الأم العصبية.. خطر حقيقي على أطفالها
يُحذّر مختصّون في علم النفس من التأثير الخطير للأم العصبية، على النشأة السوية لأبنائها، معتبرين أنّها خطر حقيقي على نفسيتهم، وقد تتسبب لهم في أمراض نفسية وعضوية خطيرة، وهو ما جعل المختصّين يناشدون الأمهات التحكم في أعصابهن قدر المستطاع، ولو استلزم الأمر زيارة طبيب نفساني سلوكي لتوجيههن.
مختصة نفسانية: عاملات ينقلن مشاكلهن المهنية إلى أبنائهن
يُشبّه المختصون في علم النفس والاجتماع، الأم التي تتسم بالعصبية الدائمة أو المفرطة، بالبركان الذي يهدّد كلّ من حوله في حال انفجاره، بسبب جهلها طريقة التربية الصحيحة، وهو ما يعرّض أطفالها لأمراض مختلفة، على رأسها التبول اللاإرادي، أمراض السكري وارتفاع الضغط الدموي المبكر، التشنجات العصبية.
وفي هذا الصّدد، تؤكد المختصة في علم النفس التربوي، هدى برّزقان، في تصريح لـ”الشروق”، أن أي إنسان يتّصف بالعصبية المفرطة والانفعال المستمر، ينقل إلى جسم الشخص الذي يعيش معه باستمرار، ثلاث هرمونات، وهي الكورتيزون والأدرينالين والنورادرينالين، وهي نفس حال الأم “العصبية” مع أبنائها.
شحنات الغضب المستمرة تنتقل من الأم إلى طفلها
وتتسبب الأم العصبية في إحداث تغييرات واضطرابات سلبية في أطفالها فهي تنقل شحنات غضبها المستمرة إليهم، ما يجعلهم يتحولون بدورهم إلى أطفال عصبيّين مع مرور الوقت، ما يعرّضهم للكثير من الأمراض مستقبلا.
وقالت محدثتنا: “تعرض الطفل لشحنات غضبة مستمرة، يتسبب له في مرض التبول اللاإرداي والنسيان والتشنجات العصبية ونوبات الصرع المتكررة، بالإضافة إلى صعوبة النطق واضطراب التوحد، كما يكون الطفل أكثر عُرضةً للإصابة بمرض السكري وارتفاع الضغط الدموي مستقبلا”.
ويؤثر ارتفاع هرمون الأدرينالين عند الطّفل، على تركيز الطفل، ما يتسبب في فقدانه الذاكرة بصورة مؤقتة.
أمّهات يعاملن أطفالهن وكأنهم بالغون.. !!
والغريب، حسب المختصة، أنّ بعض الأمهات يتعصّبن على أطفالهن لأمور تافهة جدا، منها وضع الأم عقلها بعقل الصبي، فتعامله كشخص بالغ، رغم أنه طفل تفكيره محدود، وسلوكاته غير متعمّدة، لاعتقاد بعض الأمهات أن مشاغبة أطفالهن هي انتقام وإهانة لهن!! في وقت أن الطفل يكون في ذروة طاقته عند الصغر.
وتنصح برزقان الأمهات العصبيات بتعلم طريقة التحكم في الغضب عند التعامل مع أطفالهن، مهما كانت درجة شغبهم وحركتهم، أو سلوكاتهم السيئة، “إذ لا يجوز الغضب والصراخ على الأطفال يوميا، لأن الطبيعي عند الأطفال بين 3 و6 سنوات التمتع بفرط الحركة، وإلا فإنّهم ليسوا أسوياء. كما يتعيّن عليهن إدراك أنّ الطفل لا يستجيب كليا لجميع أوامر والديه، لأنّه ليس آلة وله ردود أفعال واعتراضات، وهذه تدخل في تركيبة شخصيته مستقبلا”.
وترى المختصة بأنّ كثيرا من الأمهات العاملات، ينقلن مشاكل وظيفتهن أو معاناتهن مع وسائل النقل أو زحمة المرور، إلى أطفالهن، وهم لا ذنب لهم في ذلك، أمّا الماكثات في البيت، فينقلن مشاكلهن مع أزواجهن أو محيطهن العائلي إلى أطفالهن، وهذا خطأ كبير.
ولتجاوز نوبات الغضب أو التحكم ، تنصح محدثنا الأمهات بتعلم طريقة السيطرة على أنفسهن عند الغضب عبر طرق مختلفة، ومنها تتفيه أسباب الغضب، وإقناع النفس بأن المشكلة بسيطة جدا وعابرة، وأنّ الغضب قد يؤزّمها أكثر، مع الاقتناع بأنّ عقل الطفل بسيط جدا في تكوينه، وردود أفعاله طبيعية جدا وغير مصطنعة، وبالتالي لا يجوز الغضب المبالغ فيه، بل علينا الجلوس والتحدث معه بهدوء ومناقشته، وتشجيعه للتخلص من السلوكات السيئة عن طريق الترغيب في أشياء أخرى، وليس بالضرب والصراخ.
الرياضة مفيدة جدّا للأم العصبية
وتنصح المختصة الأمهات العاملات بنسيان مشاكلهن في الوظيفة أو مع الغير بمجرد دخولهن المنزل، لأن الطفل أو حتى الزوج لا دخل له في ذلك، وعلى النساء المتزوجات ممارسة الرياضة سواء في المنزل، أم بالتسجيل في قاعات الرياضة أم الخروج في مجموعات نسوية وممارسة الرياضة في الهواء الطلق، لأنّها مفيدة جدا في التخلص من الطاقة السلبية والغضب.
أمّا من عجزت عن السيطرة على غضبها، مهما فعلت “فلابد لها من زيارة طبيب نفساني سلوكي، يوجهها لأحسن الطرق لذلك، حتى لا تخرّب منزلها في لحظة غضب عابرة” على حد قولها.