التحرّش الجنسي.. ماذا وراء الأكمة؟
يتطرّق الإعلام الغربي في الآونة الأخيرة بِقوّة إلى حوادث التحرّش الجنسي، التي أراد لها أن تتحوّل إلى قضايا الساعة، حتى أن ألسنة اللّهب امتدّت إلى الحقل الرياضي. فماذا وراء الأكمة؟
بدأت الملفات تُنبش والقصّة تُسرد مطلع شهر أكتوبر الماضي، عن طريق التشهير بِشخصية المنتج السينمائي الأمريكي هارفي واينستين (65 سنة)، الذي اتّهم بِالتحرّش الجنسي، والإنحراف، وابتزاز الممثلات أخلاقيا، نظير منحهن الفرصة وتفصيل وظائف وأدوار لهن على المقاس، مُستغلّا نفوذه وأقدميته داخل أسوار قلعة “هوليوود”.
ثم أُشعلت النار في “قميص” الداعية الإخواني السويسري ذي الأصول المصرية طارق رمضان (55 سنة)، ونُسجت حوله خرافات عن التحرّش الجنسي تُشبه غرائب سينما “ألفرد هيتشكوك” و”ستيفن سبيلبيرغ”، حتى لا يُقال “والت ديزني”!
غير أن المجال الذي يهمّنا هو الميدان الرياضي، الذي لم يسلم بِدوره من هذه التهم والقضايا الأخلاقية.
الحسناء و”البغل”!
اتّهم السويسري جوزيف بلاتر (81 سنة) الرئيس السابق للفيفا مؤخّرا بِتحرّشه جنسيا ضد حارسة مرمى منتخب أمريكا للإناث هوب سولو (36 سنة/ الجزء الأيمن من الصورة المُدرجة أعلاه). كما أُلصقت نفس التهمة بِالطبيب السابق لِمنتخب أمريكا للجمباز لاري نصار (ضد لاعباته)، فضلا عن ضحايا ومتّهمين آخرين في دنيا الرياضة، لا يتّسع المقام للتطرّق إليهم بِالتفصيل.
صحيح أن جوزيف بلاتر شخصية تقطر فسادا، ورجل أبيض بِقلب أسود، وسيفشل كل رجل قانون ينبرى للدفاع عنه. لكن الرئيس السابق للفيفا تخلّى عنه الغرب (أمريكا وبريطانيا/ لم يمنحهما شرف تنظيم المونديال في نسخ 2006 و2018 و2022)، كما “استجار” بلاتر بِالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لذلك لا يُستغرب استخراج رفات المهمّات القذرة التي مارسها بلاتر، وتسليط الضوء عليها.
أمّا اللاعبة هوب سولو التي اتّهمت بلاتر بِالتحرّش الجنسي، فهي تُمارس رياضة كرة القدم، كما تُزاول نشاطا غير أخلاقي بعيدا عن المستطيل الأخضر، مُستثمرة في جمالها الآسر وقوامها الممشوق وشعرها الميّال… وربما تحصد في حقوله – ماليا – أكثر ممّا تجنيه في المجال الكروي. فهي فنانة إغراء ونجمة إباحية (مع مجلات فنّية متخصّصة)، واعترفت في تصريح لِوسائل الإعلام الغربي عام 2012، أنها شاركت في الألعاب الأولمبية وحوّلت هي وزميلات لها القرية الأولمبية (حيث يُقيم الرياضيون) إلى وكر للرذيلة. والتي تفتخر بِممارستها الإنحراف الأخلاقي، كيف يُزعجها عجوز أشمط (بلاتر) يتربّص بها لإصطيادها؟! هل تُريد أن يتحرّش بها توم كروز وبان أفليك ونيكولا كايج؟ لأنهم أصغر سنّا وأكثر وسامة من الرئيس السابق للفيفا.
مزاجية “الرجل الأبيض”
ينشر الإغلام الغربي بين الفينة والأخرى، اعترافات لِرياضيين (ذكورا وإناثا) كشفوا أنهم يُخالفون سنن الفطرة، المرادف للشذوذ (أكرمكم الله)، آخرهم لاعب من فريق تشيلسي الإنجليزي.
