-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التجربة التركية إدانة للديمقراطية أم للعلمانية؟

صالح عوض
  • 5988
  • 0
التجربة التركية إدانة للديمقراطية أم للعلمانية؟

في مسرحية عبثية لا تراعي حدود الأدب والعقل وتجعل مصلحة البلد وراء ظهرها، أقدمت المحكمة الدستوية في انقرة على قبول دعوى للنظر في إغلاق حزب العدالة الحاكم ومنع اكثر من 70 قياديا فيه من مماسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات.. مسرحية هزلية غير محترمة، تصفع بقلة أدب الرأي العام الشعبي الذي اعطى مقاده في السلطات الثلاث لحزب العدالة: رئيس جمهورية ورئيس وزراء ورئيس برلمان..وهنا تقف التجربة التركية امام التساؤل الكبير: هل تظل الديمقراطية اطارا مناسبا من اجل كسر الحصار عن الخيار الاسلامي.. في فلسطين حصلت انتخابات تشريعية وفازت الحركة الاسلامية بمعظم مقاعد البرلمان فكان الحصار والتجويع والتقتيل جزاء وفاقا للشعب الذي أنجحها للوصول الى البرلمان ولازالت تئن هي والشعب في جو محيط بالعداء.. واليوم في تركيا تجربة اضافية لتجارب الديمقراطية عندما يكون احد اللاعبين هم اصحاب الخيار الاسلامي.. فالديمقراطية مقبولة وجميلة بشرط ان لا يحضرها الاسلاميون! واحيانا تفصل الديمقراطية والانتخابات على مقاس السلطات والنظام لتحجيم وجود الأحزاب الاسلامية كما حصل في مصر والاردن والبحرين وغيرها من بلاد العرب، حيث يجعل سقف ممنوع على الاسلاميين تجاوزه.. ليكون الاسلاميون جزءا من النظام دونما فاعلية او اثر في حياة الناس واختيارات البلد الاستراتيجية في السياسة والاقتصاد.. يراد لهم ان يكونوا شكلا ديكوريا فقط. ماذا يعني ذلك؟ لماذا هذا الإقصاء المنهجي العنيف  للتيار الاسلامي من مربع العمل السياسي؟ لماذا اذا فتحت ابواب الديمقراطية للجميع؟ كيف يكون  من غير المسموح ان يكون للتيار الاسلامي أي دور فاعل؟ في تركيا مركز الخلافة، نسبة المسلمين تزيد عن 95٪ ولا يوحد الأعراق التركية سوى الدين الذي يشكل مزيجا نفسيا ثقافيا لجميع ابناء تركيا.. وفي تركيا يقف الشعب مع خياره بانتخاب حزب العدالة والتنمية الذي استطاع ان يقفز بالاقتصاد التركي قفزات هائلة، وان يعيد لتركيا دورها الإقليمي والدولي.. في هذا البلد بمجرد ان تخرج قليلا عن العواصم تجد شعبا فطريا يعيش على عادات الاسلام وتقاليده حتى ان الأتراك المهاجرين ترى الحجاب التركي سمة مميزة للمرأة التركية، فكيف يصبح مجرد السماح له في مؤسسات تركية تهمة توقع على مقترفيها عقوبة عدم الأهلية للعمل السياسي. هل يعني ذلك ان يلجأ حزب العدالة إلى العنف المسلح ليحمي انجازاته وحق الشعب في اختياراته وذلك ما يخطط له العلمانيون؟ ان مثل هذا التصرف فضلا عن كونه غير مفيد وخاطئ فإنه ايضا غير عملي.. الا ان الاحتماء بالجماهير يبقى خيارا عمليا لنقترب هكذا من خيار الخميني.. فهل تنتظر تركيا خيارات حقيقية، أم كارثة تنزلق اليها مع تطورات خلال الأيام القليلة القادمة؟!   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!