الرأي

التخويف بالشيطان‮!‬

جمال لعلامي
  • 1994
  • 11

لو تأسّس المغرب العربي،‮ ‬مثلما اتفق عليه الأوّلون،‮ ‬‭///‬ودافعت عنه الجزائر لسنوات،‮ ‬ولم‮ ‬‭‬يتورّط بعض‮ “‬الإخوان‮” ‬في‮ ‬فرملته وإفساد عرس الشعوب فيه،‮ ‬لما ظهرت هذه المسماة‮ “‬الداعش‮”‬،‮ ‬ولما حدث لتونس وليبيا الشقيقتين ما‮ ‬يحدث من مآس،‮ ‬ولما استمرّ‮ ‬المخزن في‮ ‬ضخّ‮ ‬حشيشه نحو جارته الجزائر‮!‬

لو تأسسّ‮ ‬المغرب العربي،‮ ‬لاستقلت الصحراء الغربية،‮ ‬وانتهى‮ “‬الاستعمار‮” ‬المغربي،‮ ‬وانتهى أيضا‮ “‬استحمار‮” ‬الشعوب،‮ ‬وانتهى التآمر والتخابر،‮ ‬وحلّ‮ ‬التعاون والتنسيق وما فيه خير لكلّ‮ ‬شعوب وبلدان المنطقة‮!‬

لقد تمّ‮ ‬تفتيت هذا الاتحاد الذي‮ ‬تسلـّم شهادة ميلاده في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وسعى آخرون إلى تسليمه شهادة وفاته في‮ ‬مناطق أخرى،‮ ‬وحاول آخرون،‮ ‬تقويضه وترويضه،‮ ‬واعتقد البعض الآخر أنه مركبة لمن لا مركبة له‮!‬

إن‮ “‬ضياع‮” ‬هذا الاتحاد،‮ ‬هو الذي‮ ‬أوصل كامل المنطقة إلى الوهن،‮ ‬ومرحلة الخطر،‮ ‬وفتح عليها أبواب جهنـّم،‮ ‬ولولا تواصل الشعوب المغاربية،‮ ‬وحبها لبعضها البعض،‮ ‬ولولا إيمان القلّة القليلة من دوله،‮ ‬بجدوى وحتمية،‮ ‬هذا الصرح،‮ ‬لضاع نهائيا ولن تقوم له قائمة‮!‬

تلاعب بعض‮ “‬الإخوة‮” ‬ووقف دفع اشتراكاتهم،‮ ‬وتجميد تطبيق اتفاقيات التأسيس،‮ ‬هو الذي‮ ‬حوّل هذا الاتحاد إلى اتحاد بلا قوة،‮ ‬وإلى‮ “‬جثة هامدة‮”‬،‮ ‬والمسؤولية‮ ‬يتحملها من أراد تصفية حساباته مع الجزائر،‮ ‬بدل أن‮ ‬يصفي‮ ‬مشاكله مع أطراف أخرى تناضل وتكافح من أجل قضيتها،‮ ‬التي‮ ‬تبقى قضية حياة أو موت‮!‬

الذي‮ ‬يحصل في‮ ‬منطقة المغرب العربي،‮ ‬لا‮ ‬يسرّ‮ ‬أيّ‮ ‬صديق،‮ ‬لكنها دون شك،‮ ‬وليس في‮ ‬ذلك‮ ‬غرابة،‮ ‬تسرّ‮ ‬الكثير من‮ “‬الأعداء‮” ‬والمتآمرين،‮ ‬ولا داعي‮ ‬هنا،‮ ‬أن تضحك بعض الأصوات على حكاية‮ “‬التدخل الأجنبي‮” ‬وبُعبع‮ “‬المؤامرة‮” ‬وكذا‮ “‬اليد الأجنبية‮”‬،‮ ‬فالنماذج الحاصلة عبر بلدان عربية‮ ‬يفتح الأقواس للتساؤل والتحذير والحيطة‮!‬

بعيدا عن مبررات وأهداف‮ “‬الثورة‮” ‬على بعض الأنظمة الحاكمة،‮ ‬وفق ما سمّي‮ ‬بـ”الربيع العربي‮” ‬الذي‮ ‬مازال‮ ‬غامضا ومبهما ومثيرا للاستفسار،‮ ‬فإن القليل القليل الذي‮ ‬تنبّأ بهذا الإعصار أو التسونامي‮ ‬أو العاصفة الثلجية أو الزلزال أو الطوفان،‮ ‬الذي‮ ‬ضرب بلدانا مازالت تئنّ‮ ‬إلى اليوم،‮ ‬بعد أكثر من سنتين،‮ ‬تحت وطء الفتنة والاقتتال وتدمير البنية التحتية‮!‬

من الطبيعي،‮ ‬أن تتجنـّد الجزائر،‮ ‬لمراقبة حدودها البرية الطويلة،‮ ‬ومن البديهي‮ ‬أن تـُعلن الطوارئ والاستنفار لإحباط تسلل عناصر من‮ “‬لفيف أجنبي‮” ‬تارة تنتجه‮ “‬القاعدة‮” ‬وتارة أخرى‮ “‬جند الخلافة‮” ‬وتارة‮ “‬داعش‮”‬،‮ ‬والهدف‮ ‬يتقاطع ويتلاقى ويتشابه،‮ ‬وسلاحه تفجيرات وتسريب للذخيرة واختطافات وبحث عن الفدية وتخويف بالشيطان،‮ ‬وهو الملف الذي‮ ‬تعرفه الجزائر جيّدا‮!‬

مقالات ذات صلة