“الأفلان” في نجدة مبادرة “الأفافاس” من الفشل
تواصلت لقاءات الجولة الثانية من المشاورات التي أطلقتها جبهة القوى الاشتراكية مع الطبقة السياسية والحركة الجمعوية والنقابية أمس، بلقاء جمع الحزب بكل من الحركة الشعبية، التي يقودها وزير التجارة، عمارة بن يونس، وجبهة التغيير، التي يقودها وزير الصناعة الأسبق، عبد المجيد مناصرة.
وبينما بدأت الشكوك تحوم حول احتمال فشل، مبادرة الأفافاس التي سماها “إعادة بناء الإجماع الوطني“، مع تلقيها أولى رصاصات الرحمة من قبل “قطب قوى التغيير“، الذي يتزعمه مرشح الرئاسيات السابق، علي بن فليس، وتنسيقية الانتقال الديمقراطي، التي لها مبادرة مشابهة، سارع حزب جبهة التحرير الوطني إلى الدفاع عن مشروع “الأفافاس“، أملا في إنقاذه من الفشل.
وفيما بدا ردا من الأفافاس على الانتقادات التي وجهت للمبادرة، قال محمد نبو السكرتير الأول للأفافاس بعد لقائه برئيس الحركة الشعبية عمارة بن يونس إن المبادرة تسير وفق ما هو مخطط له طالما أن الحزب لم يتلق موقفا رسميا من أي حزب كان يطعن في مصداقيتها بغض النظر عما صدر عن تنسيقية الانتقال الديمقراطي وقطب التغيير .
وفي الوقت الذي هاجمت فيه “تنسيقية الانتقال الديمقراطي” مبادرة “حزب الدا الحسين“، واعتبرتها “إحدى الطرق الملتوية للسلطة التي لا تزال تسعى إلى جر الطبقة السياسية الواعية إلى مشاورات جديدة غير مجدية“، انبرى عضو المكتب السياسي والمتحدث باسم الأفلان، السعيد بوحجة، لاحتضان المبادرة، التي قال بشأنها إنها تمثل “المعارضة الحقيقية الغيورة على مستقبل البلاد“.
وأوضح بهذا الخصوص: “موقف الأفلان من مبادرة جبهة القوى الاشتراكية، كان واضحا منذ البداية، كما جاء على لسان السيد الأمين العام، ونحن نباركها، لأننا نعتقد أنها تقدم حلولا وسطية قابلة للتجسيد، وليس فيها أي مواقف يمكن وصفها بالراديكالية“.
ويعكس تصريح القيادي “الأفلاني“، مدى التقارب المسجل بين أقدم حزبين سياسيين في البلاد، والذي جسده تصريح سابق للأمين العام للحزب العتيد، عمار سعداني، أثنى فيه بشكل غير مسبوق على الزعيم التاريخي لـ “الأفافاس“، حسين آيت أحمد، وعلى مواقف هذا الحزب، في سابقة لم تشهد لها الحياة السياسية في البلاد مثيلا.
وعلى النقيض من موقف “تنسيقية الانتقال الديمقراطي“، التي رمت “الأفافاس” بتهمة الارتماء في أحضان السلطة، ترى جبهة التحرير، أن “مبادرة إعادة بناء الإجماع الوطني، لا تمثل السلطة، وقد جاءت من تشكيلة سياسية معارضة أكثر من الأحزاب التي تسمي نفسها بالمعارضة“، مؤكدا بأن الهدف من الخطوة التي أقدم عليها أقدم حزب معارض في البلاد، إنما “الهدف منها التوفيق بين أحزاب المعارضة من جهة، والأحزاب الموالية للسلطة من جهة أخرى“.
وكشف عضو المكتب السياسي بالحزب العتيد عن لقاء سيجمع في بداية شهر نوفمبر الداخل، بين ممثلين عن “الأفلان” و“الأفافاس“، والذي سيشهد برأي المتحدث التطرق إلى تفاصيل المبادرة، وهو ما من شأنه أن يساهم في بلورة موقف نهائي من المشروع السياسي المطروح للنقاش، و“ذلك بناء على مدى التجاوب مع المقترحات التي سيقدمها حزبنا” يقول السعيد بوحجة، الذي أكد أن حزبه مع الحوار والتشاور لتجاوز المشاكل.
ويشهد، اليوم الأربعاء، لقاء آخر يجمع أصحاب المبادرة بحزب جبهة المستقبل، التي يرأسها المرشح السابق للانتخابات الرئاسية الأخيرة، بلعيد عبد العزيز، قبل أن يفسح المجال بداية من الخميس للقاء منظمات الحركة النقابية والمهنية والجمعيات الحقوقية.