-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
على خلفية الشراكة المتعثرة والإخلال بالتزامات التكتل القاري للاتحاد

الأوروبيون يغازلون الجزائر عبر أصدقائها القدامى

محمد مسلم
  • 28473
  • 0
الأوروبيون يغازلون الجزائر عبر أصدقائها القدامى
ح.م

لا يزال الاتحاد الأوروبي يأمل في تجاوز الخلافات مع الجزائر، في إطار اتفاق الشراكة المتعثر، والذي بدأ العمل به رسميا في سنة 2005، وهو ما يمكن تلمسه من خلال النشاط الذي قامت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى الجزائر، بالتعاون مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار .

وحرص الأوروبيون على تحفيز الجزائر بالتجربة الناجحة لبعض أعضائه في صورة كل من المجر وبولندا والتشيك، وهي دول شرق أوروبية، أي أن اقتصادها كان موجها (اشتراكيا)، ومع ذلك نجح في إحداث التحول المأمول، وهو ما يتمنى الأوروبيون اليوم من الجزائر تحقيقه، على اعتبار أن ذلك يساهم في تقوية الشراكة العرجاء خلال السنوات الأخيرة، بعد التقييم الذي أجرته الجزائر على هذه الاتفاقية، وخلصت إلى أنها لم تحقق الأهداف المرجوة، بسبب عدم احترام الطرف الأوروبي لالتزاماته، من جهة، وكذا بسبب الضرر الذي لحق الاقتصاد الوطني بسبب تلك الاتفاقية.
ووفق الرؤية التي حاول الخبراء المدعوون للملتقى الذي احتضنه الثلاثاء فندق “الماريوت” تحت عنوان “الاستثمار والتنويع الاقتصادي: تبادلات حول تجارب دول أوروبا الوسطى”، فإن الاتحاد الأوروبي يتمنى أن يرى الجزائر وهي تقتفي آثار دول مثل المجر وبولندا وجمهورية التشيك، في التحول الاقتصادي، من اقتصاد موجه (اشتراكي)، إلى اقتصاد متحرر من القيود الإدارية، وهي الحالة التي يتشابه فيها اقتصاد الجزائر مع اقتصاد الدول الثلاث في مرحلة سابقة من تاريخه.
ويبدو اهتمام الطرف الجزائري بهذه المقاربة ماثلا من خلال مشاركة المدير العام للوكالة الجزائرية لتشجيع الاستثمار، عمر ركاش، الذي تجاوب مع انشغالات الطرف الأوروبي وهو يشير إلى مراجعة الإطار التشريعي، من خلال إصدار قانون جديد للاستثمار يكرس الأمن القانوني ويوفر كافة الضمانات للمستثمرين، كما يوفر حوافز جادة للراغبين في الاستثمار، وكذا تبادل الخبرات مع دول أوروبا الوسطى التي قدمت بعض النماذج الناجحة في تحقيق التحول الاقتصادي، والاستفادة منها، بما يساهم في زيادة تدفقات الاستثمارات المنتجة والمنفعة المتبادلة بين الطرفين.
كما حرص الطرف الأوروبي من خلال النقاش على الخروج بتوصيات عملية من شأنها المساهمة في تحقيق أهداف تنفيذ اتفاقية الشراكة شبه المتوقفة، والتي من بين أهدافها تكثيف التعاون الاقتصادي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، في جميع المجالات ذات المنفعة المتبادلة.
وتشكل مبادرة “الشراكة الأوروبية الجزائرية للاستثمار المستدام” التي تم إطلاقها في عام 2023، فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء مع الجزائر، لاسيما من خلال تشجيع مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الأوروبية والتقارب في المجالات ذات المنفعة المتبادلة القطاعات وسلاسل القيمة.
كما يركز المشروع أيضًا على تعزيز التحول الأخضر وأمن الطاقة وخلق فرص العمل.
أهداف هذا المشروع تتمثل بشكل خاص في دعم التعاون الاقتصادي وفي مجال الطاقة، وذلك من خلال إنشاء مجموعة من الخبراء الاقتصاديين الجزائريين الأوروبيين لمواصلة الحوار الاقتصادي وتطوير الدراسات المشتركة، وتنظيم فعاليات حول العلاقات الاقتصادية بين الدول الأوروبية والجزائر، فضلا عن تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، وتطوير أدوات المعلومات حول بيئة الاستثمار في الجزائر، وهو ما يندرج في إطار التوجهات الإستراتيجية للجزائر التي تهدف إلى تحقيق تنمية اقتصادية متنوعة ومستدامة، تعتمد على تنشيط الاستثمار في القطاعات الإنتاجية التي تخلق فرص الشغل وتنتج الثروة.
وبرأي المراقبين، فإن احتضان الجزائر لأفكار التحول الاقتصادي لبعض دول أوروبا الوسطى، ينسجم والجسور التي شرعت الجزائر في مدها مع هذه الدول منذ أن قررت جعل إيطاليا مركزا لتسويق غازها في القارة العجوز، وهو القرار الذي جاء كما هو معلوم في أعقاب الأزمة التي نشبت بين الجزائر وإسبانيا، وهو التحول الذي مكنها من اقتحام أسواق طاقوية جديدة في وسط وشرق أوروبا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!