الإعدام للوحش الذي عذّب صغيرته بالكيّ حتى الموت بمساعدة زوجته
قضت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء قسنطينة، مساء أول أمس الأربعاء، بتسليط حكم الإعدام ضد والد الطفلة الضحية “صباح.ب” وزوجته البالغين من العمر 61 و42 سنة على التوالي، بعد محاكمة ماراطونية دامت قرابة الخمس ساعات، تقاذف فيها الجانيان أبو البريئة صباح وزوجته التهم، وحاول كل طرف أن يلبسها للآخر، في قضية هزت بلدية القرارم قوقة في ميلة، باعتبارها أبشع قضية قتل وتعذيب تعرضت لها الطفولة في المنطقة..
حيثيات القضية تعود إلى شهر أكتوبر من سنة 2012 بعدما اكتشفت مصالح الأمن جثة الضحية صباح داخل مسكن والدها بحي دواس وسط بلدية القرارم قوقة شمال عاصمة الولاية ميلة، حيث أفاد التشخيص الأولي للحالة هو أن صباح هلكت تحت التعذيب على يدي والدها وزوجته، عشية عيد الأضحى المبارك، وكذا والدة زوجة أبيها، وهي عجوز في سن 83 رفقة قريب آخر شاب، وكلهم تم التحقيق معهم في الجريمة التي هزت ولاية ميلة والوطن آنذاك.
وجاء أيضا في التحقيق المعمق الذي فتحته عناصر الضبطية القضائية بأمن الدائرة مع أهل الضحيـة أن الضحية وجدت مقتولة بالمسكن العائلي، حيث انهار الأب وزوجته معترفين للمحققين بجريمتهما وأطوارها، كما تم التوصل خلال التحقيق إلى قريبين لهما متورطان بطريقة غير مباشرة، حيث عمدا على الاعتداء على الفتــــاة باستعمال عدة أسلحة بيضاء منها عصا خشبية، سكاكين، كماشة ومطرقة مند تاريخ 2012.10.18 تم خططا للتخلص من الجثة، لكن سرعة تحرك عناصر الضبطية القضائية بأمن الدائرة حال دون ذلك.
صباح قتلوها وأشقاؤها لا يعلون بموتها
وفي الحوار الذي أجرته الشروق مع جد صباح آنداك: قال إن قضية صباح بدأت منذ وفاة أمها سنة 2005 وزواج والدها سنة 2007، أين بدأت المشاكل العائلية تطفو إلى السطح، مضيفا: عندما توفيت ابنتي أ.أ (والدة صباح) قمت بإحضار صباح وأشقائها الثلاثة إلى منزلي للعيش معي، لكن بعد زواج والدهم أرجعتهم إليه بحكم أنه الأحق بتربيتهم، لكن زوجته الجديدة رفضت أن يعيشوا معها، وقامت بطرد أشقاء صباح الذكور، ويقول الجد: حاليا شقيق صباح الأصغر البالغ من العمر 17 سنة يهيم في الشوارع ويبيت في العراء، أما صباح رحمة الله عليها فكانت تتعرض للتعذيب على يد زوجة أبيها الجديدة، وقد جاءت خالتها التي تقطن بقسنطينة والتي لم ترزق بأولاد في أحد الأيام لتأخذها لتعيش معها، وكم كانت المفاجئة كبيرة – يقول الجد- لقد وجدتها مقيدة الأطراف العلوية والسفلية بسلك معدني ومحتجزة في غرفة، وقد حاولت زوجة أبيها إخفاء أمر التعذيب عنا واتهمت الفتاة بالجنون، لكن إصرار خالتها وتكسيرها لباب الغرفة ودخولها بالقوة جعلها تقف على حجم الكارثة.. فقد وجدت صباح مقيدة، وقد انتفخ جسمها بسبب عدم سريان الدم وتجمده في جسمها نتيجة ربطها بالسلك، ولما سألوها من نحن ردت عليهم بتسمية كل واحد باسمه، وهذا ما يدحض فرضية الجنون التي زعمتها زوجة أبيها.
