الانتخابات الكويتية تسفر عن معارضة قوية
أسفرت نتائج الانتخابات الكويتية لمجلس الأمة (البرلمان) التي أعلنت، الأحد، عن تقدم نسبي لأصحاب المواقف المعارضة للحكومة لا سيما القبلية والإسلامية، وذلك في أول انتخابات في عهد الأمير الجديد للبلاد.
وقد تشكل هذه النتائج تحدياً حقيقياً للحكومة التي تعاني أزمات اقتصادية طاحنة بسبب أزمة فيروس كورونا وهبوط أسعار النفط.
وهذه الانتخابات هي الأولى في عهد الأمير الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، الذي تولى مقاليد الحكم في سبتمبر بعد وفاة شقيقه الشيخ صباح.
وأظهرت نتائج الانتخابات، دخول 31 وجهاً جديداً للبرلمان بنسبة تغيير بلغت 62 في المائة (المجلس مكون من خمسين عضواً)، مع غياب تام للمرأة، بعد أن فقدت النائب الوحيدة في المجلس السابق صفاء الهاشم مقعدها، حسب ما أعلن التلفزيون الرسمي.
واحتفظت الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمون) بمقاعدها الثلاثة، كما احتفظ النواب الشيعة بمقاعدهم الستة، مع تغيير في الوجوه.
وذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، أن رئيس الوزراء صباح الخالد الصباح قدم استقالة حكومته، الأحد، في إجراء روتيني بعد الانتخابات، وأن أمير الكويت قبل الاستقالة وطلب من الحكومة مواصلة عملها في تسيير الأمور لحين تعيين حكومة جديدة.
وأخفق التجمع الإسلامي السلفي الموالي للحكومة للمرة الثانية في إيصال أي من مرشحيه للبرلمان، وفي المقابل نجح سلفيون آخرون معارضون للحكومة في اقتناص مقاعد.
وبعد أن فرضت الحكومة العمل بنظام الصوت الواحد في الانتخابات منذ 2012 من خلال مرسوم أميري، قاطعت المعارضة الانتخابات التي تلت صدور المرسوم، لكنها عادت تدريجياً للمشاركة، واقترن ذلك بعزوف بعض شرائح المجتمع عن المشاركة في التصويت.
ويقول محللون، إن نظام الصوت الواحد نجح في تفتيت الكتل التصويتية الكبيرة، سواء كانت هذه الكتل تمثل تجمعات سياسية أو تجمعات قبلية أو طائفية، بعكس النظام السابق الذي كان يسمح للناخب بالتصويت لأربعة مرشحين وهو ما كان يسمح بتحالفات واسعة بين المرشحين، حسب وكالة رويترز للأنباء.
وتنافس في هذه الانتخابات أكثر من 300 مرشح، بينهم 29 امرأة، للفوز بالمقاعد في أقدم وأقوى المجالس النيابية التي تتمتع بسلطات تشريعية في الخليج. ويقول منتقدون، إن المجلس السابق عطل إصلاحاً استثمارياً واقتصادياً ومالياً في نظام الرفاه يشمل مختلف الفئات العمرية.
وفي السابق، أدت المشاحنات المتكررة بين الحكومة والمجلس إلى تعديلات وزارية وحل البرلمان عدة مرات. ويختار أمير الكويت، وهو صاحب القول الفصل في الحياة السياسية الكويتية، رئيس الوزراء الذي يختار بدوره أعضاء الحكومة.
ويواجه الاقتصاد الكويتي، المعتمد بالأساس على مورد وحيد هو النفط، عجزاً يبلغ 46 مليار دولار هذا العام، بسبب جائحة كورونا وهبوط أسعار النفط.
ومن المتوقع أن تعطي الحكومة أولوية لتمرير قانون الدين العام الذي يسمح لها باقتراض 20 مليار دينار (65.7 مليار دولار) على مدى 20 عاماً والذي رفضه البرلمان السابق.
وفي السابق عطلت البرلمانات المتعاقبة خططاً حكومية كانت تهدف إلى إصلاح الاقتصاد وتقليل الدعم الحكومي الذي يتم تقديمه للمواطنين وتقليل اعتمادهم على الحكومة.
ويتمتع مجلس الأمة بسلطات تشريعية ورقابية قوية، ويمكن لأي نائب استجواب رئيس الوزراء أو أي من الوزراء.
كما يمكن للنواب حجب الثقة عن أي وزير، وهو ما يوجب إقالته أو إعلان عدم التعاون مع الحكومة، ليحال الأمر في هذه الحالة للأمير الذي قد يقيل الحكومة أو يحل البرلمان.
Kuwaiti opposition make gains in first parliamentary vote under new emir https://t.co/duMpwGbube pic.twitter.com/stuNDJSskd
— Reuters (@Reuters) December 6, 2020