الرأي

البهدلة والمقصلة!

جمال لعلامي
  • 979
  • 0
ح.م

تزايدت حدة التوتر بسبب الأخطاء والمهازل الواقعة، مؤخرا، في الكتب البيداغوجية الخاصة بالجيل الثاني ليهبّ الجميع ضد قطاع التربية، يصبون جام غضبهم على مسؤولي هذا القطاع الحساس الذي أضحى الكل يتحسس من الخرجات والشطحات المتكررة والمتوالية منه.

امتعاض وسخط من مجنون مخبول جراء هذه الزلات، فما بالك من عاقل لبيب ليس له في هذا الأمر إلا الاحتساب أو أن يندب حظ مسامعه، فالأسعد حظا منهم يبقى الكفيف الأخرس بعيدا عن هذه المهازل.

 المسار ليس جديدا ولا مبتكرا حتى تذكر هذه الهفوات على كل لسان، بل أصبح هذا القطاع في الأساس مادة دسمة.. الكلّ ينتظر ماذا سيخرج من رحم ميلاد زلة أو هفوة  جديدة.. الشاهد هنا بعد قراءة موضوعية متأنية لهذا الحدث الأخير، سببه الأحداث المتكررة وكيف استقطب من تفاعلات سلبية جراء ذلك، ليظهر لنا جليا أن استراتجية التعامل مع الأزمات تبقى شبه منعدمة.

فالنتائج المتولدة مؤخرا من هذا القطاع، سببها غياب منافذ الحوار وسبل الاتصال أو بالأحرى انعدام ثقافة الاعتذار التي تنقص عقليتنا.. إذا أردنا الهروب من المقصلة أو الخروج من عنق الزجاجة، فلا بد من التحرّك العاجل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل وقوع الفأس على الرأس، ولا بد أن يمر أي مسعى أولا بتقديم اعتذار رسمي علني لإذابة الجليد ورسم آفاق جديدة.

براهيمي محمد 

 

استخدمت يا سي محمد، كلمات تصنع الأمل والتفاؤل، وأخرى تثير الرعب واليأس والتشاؤم، والحال أن كلماتك، هي رصاصات تقتل الميّت قبل الحيّ، وأعجبتني كثيرا عندما تحدثت عن المقصلة وعنق الزجاجة، والظاهر أن أعناقنا جميعا إما تحت المقصلة أو أنها تحاول الخروج من عنق الزجاجة!

الذي حدث وسيحدث، كالعادة، وكأنه لم يحدث، وهذه هي مصيبة المصائب، ولذلك لا تنتظر لا اعتذارا ولا هم يحزنون.. لقد تعوّدنا على الاعتراف، لكننا لا نعتذر، اعتقادا منا أن الاعتذار هو نقيصة وضعف!

ولذلك لم تعتذر وزيرة التربية، ولا أقول السيدة بن غبريط، عن تسريب أسئلة البكالوريا، نظرا لما سببه ذلك من ارتباك وهلع وقلق لعائلات أكثر من نصف مليون مترشح، ولذلك أيضا لم تعتذر عن أخطاء “إسرائيل” وغيرها، رغم ما سببته هذه الخطيئة من إحراج وإزعاج لكلّ الجزائريين!

عندما يصبح الاعتراف بالخطأ، خوفا وليس فضيلة، ويتحوّل الاعتذار إلى هاجس ومبرّر إبعاد، من الطبيعي أن تبحث بن غبريط، الوزيرة، عن كباش فداء لتمسح فيهم “الموس”، ولا يجدون هم حرجا في ارتداء تهمة هم أبرياء منها، أو على الأقل مجرّد منفذين أو مشاركين في الفضيحة!

مقالات ذات صلة