الإصلاحات تفجّر خلافات بين أويحيى، بلخادم وولد قابلية
يبدو أن مخاض قوانين الإصلاح السياسي كان عسيرا، ولم يكن يسيرا أبدا لدرجة أن سلسلة المجالس الحكومية التي تجاوز عددها العشرة، شكلت حلبة حقيقية للصراع بين الوزير الأول أحمد أويحيي ووزير الداخلية دحو ولد قابلية، والممثل الشخصي لرئيس الجمهورية عبد العزيز بلخادم، وحتى وزراء حمس، ففي وقت سعى فيه ممثل الإدارة الى فتح المجال السياسي على مصراعيه، أبى أويحيي وبلخادم ووزراء التحالف إلا الإحتفاظ بمظلاتهم السياسية ووضع مصلحة أحزابهم نصب أعينهم في مناقشتهم للقوانين، لدرجة أنهم وقفوا جدار صد أمام تمرير مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب في البرلمان قبل المشروع العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
-
كواليس مجالس الحكومة التي شهدها شهر رمضان الماضي والتي تجاوزت في عددها الـ10 مجالس تناولت بصفة حصرية مشاريع قوانين الإصلاح السياسي، كشفت أن مشاريع القوانين هذه خلقت تنافسا سياسيا وحربا باردة بين معسكرين، واحد منهما مثّل الإدارة فحاول الانضباط قدر الإمكان بقرار رئيس الجمهورية فتح المجال السياسي وإقرار مبدأ تكافؤ الفرص بين كل التشكيلات السياسية، ومعسكر آخر حتى وإن كان يمثل الجهاز التنفيذي فكان من الصعب عليه أن ينسى أو يغفل أن مشاريع قوانين الإصلاح التي بين يديه ستحدد مصير بيته السياسي، كما قد تحمل في طياتها بذور فناء هذه التشكيلات في الاستحقاقات الانتخابية.
مصادر موثوقة أكدت لـ”الشروق” أن مقاومة شديدة ومتبادلة تحولت أحيانا إلى قبضة حديدية بين أويحيي وبلخادم وولد قابلية، وأحيانا أخرى تحولت إلى صدام بين أمين عام الأرندي وابن عمومته أمين عام الأفلان، ذلك لأن كلاهما يسعى للحفاظ على مكانته السياسية ويفكر من مقعده داخل الحكومة في الاستحقاقات التي ستقرر مصير حزبه، القبضة الحديدية هذه استدعت حسب مصادرنا اللجوء إلى تحكيم الرئيس في العديد من مواد مشروعي قانوني الأحزاب والانتخابات، فمثلا بالنسبة للنص الأول تمسك أويحيي بضرورة إلزام الأحزاب السياسية بتقديم تقرير عن تفاصيل التمويلات المالية التي تصل الأحزاب، في حين اعتبرها وزراء الأفلان استهدافا مبطنا، فيما اعتبرها ولد قابلية تضييق خناق غير مبرر ولا سلطة للإدارة في المطالبة بتقارير مالية عن التمويلات المالية التي تصل إلى الأحزاب من المتعاطفين معها، هذا الاختلاف في وجهات النظر جعل وزير الداخلية يحتكم للرئيس، على اعتبار مطالبته شخصيا بفتح المجال السياسي.
كما احتكم وزير الداخلية إلى الرئيس في العديد من المواد الأخرى التي اشتم فيها ولد قابلية رائحة مواد على مقاس تشكيلات أحزاب التحالف الرئاسي الحاضر في الحكومة، فبلخادم لولا أن المادة 93 المتعلقة بضرورة استقالة الوزراء للترشح في التشريعيات لم تكن مقترحة من الرئيس لأسقطها، مثلما أسقطت لجنة الشؤون القانونية المادة المتعلقة بمنع التجوال السياسي.
أجندة وبرمجة مشاريع القوانين كشفت لعبة توازنات وأهداف قبلية مسطرة، يسعى لتطبيقها أويحيي وبلخادم، فمصادرنا تحدثت عن إصرار وزير الداخلية على تمرير مشروع قانون الأحزاب قبل مشروع قانون الانتخابات لتمكين التشكيلات القابعة في قاعة انتظار الاعتماد من الحصول عليه، حتى تكون جاهزة في التشريعيات القادمة، غير أن إرادة بلخادم وأويحيى حالتا دون ذلك، والكفة رجحت خيار الرجلين، وذلك طبعا من خلال تحريك آلة المجلس الشعبي الوطني وتحديدا مكتب المجلس الذي برمج مشروع قانون الانتخابات، كما هو جار الحديث عن إمكانية برمجة مشروع قانون الجمعيات قبل قانون الأحزاب.
وهذا ما يعني أن الأفلان والأرندي يلعب ما تبقى من عمر مقابلة الإصلاحات السياسية على عامل الزمن والوقت الذي سيكون عدو باقي التشكيلات الراغبة في دخول اختبار التشريعيات، كحزب جاب الله -قيد التأسيس- الذي استوفى جميع الشروط تماشيا مع روح القانون الجديد، إذ تحدثت مصادرنا أن جاب الله ضمن حضوره في 16 ولاية وليس في 12 ولاية فقط، كما أعدّ عدة الـ30 بالمائة من النسبة المطلوبة من العنصر النسوي، غير أن الوقت لن يكون في صالحه، كما لن يكون في صالح تشكيلات أخرى، على اعتبار أن أحزاب التحالف تخطط لتشريعيات بنفس الأحزاب السياسية السابقة، باستخدام البرلمان وإن كان أمرا مشروعا ويدخل في صلب اللعبة السياسية، إلا أن ذلك قد يهدد مشروع الإصلاح السياسي ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص السياسي.