-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإعلام‮ ‬أولا‮..‬

صالح عوض
  • 3475
  • 0
الإعلام‮ ‬أولا‮..‬

في بلداننا أزمات عديدة ومعطلات متنوعة.. في بلادنا تخلّف حضاري لا يمكن اخفاؤه على أكثر من صعيد، وهذا هو الوجه الحقيقي لهواننا واستمرار ضياع القدس وتهويد الصهاينة للمسجد الأقصى.. لكن هذا كله مفهوم لأن الاستعمار عمل بكل جهوده على حرماننا من التقدم وامتلاك التكنولوجيا أو استعادة عناصر هويتنا الحضارية، أما غير المفهوم فهو أن نأتي لبقية ما عندنا من عناصر صمود ومقاومة ونعبث بها ونذروها لرياح الشر.. هذا ما يركز الاعلام الغربي والاعلام الموجّه من الغرب عليه لتضخيم مصائبنا وصرفنا عن رؤية الواقع كما هو، وحرماننا من ترتيب‮ ‬أولوياتنا‮ ‬بما‮ ‬يفقدنا‮ ‬القدرة‮ ‬على‮ ‬التحكم‮ ‬في‮ ‬عملية‮ ‬التصحيح‮ ‬والتغيير‮ ‬الضروريتين‮.‬

 

لقد كان الاعلام ولا يزال قوة الاقتحام الأولى لجبهات الخصم، وبمقدار نفاذيتها يتحقق الانتصار، هكذا فهم الأولون والأخرون المسألة فأولوها اهتماما بالغا وأنفقوا عليها من خاصة أموالهم ما جعلها أداة ناجعة في حسم المعارك.

وفي مرحلة الحراك العربي تجلّت قدرة الاعلام على صنع وقائع لم تخطر في البال، وأصبحت كتائب الاعلاميين المسلّحة بالتهريج والتضليل والاختلاق أخطر من جيوش مسلحة بالنابالم.. وهنا ينبغي أن لا يدفن صاحب القرار رأسه في الرمال، بتعامل سطحي مع أثار الاعلام المركّز والموجّه‮.‬

ومنذ الاستعمار الحديث أخذ الاعلام مزودا بجيش المستشرقين مداه في الهجوم على ركائزنا الثقافية، لتشويه أفكارنا وبث الفوضى في مجتمعاتنا وإلقاء الرعب في نفوسنا وتقديم للنموذج الغربي على أنه البديل الحضاري لوجودنا.. وتطور الاعلام الاستعماري في الخطط والأساليب والأدوات حتى أصبح الآن يغطي كل المعمورة، ويقتحم كل بيت على وجه الأرض وفي مجال الاعلام الغربي يدور اعلام الدول المتخلفة والتي تجد في الغرب قدوتها والنموذج الذي لاينبغي تجاوزه.. ومن هنا يصبح وضع السدود وشبكات الغربلة عملا لابد منه حماية لمجتمعاتنا ومستقبل دولنا‮.‬

بداية لابد من تحصين مجتمعاتنا أمام سيول الاعلام المغرض والمفسد لذات البين، وهذا يستدعي عملا منظما علميا لجعل الاعلام المفسد لا قيمة له ولا يتم الالتفات إليه.. وهذا بغض النظر عن توجهاتنا السياسية والأيديولوجية كما قال (صلى الله عليه وسلم): “من كان يؤمن بالله‮ ‬واليوم‮ ‬اآخر‮ ‬فليقل‮ ‬خيرا‮ ‬أو‮ ‬ليصمت‮”‬‭.‬

إن هذا ليس دعوة لمحاصرة الاعلام، إنما هي دعوة لكي يتحمّل الاعلاميون مسئولياتهم تجاه أوطانهم وأمّتهم.. فليس السبق الصحفي ولا الخبر العاجل شيئا منقطعا عن سياقاته السياسية.. إنما هو ضمن استشعار ما هو محيط ببلداننا من مخاطر.. ولقد قام العدو الأمريكي والصهيوني أكثر‮ ‬من‮ ‬مرة‮ ‬بتحذير‮ ‬الصحفيين‮ ‬من‮ ‬القيام‮ ‬بتغطية‮ ‬للأحداث‮ ‬لا‮ ‬بعد‮ ‬مشورة‮ ‬مع‮ ‬الجهات‮ ‬المختصة‮.‬

المسألة لا مزحة فيها ولا لهو.. إنها أسرار البلاد وحدود الفتن والنار التي تحرق، لذا وجب  على الجميع تحسس ما يقال وما لا يقال في مخاطبة الناس والنقل عن أخبار البلاد. وفي الوقت نفسه لابد من تحرك الاعلاميين بروح المسئولية، وفي إطارالحرية المسئولة لكي لا نكون أدوات‮ ‬نخرّب‮ ‬بلادنا‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬دنيا‮ ‬غيرنا‮.‬

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!