-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تنفيذا لتحذيرات المخابرات الألمانية من تقاربه مع تل أبيب

الأوروبيون يتخلون عن المخزن لحماية مصالحهم بالجزائر

محمد مسلم
  • 12663
  • 1
الأوروبيون يتخلون عن المخزن لحماية مصالحهم بالجزائر
أرشيف

ترى النخب السياسية في المغرب أن ما يعيشه نظام المخزن خلال الأشهر الأخيرة، من متاعب مع كبار حلفائه الأوروبيين وعلى رأسهم فرنسا، ما هو في الواقع إلا تنزيل لتوصيات تقرير بحثي أنجز قبل أزيد من سنتين لصالح المخابرات الألمانية، يوصي برلين ومن ورائها الأوروبيين بمراجعة سياستها مع الرباط، انطلاقا من التغيرات الحاصلة في المشهد، والتي تجعل من الجزائر دولة محورية لا يمكن الاستغناء عنها في السياسة الخارجية الأوروبية في شمال إفريقيا.
وتوجد العلاقات بين نظام المخزن والاتحاد الأوروبي، في أسوأ حالاتها، فبعد ربع قرن من محاباة بروكسل للرباط، انقلب الوضع رأسا على عقب، ففي بداية السنة الجارية أدان البرلمان الأوروبي نظام المخزن في مسائل تتعلق بحرية التعبير وحقوق الإنسان وسجن الصحافيين خارج القانون، كما منع نوابه من دخول البرلمان الأوروبي بعدما كانوا يتجولون فيه وكأنه برلمانهم.
ولا تزال متاعب نظام المخزن مع الأوروبيين في بداياتها، فالتحقيقات في قضايا الفساد التي تورط فيها بشراء ذمم نواب أوروبيين بالمال مستمرة، وهي تنذر بكشف أسرار خطيرة بشأن ممارسات الرباط غير القانونية للتأثير على صناعة القرار الأوروبي، بعد الاتفاق الذي حصل بين النائب الأوروبي السابق، بيار أنطونيو بانزيري المسجون بسبب قضية الفساد، والعدالة البلجيكية، والذي يلتزم فيه المتهم بكشف الحقيقة بكل تفاصيلها مقابل تخفيف العقوبة.
كما أن التحقيقات في فضيحة التجسس الشهيرة، بيغاسوس، التي طالت هواتف مسؤولين كبار في أوروبا مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكبار مساعديه ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وكبار وزرائه ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال عندما كان رئيسا لوزراء بلجيكا، والتي تورطت فيها المخابرات المغربية لا تزال جارية أيضا، ويتوقع ألا تمر من دون مزيد من التداعيات على العلاقة مع نظام المخزن.
وفي سنة 2021 سربت المخابرات الألمانية مقتطفات من تقرير أعدته إيزابيل فيرينفيليز، رئيسة قسم شمال إفريقيا والشرق الأوسط في المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن في برلين، قضّ مضاجع نظام المخزن المغربي، وهو التقرير الذي تبعته حملة شرسة قادتها الصحافة التابعة لنظام المخزن ضد الباحثة الألمانية.
من بين ما تسرب من هذا التقرير، قراءات في خلفيات تطبيع نظام المخزن مع الكيان الصهيوني وتداعياته على المصالح الأوروبية في منطقة شمال إفريقيا، باعتبارها منفذا للقارة السمراء، حيث توجد ثروات المستقبل غير المكتشفة.
ومما جاء في التقرير بالحرف هو أن “الاتفاق الإسرائيلي-المغربي سيتعبنا كثيرا (يقصد ألمانيا) لأن إسرائيل لها قوة صناعية وستعمل على البحث عن أسواق المعادن الإفريقية التي أسسنا لها استراتيجية منذ سنة 2019 حيث وصلنا لاتفاق مع العديد من شركاتنا لتنشط على المستوى الإفريقي، وكان يقينا أنها ستشرع في دخولها بشكل واضح لهذا السوق الكبير في سنة 2020، لكن جائحة كوفيد 19 أخّرت هذا المسعى الذي خطط له بلدنا بشكل جيد ومدروس، لأن تعاملاتنا التجارية مع إفريقيا ما زالت ضعيفة جدا، ولقد وعدت المستشارة السابقة “ميركل” بإنشاء صندوق بمليار يورو لدعم الاستثمارات في إفريقيا وتأمينها، لأن ألمانيا تحتل مكانة متأخرة فيما يخص الاستثمارات المباشرة فقط واحد بالمائة من الاستثمارات الأجنبية الألمانية يذهب حاليا إلى إفريقيا”.
التقرير الذي كانت قد عرضت “الشروق” مقتطفات منه بتاريخ الثالث من ديسمبر 2021، يرى أن “الجزائر توفر لألمانيا جميع الامتيازات والتسهيلات في الميدان الاقتصادي وحتى السياسي، عكس المغرب التي عملت على القفز على شريكها التقليدي، الاتحاد الأوروبي، من خلال إبرامها اتفاقيات مع الدولة العبرية، مقابل امتيازات سياسية فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية”، في إشارة إلى تغريدة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي تحدثت عن السيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية.
ومن بين الوصايا التي حملها التقرير، نصيحة لحكومة برلين بالعودة إلى مشروع “ديزيرتيك” لإنتاج الطاقة النظيفة من الصحراء الجزائرية، وقد جاء طارئ الحرب الروسية الأوكرانية، ليزيد من أهمية الجزائر كشريك طاقوي لا مناص منه، في ظل أزمة الطاقة التي تضرب العالم منذ ما يزيد عن السنة.
وبات الأوروبيون ينظرون إلى “المخزن” على أنه نظام لا يراعي للصداقة اعتبارا، فعلى الرغم من الامتيازات التي أغدقوها على الرباط على مدار عقود، إلا أن هذه الأخيرة لم تتورع في بيع هذه الصداقة مقابل انبطاح لإسرائيل بعد تغريدة للرئيس الأمريكي السابق، الأمر الذي دفعهم لمراجعة حساباتهم بالتقرب من الجزائر، ليس عقابا لنظام المخزن فقط، وإنما لحماية مصالحهم أيضا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • كمال

    اذا تخلى الاربيين على كل نشاطاتهم فالمغرب فسينهار سريعا،فكل الحياة مربوطة باوربا بدا بالفلاحة و المواد الغذائية الى الصناعة و التجارة و حتى المجال الحيوي من الماء و الكهرباء