-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يضع حدا لجريمة تهدد الأرواح والممتلكات

الإعدام لمشعلي حرائق الغابات… الجزائريون يرحبون

نادية سليماني
  • 260
  • 0
الإعدام لمشعلي حرائق الغابات… الجزائريون يرحبون
ح.م
تعبيرية

لم تعد حرائق الغابات في الجزائر مجرد ظاهرة موسمية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وجفاف الطقس، بعدما كشفت الحرائق الأخيرة عن خطورة الفعل العمدي في إشعال النيران، وما يمكن أن يترتب عليه من خسائر بشرية ومادية وبيئية لا يمكن تعويضها بسهولة.
وفي خضم حالة الغضب والحزن التي عاشها الجزائريون، لقي توجيه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بتعديل قانون العقوبات لإقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ بحق المتورطين في إضرام الحرائق عمدا، ترحيبا واسعا في أوساط المواطنين، الذين اعتبروا القرار رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه تحويل الغابات إلى ساحات للجريمة والتخريب.
ويعكس الترحيب الشعبي بالقرار، حجم الألم الذي خلفته الحرائق الأخيرة، وحجم الخوف من تكرارها. فالغابة الجزائرية ليست مجرد أشجار ومساحات خضراء، بل ثروة وطنية وذاكرة جماعية وفضاء للحياة، والاعتداء عليها بالنار هو اعتداء على الإنسان والاقتصاد والبيئة ومستقبل الأجيال.

العقوبة تناسب حجم الجريمة
وجاء قرار رئيس الجمهورية عقب موجة حرائق مست عدة ولايات شرقي ووسط البلاد، وخلفت ضحايا وخسائر معتبرة، حيث وجه وزير العدل إلى إعداد مشروع تعديل للقانون الجنائي قبل 15 سبتمبر، يتضمن إقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ ضد المتورطين في إضرام الحرائق عمدا، وذلك بعد استنفاد وسائل الطعن التي يكفلها القانون.
ويرى مؤيدو القرار أن من يشعل النار عمدا في غابة لا يرتكب اعتداء على الأشجار فقط، وإنما “يضع حياة السكان ورجال الحماية المدنية وأفراد الجيش والدرك والغابات في خطر مباشر، كما يعرض المنازل والقرى والممتلكات للدمار، ويهدد الثروة الحيوانية والزراعية.”
وقد أظهرت الحرائق الأخيرة حجم المأساة التي يمكن أن تخلفها النيران في ساعات قليلة، بعدما تحولت مساحات خضراء إلى رماد، واضطرت عائلات إلى مغادرة منازلها، بينما فقد آخرون أقارب وأشخاصا من محيطهم.

تدمير ثروة بيئية لعقود
ولا تتوقف آثار الحرائق عند الخسائر البشرية والمادية المباشرة، فالغطاء النباتي الذي تحرقه النيران يحتاج إلى سنوات طويلة حتى يستعيد عافيته، وبعض الأشجار والنظم البيئية قد تحتاج عقودا حتى تستعيد توازنها.
كما تؤدي الحرائق إلى تدهور التربة، وانجرافها، والإضرار بالتنوع البيولوجي، وتدمير مواطن الحيوانات والطيور، فضلا عن تلويث الهواء والتأثير في جودة المحيط.
ولذلك ينظر كثير من الجزائريين إلى الإشعال العمدي للغابات باعتباره اعتداء على ثروة وطنية مشتركة وعلى حق الأجيال المقبلة في بيئة سليمة.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبر مواطنون عن ارتياحهم للتوجه نحو تشديد العقوبات، معتبرين أن العقوبة القاسية من شأنها أن ترفع مستوى الردع، خصوصا إذا ثبتت المسؤولية الجنائية من خلال تحقيقات وأدلة قضائية قاطعة.

“من يحرق غابة يحرق وطنا”
وتداول مستخدمون عبارات تؤكد أن “من يحرق الغابة لا يحرق شجرة فقط، بل يحرق حياة ومستقبل وطن”، فيما رأى آخرون أن حماية الغابات أصبحت جزءا من حماية الأمن الوطني، بالنظر إلى ما توفره هذه الثروة من موارد طبيعية ومناخية واقتصادية.
وأبدى أحد للمواطنين عبر منصة “فيسبوك” ترحيبه بهذا القرار، قائلا أن من يتعمد إشعال النار وهو يعلم أنها قد تصل إلى القرى والمنازل وتقتل الأبرياء، “لا يمكن التعامل مع جريمته وكأنها مخالفة عادية. الغابة ملك لكل الجزائريين، ومن يحرقها يعتد على الوطن كله.”
بينما تأسفت سيدة، بعدما “شاهدناه من ضحايا ودمار وخوف عاشته العائلات، أصبح من الضروري أن تكون هناك عقوبة رادعة جدا. نتمنى فقط أن تكون التحقيقات دقيقة وأن يأخذ كل من تثبت إدانته جزاءه أمام العدالة.” على حد قولها.
واعتبر كثير من المعلقين على “السوشل ميديا”، أن الشجرة التي تحترق اليوم لن تعود غدا، والحيوانات التي تموت لا تعوض، والإنسان الذي يفقد حياته لا يعود. لذلك فهم يؤيدون تشديد العقوبات على كل من يتعمد إشعال الحرائق، لأن الأمر يتعلق بأرواح وثروة وطنية.
و”هذا القرار يجب أن يكون رسالة واضحة، أن الجزائر ليست مستباحة، وغاباتها ليست مكانا للعبث. من يثبت أنه أشعل النار عمدا وتسبب في هذه الكارثة، يجب أن يواجه أقصى العقوبات التي ينص عليها القانون.” كتب “منير” في ” فيسبوك”.
وبقدر أهمية تشديد العقوبات، يرى كثيرون أن حماية الغابات تتطلب أيضا تعزيز الوقاية والمراقبة، وتكثيف دوريات الحراسة، والاستفادة من الطائرات المسيرة والكاميرات وأنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب إشراك سكان المناطق الغابية في عمليات التبليغ والوقاية.
فالرهان اليوم لا يتعلق فقط بإخماد النيران بعد اندلاعها، وإنما بمنعها قبل أن تبدأ، وتجفيف مصادر الخطر، وملاحقة كل من يثبت تورطه في إشعالها عمدا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!