-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

البقاء للأقوى وليس للأصلح!

جمال لعلامي
  • 5785
  • 6
البقاء للأقوى وليس للأصلح!

أخي العزيز.. والله على ما أقول شهيد، انصرفت مؤخرا، وأنا منهك جسديا بسبب مرض زاده الإرهاق النفسي سوءا، كنت حينها مع رفقائي وكلنا حامل لشهادات جامعية، بطال أو شبه بطال.. المتحدث مهندس بيوتكنولوجيا، وصديقي محام، وكلانا بطال منذ 2007، والشيخ حامل لثلاثة شهادات.

..يا جمال لعلامي، أرى أن قصة المنطق والحظ، التي استندت إليها في عمود الخميس، جاءت ناقصة، رأيت إتمامها والله أعلم: فعنوانها الصحيح هو “المنطق الفاسد والوصولية المقيتة”، فلو كان المنطق صالحا لما رضيا بالمجنون رفيقا، ولما ركب السيارة حتى يتحقق من كل شيء، وهذا لفساد عقله، ولما اتخذ من جانب الطريق ملجأ وهذا لقصر نظره، أما الحظ المجنون فأسميه “الوصولية المقيتة”.

أما السائق فهو الناخب المتهور وسمته العمى، فلو كان راشدا لما حاد عن الطريق لينجي الوصولي ويقتل المنطق بسبب تهوره وإفراطه في السرعة، ولو كان له بصر وتبصر للاحظ أن شيئا في الطريق فكان حينها يتوقف قبل فوات الأوان ويستفسر حتى إذا فهم حمل المنطق وترك الحظ عقابا له.. ولكن أين نحن من الانتقاء قبل العرض على الانتخاب؟

بين هذا وذاك، منطق صالح، ولكن، أخبار القصة الآتية أبلغ في الوصف: يروى أن غابة بها أسد وذئب وحمار، وفي أحد الأيام ربط الذئب بخدعه الأسد إلى الشجرة وشد العقدة، وبينما الأسد يحاول تخليص نفسه مرّ به حمار وقال: هل أفكك، على أن تجازيني.. رضي الأسد بالعرض واستفسر الحمار طلبه، فقال الحمار: قاسمني الغابة، فرد الأسد فكـّني وخذها بأكملها فلا حاجة لي بغابة يعقد فيها الذئب ويفك فيها الحمار.. والحديث قياس.

محمد.ب/الجزائر

..والله، يا أخي الكريم، حيّرتني وفرملت دماغي، فكم هو صعب أن يكون الأسد والذئب والحمار بين خيارين أحلاهما مرّ، فإمّا الحظ أو المنطق.. فليس من المنطق أن يلتقي هذا الثلاثي في “غابة” واحدة، وليس من الحظ أيضا أن يربط الذئب الأسد ويفكه الحمار، وليس من المنطق أن يتنازل الأسد عن “ملكية” الغابة، ولا أدري إن كان من الحظ أن ينجح الذئب في ربط الأسد ويتشجع الحمار على فكه وفرض شروطه!

المصيبة يا أخي محمد، أن الرداءة استسلمت للكفاءة، وتنازلت لها، عن طيب خاطر، والطامة الكبرى أن الأسد أصبح يحطب للحمار ويحلب للذئب، وليس غريبا إذن لو دخل أصحاب الشهادات العليا في النهب والكذب والاحتيال، إلى المجالس المحلية، من بوّابة الحظ، وخرج منها أصحاب الشهادات العليا في العلوم والتكنولوجيا والآداب، من نافذة المنطق!

الأسد الذي يفترس الحمار ويُطارد الذئب، أو يتحوّل إلى جبان، يجب ربطه والحجر عليه، لكن الذئب الذي يربط الأسد وجب تحيته وتقديره على مكره وخداعه، مثلما يجب تكريم الحمار على شجاعته بعد ما تجرّأ على مقايضة الأسد، وهل عندما يستأسد الحمار و”يتمحمر” الأسد، حظ أم منطق؟.. فما هو محل الحظ والمنطق من إعراب هذه المعادلة الحيوانية المقلوبة؟

عندما نتكلم بلغة “كليلة ودمنة”، فالأسد يبقى أسدا حتى وهو مربوط، والحمار حمارا حتى وإن تعلم القراءة والكتابة وسلمه الأسد مفاتيح الغابة (البلدية)، مثلما سيظل الذئب ذئبا حتى وإن تحالف مع النعجة.. والهم أن البقاء للأصلح وليس للأقوى!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • ابو خالد

    ليس البقاء للاقوى أو للاصلح، إنما البقاء لمن لديه القدرة على التكيف مع متغيرات الحياة..

  • سبارتاكوس

    في مجتمع ديكتاتوزري مهتري ومتخلف ، صفاة البقاء هلى الغباء والخنوع و الجهل .. في مجتمعنا لوكنت مبدعا قتلوك ، لو كنت مفركا اتهموك بالكفر ، لو جنت كرا صلبوك وقالوا عنك خارج

    هذه البلاد مؤبوءة بمرض لا ينفع معه الا البتر ...اقطعوا الجزء المريض وعيشوا بما تبقا ان ظل مع الرمل بقاء

  • Adel

    البقاء لله،والعاقبة للمتقين ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
    قانون الغاب يقول لنا الغلبة والبقاء للأقوى!
    قانون المنطق والمثالية يقول الغلبة والبقاء للأصلح !
    قانون الحكم في جمهورية طاب جنانو يقول الغلبة والبقاء في الحكم للأفسد !

  • mira

    للأسف يا أخي هذا هو قانون الغابة.سنحياه أنفا عنا.للأسف

  • بدون اسم

    CHAPEAU

  • بدون اسم

    كان يجدر يكون البقاء للقوي الامين