الرأي

البطولة المنحرفة لكرة الدم!

جمال لعلامي
  • 2378
  • 9

يقول المدرب بيل شانكلي: “يعتقد البعض أن كرة القدم مسألة حياة أو موت، للأسف هذا يجعلني حزيناً…فهي أكثر من هذا بكثير”..كرة القدم التي أنستنا مآسينا وأحزاننا وأبعدتنا – ولو لبرهة من الزمن – عن السياسة ونفاقها وعن الأحزاب وشقاقها قد عادت اليوم بوجه دموي لتزفّ لنا خبر فقدان لاعب شبيبة القبائل الكاميروني ألبير ايبوسي بعد إصابته بحجر في رأسه.

يحدث هذا في بطولة الانحراف لقتل اللاعبين، في حقيقة الأمر هي إضافة متميزة لسجل المهازل والفضائح اللامتناهية التي ينفرد بها هذا الوطن المفدى والذي ستحصل الجزائر بموجبها على براءة الاختراع في القصف الجوي للأفراد -من المدرجات- من هيئات دولية متخصصة…فهذا البلد قد حافظ ولعقود طويلة من الزمن على علاقته الوطيدة بالدم رغم اختلاف أسباب ووسائل إراقته.

لا يجب أن نخاف على أنفسنا من مقاتلي داعش لأن مدرجاتنا مدعشة بما يكفي، فهي تنتج أبطالا تكوّنوا في معاقل الفراغ الروحي والفكري واحترفوا إراقة الدماء داخل الملاعب وخارجها، ومازالوا يصنعون الاستثناء كون الحادثة سابقة في تاريخ كرة القدم، فعلى الرغم من أن أبرز الأحداث السيئة التي مرت بها كرة القدم، تعرض أندرياس اسكوبار لاعب المنتخب الكولومبي للقتل من أحد مشجعي بلاده في ملهى ليلي بـ12 رصاصة وظل المشجع يردد “جوووول” عقب عودة اللاعب إلى بلاده لتسببه في إحراز هدف في مرمى فريقه عن طريق الخطأ في مونديال 1994، ووقتها ظهرت موجة غضب شديد في الأوساط الرياضية ضد قتل اللاعب لمجرد خطأ غير مقصود وقع فيه. 

الغريب أن بطولتنا المنحرفة أبعد بكثير من أن ترتقي إلى مصاف العالمية، كما أن اللاعب إيبوسي سجل هدفا في مرمى الخصم، وليس في مرمى فريقه، فلو مات إيبوسي مقتولا خارج الملعب لكان الأمر أهون، ولو كان الضحية غير إيبوسي لكان الأمر أهون أيضا، والأغرب من ذلك أننا في الجولة الثانية من بطولة الانحراف، ولكن المناصر المجرم سرق من إيبوسي فرحته بازدياد ابنته في يوم وداعه الأخير ليموت أبا مفجوعا في صمت، ولتعيش ابنته يتيمة أبدا.

البعض يحب الشغب ويحب اللعب، ولا لعب بلا شغب ولا لعب بل شعب، هو ذاك المنطق الرياضي لمن يهوى تدخين العشب ويناشد غيره لأنه لا يعي ما يقول أو لأنه لا يجد ما يقول لأن كلماته التشجيعية منتقاة بدقة من قاموس البذاءة. فعن أي احترافية نتحدث ! إنه الانحراف المقنن والمنظم في رزنامة من الجولات الدموية، هي تلك مآسي المستديرة التي اخترعها الانجليز، يفوز بها الألمان، يرشق لأجلها الجزائريون ويموت بها الكاميريون، ولسنا بحاجة إلى المقارنة مع الغرب لأنه بين العرب والغرب نقطة نظام.

بتصرّف..محمد زرواط-أستاذ وصحفي 

 

  ..والله يا أخي محمد، لقد أفزعتني وأرعبتني وأخفتني، وأنت تشخّص المصيبة بكلّ أبعادها وتفاصيلها، والحمد لله أن الواحد منّا يؤمن بقضاء الله وقدره، وإلاّ لقرّر في لحظة هيستيريا وفوبيا وهو في كامل قواه العقلية والنفسية بشنق نفسه بشلاغم آخر فحلّ بيننا..رجاء يا أخي العزيز لا تقلب عليّ وعلى نفسك المواجع، فالذي “ضرباتو يدو ما يبكيش”!

مقالات ذات صلة