الرأي

التجييح بالعتبة المربوحة!

جمال لعلامي
  • 1593
  • 4

إعادة تنظيم وبرمجة رزنامة وتواريخ الامتحانات الرسمية، خاصة شهادة البكالوريا، وإلغاء عتبة الدروس المحدّدة للأسئلة، وكذا إلغاء الدورة الثانية لشهادة التعليم الابتدائي، هي قرارات تستدعي التوقفّ والتحليل والمناقشة، بين شركاء القطاع والأولياء والتلاميذ أنفسهم!

هل الإشكالية يا عجب العجاب في تاريخ “الباك” و”البيام” و”السيزيام”؟ أم المشكل أعمق من جدول توقيت “لا يدّي ولا يجيب”؟ أوليس تأخير تواريخ امتحانات نهاية السنة الدراسية، هو تأخير أيضا لموعد العطل الرسمية؟ وماذا لو تدعمت هذه الإجراءات الجديدة بتقديم الدخول المدرسي؟

قد تقف الكثير من الأطراف مع قرار إلغاء العتبة، لأنها ساهمت بشكل ملفت في “تجييح” التلاميذ الذين هم إطارات المستقبل، من أطباء وباحثين وأساتذة وقضاة وصحفيين ورجال قانون وضباط ومهندسين وخبراء، أفلا يحقّ لنا أن نرقص ونغني ونصفق لقرار إلغاء هذه العتبة حتى وإن حلّ محلها الإنقاذ؟

تحديد الدروس المعنية بأسئلة البكالوريا، تحوّل بقدرة قادر، خلال السنوات الأخيرة، إلى مكسب وحقّ مشروع أو مكتسب بالوراثة وعن طريق الاحتجاجات، وتصوّروا كيف بلغ الأمر بتعاسة المنظومة التربوية، أن يتجرّأ العديد من التلاميذ على الخروج إلى الشارع من أجل ليّ ذراع الوزارة وفرض العتبة “المربوحة” بالحديد والنار!

لقد حذرنا في وقت سابق، مثلما حذر أساتذة وأولياء وخبراء، ومعهم ناجحون سابقون، من تحوّل البكالوريا نتيجة التنازل المقيت إلى هدية يوزعها “بابا نوال” ليلة نهاية كلّ سنة دراسية، فيتضاعف حاملو “باك غير هاك”، وتصبح الشهادة مجرّد مسابقة لكلّ من هبّ ودبّ وليس امتحانا ينجح فيه كلّ من غرس فحصد وجدّ فوجد!

الأكيد، أن كثيرا من الكسالى والمتكلين والانهزاميين والفاشلين والمتكاسلين، سيُصدمون ويحزنون ويغضبون لقرار إلغاء العتبة، لكن هذا الإجراء الذي جاء متأخرا بشهادة أهل القطاع -وأهل التربية أدرى بشعابها- قد يكون خطوة في طريق ردّ الاعتبار لمدرسة تئنّ تحت وطء الفوضى والتسيّب وتراجع المستوى من السيّء إلى الأسوإ!

حتى وإن “دمّر” كلّ وزير ما “بناه” سابقه أو سابقوه من وزراء القطاع، فإن القرار “السياسي” الذي أعلنت عنه نورية بن غبريط، هو قرار شجاع وسيّد، يجب أن يـُفسّر إيجابا بعيدا عن الظاهر والخفيّ من سلبياته، وقراءته وفق منظور الجزء المملوء من الكأس بدل جزئه الفارغ!

قد يكون في تأخير تواريخ الامتحانات والشهادات الرسمية، وإعادة النظر في رزنامة عطل التلاميذ والمعلمين والإداريين، رأي آخر، أو آراء أخرى، متعدّدة ومفتوحة على مختلف القناعات والتبريرات، لكن لا ينبغي أبدا معارضة قرارات هدفها استعادة الأمل والوقار والكفاءة، حتى وإن اعتمدت هذه القرارات الحيّة والحيوية على مبدأ الحقّ الذي يُراد به باطلا!

مقالات ذات صلة