وتسرد الصحافة الغربية قصصهم بِأسلوب يرفعهم إلى مقام شجعان اخترقوا حائطا سميكا، وتجاوزوا عقبة اجتماعية عالية جدا. كما تُظهرهم في صورة ضحايا ينبغي التعاطف معهم، أو احترام حياتهم الشخصية أو حرّية التصرّف!
وخلال تصفيات مونديال روسيا 2018، عاقبت الفيفا منتخب الشيلي بِعدم اللعب فوق ميدان العاصمة سانتياغو لِمدّة 3 مقابلات، بِسبب ترديد أنصاره أغانٍ ضد الشواذ، كما ألزمت اتحاد الكرة في هذا البلد بِتسديد غرامة مالية قاربت رقم الـ 60 ألف أورو.
وتعرّض اتحاد الكرة في البرازيل والأرجنتين وإيطاليا والمكسيك والباراغواي والبيرو وألبانيا والهندوراس وكندا في تصفيات كأس العالم 2018، لِنفس العقوبة المالية، وذلك للسبب المشار إليه.
فلماذا يُجرّم الغرب التحرّش الجنسي، ويُشجّع على الشذوذ؟! ولماذا يبقى بقية البشر رهينة لِمزاج “الرجل الأبيض”؟ فهو وحده من يسنّ القوانين ويرسم الحدود، وفق نظرة أحادية كثيرا ما حرّض على محاربتها.
لمّا تُقلب الساعة الرّملية
يتحدّث القرآن الكريم في سورة يوسف، عن التحرّش الجنسي الحقيقي المسكوت عنه، فذكر كيف وقع النبي يوسف عليه السلام ضحية لـ “زوليخة” زوجة عزيز مصر، بعدما كان الإنطباع الرّائج فحواه أن الرجل هو الظالم.
وفي أحد أفلام النجم السينمائي الأمريكي مايكل دوغلاس (شقيق كيرك دوغلاس/ سبارتاكوس)، يؤدّي هذا البطل دور إطار في شركة، ويُتّهم بِالتحرش الجنسي ضد مديرة المؤسسة. وتبيّن في الأخير أنه بريء، ووُضع في قفص الإتهام من أجل التغطية على تجاوزات خطيرة حدثت بِالشركة، وراءها المديرة وأيضا من يختفون وراء “مدام دليلة”!
والآن.. هل يجب أن نُصدّق دائما أن الذئب هو من يتربّص بِالنعجة الشاردة؟ ألا توجد في هذا المرعى الفسيح نعجة ماكرة تصنع حاجزا مزيّفا لِذئب بريء؟!
حارب الإسلام التحرّش الجنسي بِلا هوادة، فهاهي إمرأة من المسلمين ترتاد سوقا بِالمدينة المنوّرة، فاصطدمت بِتاجر يهودي يبيع الذهب، أراد عنوة أن يكشف عن وجهها فقاومته، ولمّا كانت بِصدد الخروج من السوق والعودة إلى البيت، نصب لها يهودي آخر فخّا في ثوبها فتكشّفت، وبدأ يضحك إلى حد القهقهة هو وجماعة من اليهود كانوا بِالسوق، فصرخت تطلب الغوث. سمعها مسلم فهبّ لِنجدتها وقتل اليهودي، لِيجد نفسه محاطا بِحفدة القردة والخنازير، فقتلوه.
بلغ الأمر إلى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، فجهّز جيشا وقلّم مخالب يهود بني قينقاع وأدّبهم وطردهم من المدينة المنوّرة شرّ طردة.
هذا النموذج الأخير (الإعتداء على المسلمة في السوق) هو أنقى صور التحرّش الجنسي وأصدقها، والواجب التنديد به والتصدّي له. أمّا ما يُعرض علينا هذه الأيّام، فلا يعدو أن يكون بضاعة غربية لبيرالية مغشوشة.