الرأي

التحريض على خلاها!

جمال لعلامي
  • 4609
  • 5

بعض البلديات، لا يجد أميارها ورؤساء الدوائر التابعون لها إقليميا وكذا الولاة، سوى شهر رمضان، لتوزيع السكن الاجتماعي وتفجير قنابل الاحتجاجات، فالذي حدث في أكثر من بلدية، يؤكد أن هؤلاء المسؤولين “راسهم يابس”، فهل يُعقل يا عباد الله أن يتمّ التحريض على الخروج للشارع، في أوقات من المفروض أنها للسلم والسلام؟

نفس الخطيئة حدثت في إحدى بلديات العاصمة، حيث لم يجد مسؤوليها من توقيت، إلا ساعات قبل تنظيم التشريعيات لتنفيذ قرار بأثر رجعي يخصّ هدم هدد من البنايات “الفوضوية”، فمن صاحب هذه النظرية المحرّضة على الفوضى؟

قبل أسابيع من “طرد” المنتخبين الحاليين، وتنظيم انتخابات محلية جديدة، لإعادة انتخاب الأميار وأعضاء المجالس البلدية والولائية، تنتشر الاحتجاجات وتتوسّع دائرة الغضب وحرق العجلات والمواجهات، عبر عدد من بلديات الجزائر العميقة، والسبب المباشر في اغلب هذه الأحداث والحوادث، التوزيع غير العادل للسكن الاجتماعي من طرف بقايا المجالس المخلية ولواحقها!

هل يُعقل أن يُدفع الغاضبون إلى الخروج للشارع قبيل الانتخابات وفي عز رمضان؟ ومن صاحب هذه الأفكار الفوضوية والعشوائية؟ وإلى متى يبقى ملف السكن الاجتماعي قنبلة موقوتة أقوى من قنبلة هيروشيما؟

قد يبرّر بعض الأميار والولاة ومعهم لجان توزيع السكن ودراسة الملفات، أن الغرض من الإعلان عن المستفيدين في شهر التوبة والغفران، هو إسعاد هؤلاء وبث الفرحة وسطهم قبل العيد، لكن هذا المبرّر يصبح عذر أقبح من ذنب، عندما يتمّ الاعتماد على التوزيع غير العادل للمساكن الاجتماعية!

نعم، من الصعب جدا، إن لم يكن من المستحيل، إرضاء الآلاف من أصحاب الملفات، من خلال توزيع بضعة من المساكن، لكن من غير العدل أن تـُمنح أولوية الأولويات في عمليات التوزيع، إلى العازبة والعازب و”مول لكتاف” وذوي القربى والحاشية والمستفيد من عشرات الشقق!

من الطبيعي أن ينتفض الزوالية ويخرجون للشارع ويُحاصرون مقرّات البلديات والدوائر والولايات، ويهدّد اليائسون والمُحبطون بالانتحار وحرق أنفسهم، طالما أن مسؤولين على توزيع السكن، يعتمدون على مقاييس لا يصدقها العقل، وأحيانا يتحوّل بعضهم إلى “باندية” يقتسمون الريع والغنائم بطريقة خارج القانون والأخلاق!

لا ينبغي للطبيب أن يُجري عملية جراحية غير مستعجلة، لمريض أصيب فجأة بالسكّري أو انخفاض الضغط الدموي، ولذلك من الغرابة أن يتمّ تسريع توزيع كمشة من المساكن خلال رمضان، أو يتمّ هدم بنايات حتى وإن كانت فوضوية قبيل موعد حسّاس، اللهمّ إلاّ إذا كان صاحب القرار، يبحث “على خلاها”!

حتى وإن كان الزوالية منشغلون في رمضان بالقفة والأسعار والصدقات الجارية وبالصيام والقيام، فإنهم لن يفرّطوا في الإحتجاج على توزيع غير عادل لشقق إجتماعية موجهة في الأصل والفصل إلى هؤلاء الزوالية، وليس إلى من يبيعها وأو يؤجرها أو يغلقها بالضبّة والمفتاح!

من العيب أن يبقى ملف السكن، مشكلا عويصا تطارد لعنته الجزائريين، في العام 2012، ومن العار أن يتورط أميار ورؤساء دوائر وولاة، في تحريض الناس على التكسار وإشعال النار بتوزيع السكن مثلما يُوزع الريح على من يبحث عن جرعة أوكسيجين!

مقالات ذات صلة