“الاستشكاء” وأخواتها.. وترجمة حرفية عبر “غوغل” في إرسال الدعوات
ما ظنّه كثيرٌ مجرد كبوة حصان، في أولى خطوات مسيرة أميال سنة تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، التي انطلقت منذ أكثر من أسبوعين، عندما تكرّمت خلية الإعلام الخاصة بالتظاهرة في مراسلة الإعلاميين لدعوتهم إلى هذا البرنامج أو تلك الندوات الصحفية، حينما أذهلهم التعبير الركيك باللغة العربية التي هي أولا لغة التظاهرة، وضيوفها من كل أقطار العالم العربي، إن لم نقل كلمة أخرى غير الركاكة.
وكان الأجدر أن ترتقي لغة التواصل إلى القمة على الأقل، خلال سنة الثقافة، أما أن تصل الحال بالقائمين على خلية الإعلام الخاصة بعاصمة الثقافة العربية إلى تحرير دعواتهم باللغة الفرنسية، وتحويل الكتابة إلى الترجمة عبر غوغل بما تحمله هاته الترجمة من أخطاء كما هو معروف، فتخرج الكلمات عن معانيها، فهذا ما يعتبر سابقة لا يلجأ إليها حتى تلاميذ الطور الابتدائي.
وللأسف، تحوّلت بعض الدعوات إلى وسائل التواصل الاجتماعي، للاستهزاء بها، وهو ما حز في نفس أهل الثقافة أولا والإعلاميين ثانيا، وعلى قلة المراسلات والدعوات التي لا تزيد عن الواحدة كل خمسة أيام، بأقل من خمسين كلمة، في كل مراسلة، كثرت الأخطاء إلى درجة أن الدعوة لا يمكن فهمها لولا الاستعانة بالدعوة المكتوبة بالفرنسية، فقد كتب في إحداها بالحرف الواحد: “نظرا لاشتكاء بعض الصحفيين، المغطين للتظاهرة أو لا، تذكر اللجنة التنفيذية بأن” وجاء في آخر دعوة وصلت وسائل الإعلام أمس الأحد في عيد الصحافة ما يلي: “شكرا على كونكم في الموعد“.
أما عن شكل الدعوة، فهي مرة تبدأ بذكر التاريخ وأحيانا تنسى كتابة الحدث أو جعله في خاتمة الدعوة، ضمن فوضى لغوية لم يسبق لها مثيل، في مدينة لا ينقصها فطاحلة في اللغة العربية ومعهدها للآداب هو الأول على المستوى الوطني، كما أن تقاليدها في اللغة العربية وفي الصحافة العربية عريقة جدا إذ تأسست بها أول يومية عربية هي النجاح على مستوى المغرب العربي في عام 1919 من طرف السيدين مامي وبن الهاشمي وكان يكتب فيها الشيخ ابن باديس باسم مستعار “القسنطيني“، وعمره 30 سنة، “يعتبر العلامة ابن باديس أشهر صحافي في تاريخ الجزائر، حيث ساهم في تأسيس يومية النجاح وأسّس لوحده أسبوعيتين هما المنتقد والشهاب منذ تسعين سنة، ويعتبر من أول الصحافيين في التاريخ الذين تعرضوا لمحاولة الاغتيال من بعض الطرقيين بسبب كتاباته الإعلامية في حادثة 1926.”