الرأي

الإعادة.. زردة وهردة!

جمال لعلامي
  • 3019
  • 11

الآن، وقد تقرّرت إعادة البكالوريا في المواد المسرّبة، وكان القرار خارج “سيطرة” وزارة التربية، التي التقت بالنقابات لوضع آخر الرتوشات، لترسيم القرار.. هل انتهت قضية التسريبات؟ هل حلّ الإعادة هو الخيار الصائب؟ هل هو اختيار أم اضطرار لتفادي الانتحار؟

كان الأمر بيّنا بأن تسريب الأسئلة وضع الجميع في ورطة، ولذلك تأخرت الوزارة في إعلان مخرج النجدة، وحتى إن تقرّر إعادة تنظيم الامتحانات في المواد المعنية بالفضيحة أو “المؤامرة” مثلما يصفها البعض، فإن هذا “الفيلم” لا ينبغي أن ينتهي عند هذا المقطع المرعب !

حتى وإن صدقت رواية “المؤامرة”، فإن المستهدف الأول، هم آلاف التلاميذ ممّن فقدوا الثقة وتسلل إليهم القلق والهستيريا، ومنهم من “كره” الدراسة، وهذا مؤشر آخر على أن المدرسة تعرّضت لهزة عنيفة، وإن آثار التسريبات في قطاع التربية ستمتدّ مستقبلا إلى قطاعات أخرى، ما لم يتمّ تفكيك القنابل التي خلفتها المهزلة المنسوجة بالخيط والإبرة!

نعم، الخوف كل الخوف، أن نصبح نشك في شهادة الأستاذ والمهندس والطبيب والمحامي والصحفي والإداري والمسيّر والباحث، وغيرهم من الموظفين لاحقا، إذا لم يُطو الملف مثلما يُطوى الكتاب، وتـُعالج الاختلالات بعد تشخيص دقيق وبدواء صحيح، ويتمّ أيضا التكفل بآثار الهزات الارتدادية لزلزال الغش والتسريب الذي أرعب قرابة المليون مترشح !

هو المأزق، والحمد لله، إن الوزارة “اتفقت” هذه المرة مع النقابات في “معجزة” بإمكانها أن تجنّب القطاع هزات ترويعية أخرى، وتردّ الاعتبار لسمعة “بقايا” البكالوريا وهيبتها، وتـُبعد التلاميذ عن التقاذف وتصفية الحسابات والتراشق، الحرب المفتوحة التي لم تسمن المدرسة ولم تغنها من جوع طوال هذه السنوات التي لا يُريد القطاع أن يعرف الهدوء والسكينة!

قد تكون في “الإعادة إفادة”، وقد يكون في الإعادة إرادة، وقد تكون بالنسبة للبعض “زردة” وللبعض الآخر من التلاميذ “هردة”، ولا تتصوّروا أن العيش على الأعصاب سينتهي غدا، بل سيستمر إلى غاية الانتهاء من وجع الدماغ، خاصة إذا تمّ ترسيم إعادة “الباك” في شهر الصيام!

هي ليالي الشكّ “تمرمد” هؤلاء وتعذب أولئك وتضرب طمأنينة المدرسة في الصميم، وحتى إن تم إلقاء القبض على “مهندسي الجريمة” وتنفيذ “مخطط” التسريب، فماذا ينفع يا ترى “القتيل” توقيف وسجن قاتله؟، ولذلك المطلوب، عقلية أخرى حتى لا تتكرّر مثل هذه الجرائم التي تستهدف عقل المجتمع !  

مقالات ذات صلة