التحقيق مع 50 صيادا في قضية نقل الإرهابيين عبر القوارب بولايات الوسط
كشفت مصادر مطّلعة لـ “الشروق” أن مصالح الأمن باشرت تحقيقات معمّقة مسّت حوالي 50 صيادا من أصحاب القوارب الصغيرة، بمنطقة الوسط التي تضمّ كل من شرق العاصمة، بومرداس، وصولا إلى سواحل ولاية تيزي وزو، بخصوص معلومات تفيد بتواطؤ مجموعة من أصحاب قوارب الصيد مع الجماعات الإرهابية من خلال نقلهم عبر الشواطئ بواسطة قواربهم تجنبا للحواجز الأمنية المنتشرة بكثرة عبر الطرقات الرئيسية.
وحسب نفس المصادر فإن قرابة 10 صيادين تم توقيفهم بهذه المناطق، وإيداعهم السجن المؤقت في انتظار انتهاء التحقيق معهم، فيما يخضع بقية المشتبهين للتحقيق من خلال الاستدعاء المباشر، كما تفرض مصالح الأمن رقابة مشدّدة على نقاط الصيد والمرافئ البحرية المشتبه فيها.
هذه المعلومات قدّمها إرهابي تائب سلّم نفسه لمصالح الأمن الأسبوع الماضي، تم القبض عليه بتيڤزيرت التابعة لولاية تيزي وزو، وهو طالب جامعي كان يدرس ببومرداس وينحدر من ولاية تلمسان.
وأشار التائب أثناء التحقيق معه، أن أتباع “درودكال” أصبحوا يستعملون الطرق البحرية للتنقل وجلب المؤونة، وهذا بالمناطق الساحلية، خاصة منها المتاخمة للغابات، على غرار غابة ميزرانة بتيزي وزو والتي تتاخم الساحل، كما كشف الإرهابي التائب المناطق التي كان يتعاون فيها بعض أصحاب قوارب الصيد مع الجماعات الإرهابية، ويسهلون لهم عملية التنقل البحري.
هذا الخيار الذي لجأت إليه فلول الجماعات الإرهابية، سبق لـ “الشروق” كشفه قبل سنة، بعد عثور مصالح الأمن على قارب صيد راسيا بمدخل غابة ميزرانة، وبجانبه خراطيش وقطع من الرصاص، ليتأكّد الأمر بعد الاعترافات الأخيرة لهذا الإرهابي التائب، وهو ما يميط اللثام أيضا عن سرّ التحرك الحرّ للجماعات الإرهابية رغم سدّ جلّ المنافذ لها بمناطق الوسط. كما يأتي هذا الخيار كحل لمشكل التفتيش الذي تقوم به مختلف مصالح الأمن، حيث لا يطال ذلك قوارب الصيد التي تتحرك بكل حرية عبر النقاط الساحلية.
وينتظر تكليف فرق حرس السواحل بتمديد نشاطها إلى المناطق التي لا تحوي مراكز مراقبة السواحل، والتي يخوّل لها صلاحية مراقبة وتفتيش السفن والقوارب، كما ستخضع جل نقاط الرسو، وتلك المتاخمة للمناطق الغابية إلى تشديد أمني من خلال فرق عسكرية دائمة تتولى عملية المراقبة.
وتشير مصادر على صلة بالملف أن عددا من الإرهابيين التائبين كانوا قد اعترفوا بتوليهم مهمة منح أموال لبعض الصيادين، لاقتناء قوارب صيد، والعمل بها على أن تمنح لهم عائدات هذه الأخيرة، حيث يعتقد أن المتهمين الموقوفين على خلفية الاعترافات الأخيرة تكون لهم علاقة مباشرة بأموال اقتناء هذه القوارب من الجماعات الإرهابية، ما جعلهم مجبرين على العمل معهم، وتلبية مطالبهم، خاصة فيما يخصّ نقلهم وتزويدهم بالمؤونة.