-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأفلان… تاكل ولادها!

جمال لعلامي
  • 3734
  • 2
الأفلان… تاكل ولادها!

ليس دفاعا عن بلخادم، إن قال قائل، بأنه ينبغي على أنصار الحركة التصحيحية، أن تعترف بأن “عدوها اللدود” سياسي مخضرم، فالأرقام المعلنة عنها في معركة اللجنة المركزية، لا هي بالهزيمة النكراء لبلخادم وجماعته، ولا هي بالانتصار الكاسح للتقويمية وأتباعها!

لقد نجح بلخادم في تقسيم اللجنة المركزية إلى نصفين، والأربعة أصوات، التي رجّحت الميزان لصالح مناوئيه، ليست ضربة قاضية، وهو ما تبرره رغبته في الترشح مجدّدا للأمانة العامة للأفلان، وقد تبيّن أن التقويميين لا يملكون “بديلا جاهزا” بإمكانه أن يعوّض بلخادم ويضمن شروطه، فهو اختبار لخصومه إن كان بوسعهم طرح بديل “أقلّ سوءا”!

وتشاء الصدف أن تـُسحب الثقة من بلخادم، في ذكرى وفاة الأمين العام الأسبق للأفلان، عبد الحميد مهري، كما تشاء الصدف أن تـُسحب الثقة من بلخادم في نفس اليوم الذي تولى فيه “رسميا” رأس الأفلان خلفا لسابقه علي بن فليس، وكلها تواريخ يجب التوقف عندها بكلّ حيادية وعمق!

يُمكن القول، بأن الذي حصل لبلخادم في اللجنة المركزية، هو ما حدث لفريق كرة قدم، خسر المباراة في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع للمقابلة، بعد ما نجح في الحفاظ على التعادل!

بلخادم رفض الاستقالة، وقال قبيل الاجتماع، أنه لن يستقيل، لأن الاستقالة عنده هي اعتراف بالفشل والعجز، وهو مثلما يرى لا بالفاشل ولا بالعاجز، لكن الـ160 عضو الذين “ذبحوا” بلخادم في مشرحة اللجنة المركزية، واجهتهم سكاكين 156 عضو جدّدوا الثقة ودانوا بالولاء والطاعة لبلخادم!

هي إذن أربعة أصوات فقط، صنعت الفارق، وأحدثت المفاجأة والفاجعة، بالنسبة لهؤلاء وأولئك، وأبقت على “كرش” الأفلان مفتوحة على طاولة فندق الرياض بسيدي فرج، لتـُفتح الآن، مهما كانت النتائج النهائية للترشيحات والانتخابات، الأبواب أمام مختلف السيناريوهات والاحتمالات!

سقوط بلخادم يعني اندلاع “حرب انتقامية” من الحاشية والمقربين، داخل المكتب السياسي واللجنة المركزية والمحافظات والقسمات، وداخل البرلمان، في انتظار معارك كسر العظام خلال الانتخابات التشريعية والمحلية القادمة، وإن كان موعدها مازال بعيدا، لكن لا يُستبعد أن تبدأ الآن أصوات ترتفع للمطالبة بتنظيم برلمانيات ومحليات مسبقة ومبكرة للتخلص من “آثار وجيوب” بلخادم!

الانقسام الذي تفجّر بين أحضان اللجنة المركزية، وعرّاه الصندوق الزجاجي، حتى وإن كان مؤشرا للتدافع “الديمقراطي” بين الأشقاء الفرقاء للحزب الحاكم سابقا، فإنه بالمقابل ظاهرة صحية وقد تكون مرضية، لا توجد إلاّ في حزب اسمه الأفلان، حيث سيطرح الآن “المعسكران” المتنازعان على رأس الجبهة، سؤال: من يمثل من؟= ومن يُوحى إليه ممّن؟

لم تـُحسم المعركة داخل الأفلان، لأن كلّ طرف حاول إيهام منافسه، وكلّ الرأي العام، بأنه “لا يتحرك هكذا وحده”(..)، ولذلك التف الطماعون خلف جماعة بلخادم، بنفس العدد الذي التفوا به تقريبا مع جماعة التصحيحية، خاصة بعد انسحاب الوزراء الثمانية ودعوتهم إلى رحيل الأمين العام!

نعم، المعركة لن تتوقف عند ذهاب بلخادم أو عودته، لأن القادم قد يكون أعنف وأسوأ داخل حزب تحرّكت فيه كلاب الدوبيرمان وقنابل الكريموجان، قصد ترجيح الكفة لهؤلاء ضدّ أولئك، وبالتالي، ستستمرّ الهزات الارتدادية، وقد تكون أعنف من الزلزال الذي يضرب أركان الجبهة منذ أكثر من سنتين، فالديناصورات داخلها تتقن جيّدا لعبة المؤامرات العلمية وفنون التمويه والمخادعة، و”النفاق” أيضا.. وهذه هي الأفلان!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • mahfoud

    و الله ما اشبهه ببيت العنكبوت.

  • اسحاق

    حل حزب الافلان هو الحل الوحيد للجزائر للحد من اطماع اتباع هدا الحزب.