-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الانجليزية.. قرارٌ في محلّه

الانجليزية.. قرارٌ في محلّه

القرارُ الجديد الذي اتخذته وزارة التّعليم العالي والبحث العلمي باعتماد اللّغة الانجليزية في المدرسة العليا للذّكاء الاصطناعي والمدرسة العليا للرياضيات الجديدتين جاء في محلّه، لكن يجب أن يكون بداية لعمل طويل يستهدف إحلال الانجليزية محلّ الفرنسية في الأوساط العلمية، على اعتبار أن اللّغة الفرنسية لم يعُد لها مكانٌ في مجال البحث العلمي باعتراف الفرانكفونيين أنفسهم.

لقد تكلم عن هذه الحقيقة عالم الرّياضيات الجزائري أبو بكر سعد الله قبل أشهر في مقال جريء عنوانه “ماذا تبقى من الفرنسية في مجال البحث العلمي؟”، تحدّث فيه عن الإفلاس اللّغوي المسجَّل في الدّوائر الأكاديمية الغربية التي تعتمد اللغة الفرنسية في البحث العلمي، وبينها جامعة “سودبيري” بكندا أجرت تخفيضاتٍ هائلة في النفقات خلال أفريل 2021 بإزالة ما يقارب نصف البرامج المقدَّمة باللغة الفرنسية، كما تمّ الاستغناءُ عن الكثير من المدرّسين النّاطقين بالفرنسية، دون الحديث عن انهيار أكبر جامعة كندية في منطقة “أونتاريو” بسبب هشاشة اللغة الفرنسية التي تعتمدها.

هذه المعطيات تؤكّد أن استمرار الجامعات الجزائرية في التّدريس باللّغة الفرنسية هو انتحارٌ مبرمج وعزلٌ ممنهج لأبنائنا عن العالم الخارجي، وتقليصٌ للفرص التي تتيحها أمامهم الجامعات عبر العالم، وقد اصطدم الآلاف من الطّلبة الذين حاولوا إكمال دراساتهم بالخارج بحاجز اللّغة، والكثير منهم ضيّعوا سنة أو سنتين في تعلّم اللّغة الانجليزية قبل استئناف دراساتهم وأبحاثهم.

إنّ انتشار اللّغة الانجليزية في الجزائر أصبح أمرا واقعا، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي أقبلت على تعلّم الإنجليزية في المدارس الخاصة وعبر الأنترنت، وبدأت هذه اللّغة تتسرّب إلى الحياة اليومية كلغة أجنبية أولى إلى جانب اللغة العربية التي تتقنها الأجيالُ الجديدة بحكم أنّها معرَّبة، أمّا اللّغة الفرنسية فهي في حالة انحسار تدريجي وتراجع متواصل لأسباب عديدة منها انحسار النخبة الفرانكفونية التي تلقت تعليما مفرْنَسا خلال السنوات الأولى التي تلت الاستقلال، وكذا تراجع اللّغة الفرنسية خلال العقود الأخيرة لصالح اللغة الانجليزية التي باتت لغة العلم والتكنولوجيا والاتصالات في العالم بلا منازع.

وعليه؛ فإنّ المحاولات المتكرّرة في بعض الأوساط المدعومة من فرنسا لمقاومة هذا التحوُّل الجاري في الجامعات والمؤسسات التربوية وحتى في المجتمع، ما هي إلا تشويشٌ وتعطيلٌ مؤقت للعملية، ولا يمكن بحال إيقافُ التّيار الجارف للّغة الانجليزية الذي سيزيل الفرنسية من حياة الجزائريين ولو آجلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • سعيد/فرنسا

    لا زال الوقت مبكر ربما تنقلب الامور و يرسم التدريس في هذه المدارس بالفرنسية