“الانتقال الديمقراطي” تتحدث عن “الشغور” وتنتقد “تحزيب” سلطة الضبط
درست “هيئة التشاور والمتابعة للانتقال الديمقراطي” في اجتماعها الأخير، جملة من النقاط من بينها الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة، وأثرها على الوضع في البلاد، فيما تمحورت النقطة الثانية حول اغتيال الرهينة الفرنسية، بيير هيرفي غوردال، وخلفياتها وتداعياتها، فضلا عن تكليف ميلود شرفي برئاسة سلطة ضبط السمعي بصري.
وبحثت الهيئة في الاجتماع المنعقد، ليلة الخميس إلى الجمعة، بمقر مداومة المترشح السابق للانتخابات التشريعية، علي بن فليس، إمكانية توجيه رسالة للشعب الجزائري، تشرح من خلالها للجزائريين الوضع العام في البلاد، والتي يطبعها، كما جاء في البيان الختامي، “التأكيد على رفض حالة الشغور لمنصب رئيس الجمهورية، الذي جعل مؤسسات الدولة في حالة عجز واضطراب، وجعل البلاد غائبة عن الساحة الدولية”.
كما انتقدت هيئة التشاور والمتابعة، ما وصفته “تحزيب سلطة ضبط السمعي بصري”، في إشارة إلى تعيين ميلود شرفي، رئيس المجموعة البرلمانية السابق لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، مسؤولا لها، بالرغم من تأكيد قانون الإعلام المعدل في 2012 على تقنية هذه الهيئة وإبعادها عن كل ما يمت بصلة للأحزاب السياسية، فضلا عن التنديد بالتصييق على حرية التعبير بعد منع طبع بعض العناوين، وتوظيف الإشهار في التضييق على الإعلام، بحسب بعض الحاضرين في الاجتماع.
وكان اغتيال الرعية الفرنسي، بيير هيفري غوردال، حاضرا على طاولة النقاش، الذي أفضى إلى تحميل السلطة، بحسب البيان، مسؤولية غياب الأمن في المنطقة التي اختطف فيها الرهينة المغتال، بالإضافة إلى التأكيد على مطالب الحريات والانتقال الديمقراطي.
وفي سياق متصل، تجدد غياب رئيس الحكومة الأسبق، مولود حمروش، عن اجتماع “هيئة التشاور والمتابعة للانتقال الديمقراطي”، فيما سجلت عودة الرئيس الشرفي للرباطة الجزائرية لحقوق الإنسان، علي يحيى عبد النور، وحضور ممثلين اثنين عن حزب الجبهة الديمقراطية (غير المعتمد) الذي يرأسه رئيس الحكومة الأسبق، سيد أحمد غزالي.
وبحسب رئيس حركة النهضة، محمد ذويبي، فإن “قطب قوى التغيير” الذي احتضن الاجتماع، دعا مولود حمروش للحضور، إلا أن الرجل أكد تمسكه بالمشروع، لكن من دون أن يحضر، مثلما أكد في اتصال مع “الشروق” أمس، فيما اعتبر أرزقي فراد، الذي شارك في الاجتماع بصفته شخصية وطنية، في اتصال مع “الشروق” أمس، أن حضور علي يحيى عبد النور، يؤشر على أن حمروش لم يطلق مشروع “الانتقال الديمقراطي” نهائيا، بالنظر لـ”العلاقة المتينة التي تربط بين الرجلين”.
وكان المحامي أرزقي آيت العربي قد تحدث في بيان سابق عن وجود تباين في وجهات النظر بينه وحمروش، من جهة، وبين قادة مبادرة الانتقال الديمقراطي، من جهة أخرى، بشأن الدور المنتظر من المؤسسة العسكرية في التغيير الذي تتحدث عنه المبادرة، فبينما يرى حمروش أن المؤسسة العسكرية يجب أن يكون دورها محوريا في أي انتقال ديمقراطي، ترى بقية أطراف المبادرة غير ذلك، وتحصر دور المؤسسة العسكرية في المساعدة على “التغيير”، الذي يجب أن يكون فيه السياسيون الطرف الرئيس.
أما بالنسبة لجبهة القوى الإشتراكية (الأفافاس)، فيرى أرزقي فراد، الذي كان قياديا بهذا الحزب، أن غيابه عن الاجتماع للمرة الثانية يكون قد قطع “شعرة معاوية”، ولعل ما يؤكد ذلك، هو البيان الذي أصدره الحزب عشية انعقاد الاجتماع السابق لـ”الانتقال الديمقراطي”، بمقر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، والذي فضل من خلاله “اللقاءات الثنائية”.