التابع والمتبوع!
اللقاء المرتقب بين الوزراء والولاة في سبتمبر القادم، هو من دون شك فرصة لتقييم الوضع، ووضع النقاط على الحروف غير المقروءة، والتوقف عند مشاكل المواطنين وانشغالاتهم، وهي أيضا مناسبة للحساب والعتاب ولم لا العقاب، قبل أن تتعاظم المشكلة من السيئ إلى الأسوإ!
لقد تنفس مؤقتا العديد من الوزراء والولاة، بعد إجراء حركة التغيير في الحكومة وسلك الولاة، خلال فترات متقاربة، بعدما عاش هؤلاء أياما وليالي من الرعب والقلق والهلع وكلّ أنواع “التعذيب“، إمّا لخوفهم من تضييع المنصب، وبالتالي تضييع الجمل بما حمل، أو نتيجة للخوف من “وشاية” أو “خطيئة“، قد تنتهي بإقالة أو تحويل عقابي أو إحالة على التقاعد المسبق!
العلاقة بين الوزير والوالي، تبقى إلى أن يثبت العكس، علاقة تكامل وترابط وانسجام، لكن شهادات واعترافات حاليين وسابقين، تعطي الانطباع أن بين المسؤولين حساسية و“تنافسا” وشد ودّ وجزر، تنتهي أحيانا بفرملة المشاريع وتتفيه البرامج وإفشالها!
لقد اشتكى ولاة من وزراء، مثلما اشتكى وزراء من ولاة، وفي الحالتين، الشكوى تصبّ في خانة تهم بالعرقلة والتضييق والتشويش والضغط. وهو ما جعل الوزير والوالي وجهين ليسا لعملة واحدة، وكلّ منهما يحلب في غير إناء الآخر، وإن اقتضى الأمر “واحد يحلب والآخر يشدّ المحلب“!
اجتماع سبتمبر، سيكون بأجندة واضحة، ورزنامة موحدة، وجدول أعمال موحد، عنوانها تفكيك قنابل الجبهة الاجتماعية، لتجنيب انفجار ألغام السكن وسوء التسيير و“الحقرة” والبيروقراطية وعدم الاستماع إلى المواطن، والمحسوبية والتمييز والمفاضلة في توزيع “ملك البايلك“!
العلاقة الغامضة بين الوزير والوالي، وتداخل صلاحياتهما أحيانا، و“نفوذ” أحدهما على الثاني، هو الذي يستدعي في كلّ مرّة طرح السؤال: هل للوزير كلمة عند الوالي؟ هل الوالي تابع للوزير أم متبوع به؟ هل يُمكن للوالي أن يرفض “أمر” الوزير؟ هل للوزير صلاحية توجيه أوامر إلى الوالي؟
الإجابة قد تكون صعبة ومعقدة، سواء من طرف الوزير أم الوالي، ولذلك تبقى “النار” مشتعلة بين الرجلين، في أغلب الحالات، فالوالي يرى أنه “زعيم” ولايته، والوزير يرى أنه يملك أحقية “استعمال” الوالي لتحريك قطاعه.. وبين أرقام هذه المعادلة، تضيع أحيانا مصالح المواطن!
لا يُمكن لـ“الهاتف” أن يحقق التوافق بين الوزير والوالي، وعندما تبلغ الحال ببعض الوزراء إلى تقديم “شكوى” ضد ولاة، فهذا منحى آخر يفسّر “الهوشة” الأزلية بين الوزير والوالي، التي لن تضع أوزارها إلاّ بمراجعة شروط ومقاييس دخول عضوية الحكومة أو الولاية!