ويضيف الجد في حديثه للشروق “لقد أخذتها إلى مستشفى قسنطينة الذي مكثت فيه 6 أشهر كاملة للعلاج من التعذيب الذي تعرضت له، مؤكد أن صباح فتاة سوية، وكانت تزورهم من حين لآخر قبل أن تنقطع أخبارها عقب توتر العلاقات اثر رفعه دعوى قضائية على أبيها وزوجته بسبب تعذيبهما لحفيدته، ونشوب شجار بين أبيها وأحد أخوالها، عندما كان يقوم برمي أولاده لدى جدهم، وفصلت العدالة بتكفل الوالد بأولاده لأنهم تحت كفالته”، ويقول خالها “لقد أخذت زوجة الأب الجديدة الأولاد عندما أدركت بأن العدالة ستعاقبها على فعلتها، حيث تكفلت بهم على أحسن حال لكي تفلت من العقاب، حينها صرح الأولاد بأن زوجة أبيهم تعاملهم معاملة حسنة، وهكذا نجحت في خطتها واستفادت من البراءة، وبعد ذلك عادت ورمتهم من جديد وطردت الذكور وأبقت على صباح التي قتلت نتيجة التعذيب”.
جيران صباح: “والدها كان يخرج للشارع ليحدث الناس بما تتعرض له من تعذيب”
أحد جيران العائلة يروي للشروق وقد أدلى بشهادة مهمة قائلا: في أحد الأيام خرج والد صباح وهي بين يديه إلى الشارع، حيث كان لون يديها ازرق بسبب الضرب الذي تعرضت له على يد زوجته، وهو يقول يا إخوتي انظروا ماذا فعلت زوجتي بابنتي سوف تقتلها، وهو يضرب أخماسا في أسداس، علما أن والدها عامل بديوان التطهير ببلدية القرارم، وله صبي يبلغ من العمر عامان من زوجته الثانية، وصباح هي التي كانت تقوم بالاهتمام به ورعايته، وهنا يستوقفنا جد صباح بالقول “إن الأمر الذي حز في نفوسنا أن أشقاءها الذكور لم يحضروا جنازتها ولم يسمعوا لحد الساعة بأن صباح قتلت ورحلت عن هذا العالم، كما أنها دفنت بمقبرة القنازع التابعة لمدينة ميلة بالقرب من مسكن جدها، وبجانب قبر والدتها”.
من جهة أخرى، أفادت مصادر الشروق بأن الشرطة حجزت كماشات (كلالب) وعصيا وأدوات استعملت في تعذيب صباح التي حملت جثتها أثار الحرق والعض والضرب بواسطة آلات حادة، ما تسبب في وفاتها، وقد حاول والدها وزوجته التخلص منها بعدما عرفوا أنها فارقت الحياة، حيث تقول مصادر الشروق بأنهما كانا ينويان وضعها في كيس بلاستيكي ودفنها بمكان سري في اقرب مناسبة، لكن انبعاث رائحة كريهة من جثتها فضح الأمر، ومنهم من قال بأنهما كانا سيقومان بتقطيعها إلى أجزاء ورميها بأماكن متفرقة لكي لا تنكشف آثار الجريمة، وبين هذا وذاك تبقى تحقيقات الشرطة وحدها الكفيلة بتبيان الحقيقة.
وللإشارة، فإن صباح رحلت ومعها معاناتها وأسرارها فقد حرمت من الدراسة، حيث توقفت في السنوات الأولى من الطور الابتدائي، كما أن سكان الحي الذي تسكن فيه لم نعثر فيهم على احد بإمكانه أن يمدنا بمعلومات عنها، ماعدا قولهم بأنهم كانوا يسمعون صراخها بسبب الضرب من حين لآخر، وحتى صورة لها وهي فتاة لم نجدها، فاكتفينا بصورة لها رفقة أمها وأخوتها وهي في سن السادسة، لتنتهي صور المأساة بالإعدام للقاتل وشريكته، بينما بقي السؤال بأي ذنب قتلوا صباح؟