الأفلان .. الدوبرمان والكريموجان !
الذي حدث في الأفلان من “دحيس وعفيس” يؤشـّر لمنطق خطير ومثير، يقرأ الحوار بالدوبرمان والكريموجان، بدل التراشق بالأفكار والبدائل، وهي ظاهرة مرضية، ليست سوى نتاج تراكمات وحساسيات وصراعات، تبقى في كلّ الأحوال الشجرة التي تغطي الغابة!
كان بالإمكان تنحية عبد العزيز بلخادم بالتي هي أحسن، وكان لبلخادم الاستمرارية بالتي هي أحسن أيضا، لكن الذي حصل قبيل وأثناء انعقاد اجتماع اللجنة المركزية للحزب الواحد سابقا، يستدعي رسم علامات استفهام وتعجب وفواصل ونقاط، حتى لا يغرق النشاط الحزبي في مستنقع “أنا ومن بعدي الطوفان”!
حتى وإن كان لما جرى وسيجري لجبهة التحرير الوطني، علاقة مباشرة برئاسيات 2014، وهذا ما جاء على لسان الأمين العام للأفلان، فإن تلك الممارسات تبقى عجيبة، وإن كانت ليست غريبة على حزب يتنفس المؤامرات العلمية والانقلابات البيضاء!
لقد ظلت الأفلان نموذجا ناجحا للأحزاب التي تغيّر بالدوبرمان والعصيّ و”الدبزة”، ولعل التجارب التي حدثت مع مهري وبن حمودة وبن فليس، تجعل من الذي يحصل مع بلخادم أمرا طبيعيا، طالما أن الحال يتعلق بحزب يرفض أن يتبدّد لكنه يقول ان تعدّد وتجدّد!
الأغلبية المطلقة التي حصدتها الأفلان في تشريعيات العاشر ماي الماضي لم تنجها من عذاب الفتنة النائمة التي استيقظت بين أحضانها، بعدما أشعلتها أعواد كبريت أنتجتها خلافات وحسابات ولعبة توازنات، ما زالت الجبهة رهينة لها، وما زالت ضحية وأضحية لها أيضا!
ما جرى في الأفلان والأرندي والأفانا وحمس، وغيرها من الأحزاب، لا يبشـّر بخير، طالما أنه ليس نابعا من تنافس شريف ونظيف، وإنـّما صادر عن تفكير عنيف، يؤسّس لعقلية “التخياط والتخلاط” التي أثبتت التجارب السابقة واللاحقة أنها تنتهي بضحايا ومآس!
قد يكون من حقّ بلخادم أن يُمسك بيديه وأسنانه بكرسي الأمانة العامة، لأنه يعتقد أن الغنيمة التي جمعتها الأفلان في “حرب” التشريعيات، هي نتاج حسن التسيير والتدبير الذي أهداه لها بالمجان، وقد يكون من حقّ خصومه المتساقطين من تشكيلة المكتب السياسي ثم من قوائم الترشيحات لعضوية البرلمان، أن يخططوا لإسقاط بلخادم أرضا وتنحيته من على رأس الجبهة، فيتغدّون به قبل أن يتعشى بهم على مائدة الانتخابات الرئاسية!
نعم، إن السياسة هي فنّ الممكن والكذب، وأحيانا تكون فنّ الإبداع في النصب والاحتيال والمخادعة، ولذلك، فإن ما يجري في الأفلان أو غيرها من التشكيلات السياسية، يتحوّل إلى جزئية من جزئيات مشكلة للذائب من جبل الجليد!
الأكيد أن الضرب تحت الحزام وإطلاق النيران الصديقة، ما هو إلاّ غطاء يستر حزبا كالأفلان، ورث الصراعات والخلافات والنضال بالدوبرمان، وهو الإرث الذي سيُرافقه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وبالتالي سواء كان بلخادم أو غيره أمينا عاما، فإن الجبهة ستبقى تلك “الآلة” التي يركبها الطماعون والطامحون!