيين، وأكد بأن الوزارة الوصية لم تأخذ بالمقترحات التي سلمتها النقابة لهيئة الحوار برئاسة عبد القادر بن صالح، ولوزير القطاع، باستثناء بعض الأمور الشكلية، التي لا تؤثر على جوهر القانون.
-
وقال عمارني: “كنا نتمنى إنشاء لجنة تضم ممثلين عن الوزارة وصحافيين، تكون بمثابة فضاء للنقاش حول المهنة، قبل إعداد المشروع وعرضه على مجلس الحكومة”، وأضاف: “لقد شددنا في مقترحاتنا على حتمية رفع عقوبة حبس الصحفي، وإعادة العمل بهيئات الضبط، ممثلة في المجلس الأعلى للإعلام، والمجلس الأعلى للسمعي البصري، ومجلس أخلاقيات المهنة..وما دام أن القانون تضمن عقوبات بالسجن، فميثاق أخلاقيات المهنة، أصبح لا معنى له، لأن مشاكل الصحافة يحلها مجلس أخلاقيات المهنة بالتنسيق مع المجلس الأعلى للإعلام”.
-
ويجزم المتحدث بأن معدي المشروع لم يأخذوا حتى بالمقترحات التي قدمتها كل من جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم، المشكلة للتحالف الرئاسي، باعتبارها كانت قد طالبت برفع عقوبة حبس الصحفي، كما شددوا أيضا على إنشاء مجلس أعلى للسمعي البصري، لكنه لم يظهر لذاك أثر في المشروع، ما يعني أن السلطة ليس في نيتها رفع الاحتكار عن هذا القطاع الحساس، يقول كمال عمارني، الذي تحسّر على الوقت الذي ضيعته الأسرة الإعلامية في انشغالها بالنسخة الجديدة، التي تبيّنت أنها كانت أسوأ من قانون 1990، الذي وبالرغم من نقائصه، إلا أنه يبقى الأنسب للمرحلة الراهنة، على حد تعبير المتحدث.
-
كما انتقدت بدورها الفدرالية الوطنية للصحفيين الجزائريين، مشروع القانون الجديد، واعتبرته مناقضا لتعهدات رئيس الجمهورية في خطابه الشهير، منتصف أفريل المنصرم، والرامية إلى رفع عقوبة السجن عن الصحفي أثناء ممارسته لمهامه، وفي ظل غياب قيادة منتخبة، استغرب أعضاء في المجلس الوطني للفدرالية، تنصل وزير الاتصال من تعهداته، المتمثلة في إشراك الصحفيين في عملية إثراء المشروع المرتقب، مع إمكانية الاحتفاظ بقانون الإعلام 1990، أو تعديل بعض مواده بما فيها التي تتحدث عن حبس الصحفي.
-
وتطالب الفدرالية بضرورة الضبط الصارم لبعض المفاهيم، في ظل الضبابية التي تطبع مصطلحات مثل المصلحة العليا للبلاد، ورموز الدولة، واستقرار البلاد، وثوابت الأمة، وهي مفاهيم مطاطية تمكن السلطة، متى شاءت، من توظيفها في قمع الصحافة والصحفي كسلطة مضادة في ظل ترهل وضعف الطبقة السياسية.