-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاحتلالُ ملة واحدة

عمار يزلي
  • 2580
  • 0
الاحتلالُ ملة واحدة

كما يراد للاحتلال الصهيوني أن يسيَّر، لا أن يُحلّ، تعمل بعض الدوائر الاستعمارية تاريخيا على تسيير الاحتلال المغربي للصحراء الغربية وهذا عبر آلية الضغط عبر مشاريع لوائح أممية، لا لتصفية الاستعمار، بناء على القانون الدولي ومخرجات مجلس الأمن السابقة، بل على أساس “قواعد عمل” تُستبدل فيها لوائح وقوانين الأمم المتحدة والقانون الدولي في هذا الشأن، والالتفاف عليه بذرائع واهية، أقلّ ما يقال عنها إنها ترويض للقانون لصالح القواعد. هذه القواعد غير القانونية وغير الشرعية التي تفرضها القوى المهيمنة عالميا، سياسيا واقتصاديا وعسكريا.

الأمر متعلق هنا بالمشروع الأممي التي تقوده كل من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، وبطبيعة الحال تحت إبط عرّاب اللوبي الصهيوني، الذي يحتمي به ويلجأ إليه في كل ضائقة النظام المغربي المتلاشي عمليا، لولا دعم ابتزازي من هذه القوى الاستعمارية تاريخيا وجغرافيا.

المشروع، الذي يميل إلى تغليب الخيار المغربي في ما يسميه “الحكم الذاتي”، هو مشروعٌ فاشل تاريخيا وأخلاقيا واجتماعيا وسياسيا، من دون موافقة الشعب الصحراوي عليه عبر استفتاء تقرير المصير إما باستقلال أو عبر آلية الاندماج أو أي صيغة أخرى يختارها الشعب الصحراوي بكلّ حرية وشفافية، لكن عبر تصويت على تقرير المصير، وهذا ما تطالب به الجزائر ولوائح الأمم المتحدة منذ اندلاع الأزمة واحتلال المغرب للصحراء الغربية ووادي الذهب. وهذا ما تطالب به جبهة البوليساريو منذ النشأة وإلى غاية الوثيقة التي أرسلت من طرف رئاسة الجمهورية الصحراوية قبل أيام للأمين العامّ للأمم المتحدة.

المشروع ثلاثي الأبعاد، يراد له ضمنيا أن يستبعد خيار الاستقلال وحتى خيار تقرير المصير عبر استفتاء يشارك فيه الصحراويون المسجَّلون في قائمة 1974، التي تحدِّد ساكنة الإقليم بعد انسحاب الاحتلال الاسباني و”منح ما لا يملك، لمن لا يستحق”، في صفقة أقلّ ما يقال عنها إنها شبيهة بوعد بلفور 1917. ولهذا تلتقي الحالات المتشابهة والتواؤم بين الكيان الصهيوني والمخزن المغربي عبر المطالبة بـ”الضم القانوني” بعد الاحتلال العسكري.

الاحتلال والاستعمار ملّة واحدة، حتى وإن كان المحتل هنا، محتلا سابقا من طرف قوى محتلة أكثر قوة، أو كان مجرد شتات من دون وطن ولا حقوق، فاللئيم إذا أطعمته تمرَّد، وقد يكون أشدَّ خبثا واستباحة لحقوقك إذا ما تمكَّن من وضع يده في جيبك أو على عنقك.

الجزائر، بموقفها الثابت إزاء قضايا إحلال سلام عادل يقوم على أساس احترام حقوق الغير وحرية الشعوب في تقرير مصيرها ديمقراطيا عبر استفتاء شعبي تشرف عليه الأمم المتحدة، لا تجد غضاضة في قبول أيِّ نتيجة يختارها أي شعب سواء كان، في فلسطين أقدم مستعمرة في التاريخ المعاصر، أم في الصحراء الغربية، ثاني منطقة محتلة: الأولى ترزح تحت نير الاحتلال الصهيوني عبر آلية ساهمت فيها دولٌ استعمارية هي بريطانيا وفرنسا، عبر اتفاقية وزيري خارجية البلدين: “سايكس” و”بيكو”، والثانية عبر تواطؤ تاريخي بين المحتل السابق للصحراء الغربية والمحتل الحالي: “المملكة الإسبانية والمملكة المغربية”.

التاريخ لا ينسى والوقائع لا تُمحى، والشعوب والعدالة وحدها التي ستصمد أمام كل المناورات، التي لن تجدي نفعا إلا إذا سلّمت بدور الشعوب في تقرير مصيرها مهما كان اختيارها، وهذا ما تخشاه وللمفارقة “القوى الكبرى الديمقراطية” الراغبة في فرض حل واحد وأحادي، ملكي إمبراطوري دكتاتوري، مع أنها تتشدَّق بحرية الاختيار والانتخابات الشفافة الديمقراطية وتمثيل الشعب لنفسه، ومحاربة الديكتاتوريات في العالم ونشر العدالة. مفارقة، تفشي بنفسها عن نفسها وتفضح النيات قبل الأفعال، وتبدو مقولة فرعون “أنا ربكم الأعلى” هي لسان حال قواعد هذه الأحوال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!