-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“البقرة الحلوب” للجميع!

جمال لعلامي
  • 1128
  • 2
“البقرة الحلوب” للجميع!
ح.م

لفت انتباهي مشروع قانون المحروقات الجديد، في فصله المتعلق بـ”تشديد شروط التعاقد مع الأجانب وأولوية التوظيف للكفاءات الجزائرية”، والحال أن هذا الشقّ الشيّق والشاق، أعادنا إلى الوراء بسنوات ضوئية، نتيجة التمييز والمفاضلة و”ضرب خط الرمل” في عمليات التشغيل والتوظيف، وتوزيع المناصب بين الموظفين “المواطنين”، والمتعاقدين “المستوردين”!

التوظيف في الجنوب مثلا، تحوّل إلى قنبلة موقوتة، تهدد الاستقرار وتماسك المجتمع، والحديث عن الجنوب، يعني بالدرجة الأولى سوناطراك، “البقرة الحلوب”، التي يحلبها الأجانب وينتفعون من حليبها ودمها، ومن لحمها وشحمها أيضا، دون أن يستفيد أبناء البلد من عظمها حتى!

مصيبة التفريق بين كفاءات الداخل وكفاءات الخارج، أنها تعتمد على الهوّة الشاسعة في الأجور والامتيازات، وللأسف حتى في المعاملة، وهذه أحد أسباب فرار الكفاءات المحلية أو الوطنية إلى العديد من البلدان، خلال السنوات الفائتة، إلى أن تحدث بعض الهاربين عن خطة ممنهجة لتهجير الإطارات والكفاءات بغرض تصحير البلد واستهدافه في كوادره ومفكريه!

الهاربون طاروا إلى بلدان عربية وغربية، وفي بعض الحالات إلى وجهات أقلّ شأنا من الجزائر اقتصاديا وماليا، بحثا عن تحسين وضعهم الاجتماعي، وهذا دون شك حقّ مشروع وطموح لا يُمكن الوقوف ضده، لكن عمليات الهجرة المتكررة والمتنامية، أفسدت للودّ قضية، وأفرغت عديد القطاعات الحيوية من محتواها، وقتلت الإرادة في العمل!

ردّ الاعتبار للكفاءات الهاربة والمهجّرة خلال السنوات الماضية، هو طريق إلى إعادة الأمل لشركات كبرى ومؤسسات عمومية، منها ما تعرّض للتخريب ومنها ما خضع للخوصصة المبرمجة، ومنها ما تعرض للاختلاس ثم الإفلاس الاحتيالي، وكل هذا كان مأساة وطنية تضرّر منها آلاف الجزائريين بلا حسيب ولا رقيب، حتى عمّت الفوضى وشاع الفساد!

عودة الكفاءات الهاربة والمهرّبة، بوسعه أن يساهم في إعادة البناء، خاصة مع مطلب “الجزائر الجديدة”، التي لا يُمكن بناؤها بالسياسيين فقط، ما لم تتضافر جهود الإطارات والكوادر في الاقتصاد والتربية والعلوم والأبحاث والطب والمالية والصناعة والفلاحة والسياحة، وغيرها، فبهذه الجحافل التي حرضها الواقع على الفرار، أو هربت بحثا عن لقمة عيش “أحلى” ولو خارج الوطن، قد يتحقّق المراد ولو تدريجيا!

الأكيد أن البلاد والعباد، سيدخلون بعد تجاوز الأزمة الحالية، في “مرحلة انتقالية” بمفهوم غير سياسي، يتمّ فيها إعادة بناء الإنسان، ورسكلة التربية والمدرسة والجامعة والعلاقات العامة، وإعادة النظر أيضا في الأخلاق، فمثلما هدف الحراك تغيير النظام السياسي، هدفه أيضا، حتى وإن لم يكن مصرّحا به، تغيير نظام الأفراد وأفكارهم ونظرتهم للأمور!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • شخص

    منذ الإستقلال و نحن نسمع نفس الأكاذيب و للأسف بقيت هذه الأكاذيب حتى بعد الحراك (البائس) !

  • جزائري حر

    من المفروض تقول : الغنيمة وليس البقرة الحلوب.