الإرهابيون الثلاثة للسياح الأجانب: “لن تخرجوا أحياءً يا كفرة”
أعربت إحدى الناجيات الفرنسيات من هجوم متحف باردو، أول أمس، بتونس، عن صدمتها من هذا العمل الإجرامي الذي استهدف المعلم السياحي التونسي، وقالت إنها تمكنت من النجاة بأعجوبة من الإرهابيين، بالاختباء في القاعة برفقة 50 زائرا للمتحف.
وروت جيرالدين لإذاعة “موزاييك” ما جرى بالتفاصيل قائلة: “كنا بصدد زيارة المتحف، وفجأة سمعنا ضجة كبيرة، اعتقدنا في البداية أن شيئاً ما قد وقع على الأرض، ولكن قيل لنا إنه إطلاق نار، كنا 4 أشخاص، ووجدنا زوجين مع أطفالهما، حاولنا الاختباء في مكان ما، ثم انتهينا إلى الطابق الأخير“.
وتابعت، حسب “الشروق” التونسية: “بعد أن هدأ إطلاق النار نزلنا فوجدنا أمامنا دليلا سياحيا في قاعة آثار فسيفسائية، فأدخَلنا ومكثنا معه قرابة الساعة تقريباً، حتى وصلت قوات الأمن، وعندما انتهت من الاشتباك، طلبوا منا المغادرة فورا، وأخذونا إلى ثكنة عسكرية في القاعة التي كنا نحتمي فيها، كان هناك نحو 50 شخصا على الأقل“.
كذلك، روى دليلٌ سياحي كان شاهداً على الهجوم لصحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية، كيف شاهد شاباً في الـ25 من عمره تقريباً، غير ملتح وبلباس عادي لا يثير الشبهات، واقفاً بالقرب من الحافلة الذي صعد فيه الدليل، بعد جولة مع مجموعة من السياح، كان يرافقهم في زيارة للمتحف.
وتابع الدليل السياحي قائلاً: “رأيته يلعب ببندقية كلاشينكوف، فظننت في البداية أنه يمرح مع أصدقائه، لكنه شرع بإطلاق النار على السياح الخارجين من المتحف من دون أن ينطق بأي حرف“.
وتروي “الشروق” التونسية تفاصيل العملية الإرهابية التي وقعت الأربعاء في حدود منتصف النهار و15 دقيقة، حيث دخلت 4 حافلات للسياح الأجانب لزيارة متحف باردو، بقلب تونس العاصمة، وإثر وصولهم أمام الباب الرئيسي للمتحف، قام ثلاثة إرهابيين باقتحام الباب الخلفي لمقر مجلس الشعب، لتنطلق إثرها المواجهات بين حراس المجلس وأعوان الأمن والخلية الإرهابية.
ونجح أحد الإرهابيين في الصعود فوق مقر مجلس الشعب، فيما تمكن الآخرون من اقتحام الباب الرئيسي للمتحف، وإطلاق النار بكثافة، وبعد مواجهات عنيفة ومسلحة دامت 6 ساعات، بلغ عددُ الضحايا 23 قتيلا، وهم 20 سائحاً أجنبياً من 11 جنسية، وعون الأمن التونسي أيمن مرجان وإرهابيان اثنان، و47 جريحا، العشرات منهم في حالة خطيرة، حسب آخر حصيلة قدمها، أمس الخميس، وزيرُ الصحة سعيد العايدي، كما تمّ القبض على مشتبهين اثنين للتحقيق معهما، لاسيّما وأن أحدهما تلفَّظ بكلمة “يستاهلو“، وتبيّن أنه كان يرتدي لباسا عسكريا تحت لباسه المدني، قبل أن يرتفع عدد المقبوض عليهم إلى 9 أشخاص، 4 منهم على علاقة مباشرة بالهجوم الإرهابي، حسب بيان رئاسة الحكومة التونسية أمس الخميس.
وقد بلغ عدد السياح الذين دخلوا الأربعاء متحف باردو 188 سائح من جنسيات أوربية عديدة، قدموا على ثلاثة أفواج، وتمّ رصد الفوج الثالث من قبل العناصر الإرهابية، الذين تمركزوا قبل ساعة من وصول الحافلات الثلاث التي تقل السياح، مستغلّين عدم تواجد الحارس الأمني للباب الخلفي لمجلس الشعب، ليباغتوا الجميع ويطلقوا النار عليهم.
وبادرت العناصر الإرهابية أولاً بإطلاق الرصاص على السياح، الذين كانوا متواجدين داخل الحافلات المخصصة لهم في ساحة المتحف، ثم تسللوا إلى الداخل، حيث صوبوا عياراتهم في وجه كل من اعترض سبيلهم، قبل أن تصل التعزيزات الأمنية.
ومع انطلاق أصوات الرصاص، حاول السياح الهروب، وتعالى صراخُهم، طالبين النجدة، خاصة بعد سقوط بعضهم أمام أعينهم، وانتشرت دماؤهم في ساحة المتحف، أما الإرهابيون الثلاثة، فقد كرروا عبارة “لن تخرجوا أحياء يا كفرة“، وقاموا باقتيادهم إلى داخل المتحف، حيث واصلوا التنكيل بهم، في مشهد دام أثار رعب وسخط البقية ممن نجوا بأعجوبة، من هذه العملية الإرهابية النكراء.
وقالت إحدى السائحات الحاملة للجنسية الفرنسية، والناجية من العملية الإرهابية بمتحف باردو، إنها ونحو 50 سائحاً، تفاجؤوا بدوي الرصاص، بينما كانوا في الطابق العلوي للمتحف، فحاولوا الهروب، إلا أن مباغتة الإرهابيين لهم حالت دون ذلك، مضيفة: “كان معنا عددٌ من الأطفال الصغار الذين عجزنا عن تهدئتهم لهول الصدمة، وقد ضللنا طيلة ساعة كاملة ونحن ننتظر مصيرنا المجهول، الذي كان بيد العناصر الإرهابية“.
من جهتها، قالت عون استقبال بمتحف باردو، إن “مشهد الرهائن وهم في حالة انهيار يمكن وصفُه بأنه كارثي ولا إنساني“.