الاستقبال في لقاء العودة جحيم في القارة الإفريقية
تواجد المنتخب الجزائري قبل قرعة مباريات السد المونديالية ضمن الخماسي الأول في ترتيب الفيفا بالنسبة للمنتخبات الإفريقية، صار نقمة وليس نعمة، وما فعلته بلدان كثيرة من جهد من أجل التواجد مع خماسي المقدمة كان وبالا عليها..
حيث اتضح بسبب المدة الزمنية الوجيزة ما بين المبارتين الأولى والثانية بأن الذي يستضيف منافسه على أرضه في مباراة العودة هو المتضرر، لأنه مجبر على جمع لاعبيه، ثم السفر بهم إلى قلب القارة السمراء في رحلة جوية قد تكون طويلة وبعد لعبه مباراة مرهقة لمدة تسعين دقيقة يعاود حمل حقائبه وانتظار منافسه المرتاح لمقارعته في مباراة ثانية تأتي بعد سفريتين ومباراة قوية.
ومن خلال جدول المباريات الفاصلة في القارة السمراء، فإن المنتخب الجزائري هو الأكثر تضررا، من بين المنتخبات العشرة المتبقية في المنعرج الأخير لبلوغ مونديال قطر، حيث لن تكون رحلة بطل إفريقيا السينغال بلاعبيه المحترفين متعبة إلى العاصمة المصرية القاهرة، فمثلا لن تختلف سفرية ساديو ماني عن زميله في ليفربول محمد صلاح، بالتنقل سواء إلى القاهرة للعب المباراة الأولى، ثم يسافران بنفس الظروف والتعب إلى العاصمة السينغالية دكار، كما أن تونس ستطير إلى المغرب لمواجهة مالي ثم تعود إلى ملعب رادس للعب مباراة العودة القوية أمام منتخب سيسافر لاعبوه من أوربا إلى مالي حيث تجمّعهم الأول، ثم المغرب ومنها إلى تونس للعب مباراة العودة، بمعنى أن تونس ستكون أكثر راحة من منافسها مالي، وقد يكون المغرب متضررا مثل الجزائر في سفرية الكونغو الديمقراطية، ولكن عزاء أشبال خاليلوزيتش أن ملاقاتهم لمنتخب الكونغو الديمقراطية أقل حدّة من مواجهة الخضر لمنتخب الكامرون، بدليل أن منتخب الكونغو الديمقراطية لم يتمكن حتى من تحقيق التأهل لكأس أمم إفريقيا التي شارك فيها 24 منتخبا كاملا من إفريقيا.
اللاعبون الجزائريون سيتجمّعون في فرنسا بعد أن يتنقل اللاعبون في سفريات من إيطاليا وإسبانيا وإنجلترا وتركيا وغيرها من البلدان بما فيها تونس، ثم يطيرون في رحلة خاصة ولكن طويلة جدا إلى غينيا الإستوائية، للانطلاق في تربص قصير جدا، لن يكون بدنيا وإنما تكتيكيا ومعنويا، وبعدها السفر إلى الكامرون للعب مباراة في أجواء ليست غريبة على اللاعبين، حيث سبق لهم وأن لعبوا فيها، وبعد مباراة جابوما في 25 مارس، والتي ستكون شاقة وحابسة للأنفاس، يسرعون إلى المطار مباشرة من أجل العودة إلى الجزائر العاصمة ومنها إلى مدينة البليدة للتحضير للمباراة الثانية، بين الاسترجاع من قوة اللقاء الأول، وأيضا من آلاف الكيلومترات التي قضوها في الجو بين عديد البلدان، لأجل مواجهة العمر أمام الكامرون الذي سيكون أكثر راحة، وبالتأكيد فإن المعنويات الناتجة عن نتيجة مباراة الذهاب في جابوما هي من ستحدد الحالة الفنية وحتى البدنية للاعبين، وهناك من اقترح ترك اللاعبين الذين يراهم جمال بلماضي غير معنيين بالمباراة القوية في جابوما ويمكن إشراكهم في الإياب هنا في الجزائر، لأجل التحضيرات البدنية الجادة بعيدا عن السفر المتعب، وهو ما يعني أن ميزة استقبال أي منتخب في لقاء العودة لمنافسيه، “جحيم”.