الرأي

البكالوريا ومحنة الجيل الثالث!

رشيد ولد بوسيافة
  • 3302
  • 0
الأرشيف

جملة من الفضائح والأخطاء والهفوات ميزت الامتحانات الرسمية لهذا العام بدءا من امتحان اللّغة العربية في شهادة التعليم الابتدائي المستنسخ من امتحان 2008 إلى فضيحة أمس المزلزلة في امتحان اللغة العربية للشعب العلمية، حيث أخطأ معدو الأسئلة في نسبة قصيدة شهيرة للشاعر السوري نزار قباني، إلى الشاعر الفلسطيني محمود درويش، فبدا وكأن الشاعر درويش يخاطب نفسه عندما وجه تحية إلى شعراء الأرض المحتلة!

كيف يقع معدو الأسئلة في هذه الأخطاء على الرغم مما نسمعه عن الإجراءات غير الاعتيادية المعمول بها في إعداد أسئلة البكالوريا على أيدي إطارات مشهود لهم بالكفاءة والخبرة الطويلة في الميدان؟ أم إن سياسة البريكولاج قد طالت أقدس امتحان في الجزائر، إلى درجة ارتكاب مثل هذه الأخطاء التي لا يرتكبها أستاذ متربص يعد الأسئلة بالاستعانة بالشّيخ غوغل على حد تعبير أحد السياسيين.

  ثم ما معنى أن يصل ممتحنون إلى مراكز الامتحان متأخرين؟ وهل لذلك علاقة بما أثير حول ممتحنين يطلبون المساعدة عبر الفاسيبوك في الدقائق الأولى للامتحان، والأخطر من ذلك صور الأسئلة مستغلين خدمة الجيل الثالث للهاتف النقال، قبل انتهاء الساعة الأولى من الامتحان؟

هل نشهد عملية تشويش كبيرة على التلاميذ الممتحنين من خلال هذه الحركات التي قد يقوم بها شخص واحد بينما يكون تأثيرها كارثيا على كل المترشحين للامتحان؟ ولماذا لم تتخذ الوزارة الوصية إجراءات تضع حدا لهذه التجاوزات؟ وإلى متى تبقى الوزارة تتعامل ببدائية مع الأساليب المبتكرة للغش، ولماذا لم تتجاوب مع المطالب باستخدام أجهزة تشويش على الهاتف النقال؟

إذا لم تسارع وزارة بن غبريط إلى تحديث أساليب مكافحة الغش فإن نقمة الجيل الثالث ستعصف بامتحان البكالوريا، وما حدث إلى غاية الآن يكفي، لأن الفضائح المتتالية انعكست على المستوى العام للتعليم في الجزائر، وقد قالتها بن غبريط قبل أيام عندما أطلقت تصريحات صادمة قالت فيها إن المتخرجين من الجامعات لا يصلحون للتدريس، والأكيد أن هؤلاء هم خريجو المدرسة قبل أن يتخرجوا من الجامعات!

 

لا شك أن معيار تقدم الأمم والشعوب يقاس بمدى تطور التعليم، ومادامت الامتحانات الرسمية تسير بهذه الطريقة الفوضوية والمتخلفة، فإنّ المستوى العام للتعليم سيتجه إلى مزيد من التهاوي والانحدار، ولن نخرج من هذه الوضعية الحرجة إلا بثورة تسيير لهذا القطاع الحساس الذي لا يزال لا يحتل الصدارة في اهتمامات الحكومة وحسابات الميزانية!!

مقالات ذات صلة