الرأي

البراطيل تنصر الأباطيل

“البراطيل تنصر الأباطيل”، والبراطيل جمع برطيل، وله عدة معان منها “المعول” و”الرشوة”. (انظر تاج العروس).

لقد اتخذت هذه المقولةالبراطيل تنصر الأباطيلعنوانا لهذه الكلمة عن الحكم الذي أصدرهالقضاة الظالمونفي مصر، ذلك الحكم الذي بُرّئ بموجبهفرعون وهامان وجنودهما، وما فرعون إلا حاكم مصر الأسبق، وما هامان إلا وزيره للداخلية، وما جنودهما إلا أولئك المرجمون اللاحسون لأحذيتهما، الذين فقدوا الذكورة، ولا أقول الرجولة، لأنهم يجهلونها، فكيف يتصفون بها؟

 

قصّ عليّ أحد الإخوة نكتة جرى تداولها في مصر في أواخر عهد هذااللا مباركالذي استحوذ عليه قرينه، وأوحى إليه أن يتخذ اليهود الصهاينة أولياء من دون المؤمنين، وأن يستخف قومه، وأنيبيع البلدكما قال الشيخ الغزالي. ملخص هذه النكتة يقول إن أحد زملاءاللاّ مُباركالتقاه في إحدى المناسبات فاشتكى إليه سوء حاله، وأنه يعاني معيشة ضنكا، وطلب منه أن يساعده، فسألهاللا مباركعن نوع المساعدة..

قال له صاحبه: أريد وزارة، فأجور الوزراء مرتفعة، وخزائن الوزارات ليس عليها رقيب، والوزراء لا يُسألون عما يفعلون، وقدرتهم على تهريب المال كبيرة.. وطبعا فإن لك ولزوجك وأولادك الجزء الأكبر من ذلك المال المهرّب

قالاللامبارك“: لقد شكلت الحكومة، ولم يبق فيها منصب شاغر..

فقال له صاحبه: أحدث لي وزارة، فما بيني وبينك من ود ليس بالقليل، ولن تكبر عنه وزارة..

عقداللاّ مباركحاجبيه، وحدج صديقه بنظرة فيها شيء من التعجب لجرأة صديقه، وسأله:  أي وزارة تريد أن أحدثها لك؟

أطرق الصديق رأسه هنيهة، ثم نظر إلىاللا مباركوقال: وزارة الغابات.. واتبع كلامه بابتسامة ذات معنى..

أطلقاللا مباركقهقهة أشد من قهقهةخالدالتي صاركبراؤنايفاخرون العالَم بها، وكاد أبو الهول لشدتها يولي مدبرا، واستنفرت الحماية المدنية خشية أن يفيض النيل، فيهلك الزرع والضرع..

زالت عناللا مباركسَوْرة الضحك، وقال لصاحبه: أتريد أن نصير أضحوكة العالم، وسخرية الساخرين، واستهزاء المستهزئين؟

فسأله صديقه: ولماذا نصير كذلك؟ فقالاللا مبارك“: لأنه لا توجد بمصر غابات؟

طمأن ذلك الصديق ذلكاللامباركقائلا: أنسيتقوةإعلامنا، وقدرةإعلاميينا، إنهمياريّسيستطيعون أن يقنعوا العالم بكذبهم أن بمصر غابات أكثر كثافة من غابات الأمازون والغابة السوداء والغابات الاستوائية ثم، أنيست أنك أنشأت وزارة للعدل، وليس عندنا عدل؟

 

أيها القضاة، يا من تبرّئون المجرمين، وتجرّمون الأبرياء، إن يومكم أمام الله عز وجليوم تأتونه فرادى، لتجادلوا عن ظلمكملشديد، وستعضون أناملكم ندما، وتتمنون أن لو كنتم ترابا، فلتضحكوا قليلا ولتبكوا كثيرا، ولتذكروا أن الرسولصلى الله عليه وسلمقال: “ثلاثة لا تردّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم، وأنالقضاة ثلاثة: اثنان في النار، وقاض في الجنة“.

مقالات ذات صلة