التراويح ترفع “بورصة” الأئمة في رمضان!
تنتشر مع حلول الشهر الفضيل بالغرب الجزائري على غرار باقي مناطق الوطن ظاهرة التنافس الساخن بين المقرئين، حيث تتوج بعض المساجد في الأخير بشهرة جارفة بفضل مقرئيها الذين يؤمون الناس عند صلاة التراويح، حيث يكون العامل الحاسم في كسب الشهرة والإعجاب هو الصوت الرنان، التي تدفع بالمئات من المصلين إلى التنقل لمسافات بعيدة عن مقرات سكناهم، من أجل التمتع بالتلاوات..
واللافت للانتباه أن هؤلاء المقرئين هم في الغالب من المتطوعين الذين يعودون مع حلول الشهر الكريم، لاستعراض ما حفظوه طيلة سنة من الاجتهاد والكد، وينقسم هؤلاء إلى قسمين، فئة تلزم المشرفين على المسجد بجمع المال لها مقابل ضمان كل ليالي الشهر الفضيل، بينما هناك شباب متطوع لا يهمّه في الأمر سوى كسب الأجر والثواب وصنع اسم مميز في مجال التلاوة والترتيل .
الأحياء الراقية ترفع البورصة
فأما عن الفئة الأولى فقد كشفت بعض المصادر القريبة من لجان المساجد بوهران أن هناك بورصة متفاوتة بين المقرئين والمقياس هو سعة المسجد وكذا المنطقة التي يكون فيها بيت الله، فمثلا هناك أحياء راقية مثل مرفال والسانيا وحي السلام وغيرها تحتضن مساجد جميلة وفسيحة يحضر إليها كل رمضان مقرئون شباب لأداء صلاة التراويح. وهناك بالذات تكون قيمة الجائزة التي تمنح للقارئ معتبرة، خاصة إذا صنع المقرئ شهرة ونال إعجاب المصلين، حيث تفوق القيمة المالية 100 مليون سنتيم بتظافر جهود المصلين والمساهمين وأهل البر والإحسان، لتقدم للمتطوع أو حتى الإمام المرسّم ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان في حين تنزل القيمة بأحياء أخرى، حسب ما أكدت المصادر ذاتها.
في حين هناك أئمة شباب يتطوعون لإمامة المصلين ولا يشترطون أي شرط مادي، حيث يكونون في الغالب من طلبة الإقامات الجامعية الذين يدرسون علوم الشريعة، وقد يرفض في الكثير من المرات هؤلاء الشباب تلك الأموال والجوائز خشية الوقوع في الحرج والشبهة وحتى ينطبق عليهم قول الله عز وجل: “يشترون بآيات الله ثمنا قليلا“.
أئمة متطوعون “باطل”.. وآخرون “ادفع واسمع”
وفي ولايات بالشرق، فإن كل المقرئين الذين اتصلت بهم “الشروق” من مشاهير القراءة في صلاة التراويح بمدينة قسنطينة، أقسموا بالله على أن عملهم، إما ضمن المقرّر الوزاري أو تطوعا، ولكنهم اعترفوا بوجود ظاهرة جمع المال خلال نهاية صلاة التراويح، خاصة في السابع والعشرين من رمضان، كما لم ينفوا وجود بعض الأئمة الذين يشترطون، أخذ مبلغ محترم لا يقل عن 50 مليون سنتيم نظير أداء صلاة التراويح. وأرجعوا ذلك إلى انتداب أئمة من الجنوب، ومن غرب البلاد يرون أن مشقة السفر وقضاء شهر رمضان بأكمله بعيدا عن الأهل هو تضحية تستنزف أموالهم ويصبح حسبهم تقاضي خمسين مليونا، غير كاف، حتى للعيش في شهر معروف عنه ارتفاع الأسعار.
وفي مكالمة مع الحاج أحمد بن عبد الرحمان، وهو المؤسس الفعلي لجامع الأمير، نفى لـ “الشروق”، أن يكون الجامع ومؤسسته قد دفع سنتيما واحدا إلى كل المقرئين الذين مروا على الجامع، منذ افتتاحه في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حيث مرّ عليه كبار المقرئين ومنهم محمد إرشاد مربعي صاحب أكبر الجوائز في العالم والمقرئ الحالي في الجامع.
لكن في المقابل توجد العديد من عمليات البيع في الكثير من المساجد، ويدور الحديث عن اشتراط أحد المقرئين هذا العام 50 مليونا، إضافة إلى توفير المسكن والمأكل طوال أيام رمضان مع اشتراط جمع المال في السابع والعشرين من شهر رمضان في المصليين، الرجالي والنسوي، وهي مبالغ تختلف من جامع إلى آخر حسب الحضور، وحسب موقع الجامع، حيث يوجد في بعض الأحياء مثل زواغي أو المنظر الجميل، الكثير من رجال المال والأعمال، الذين يقدمون المبالغ الكبرى ويتكفلون بكل متطلبات المقرئين، وليس مثل بعض الأحياء الفقيرة التي لا تحقق ما يطلبه بعض المقرئين من مال.
ويبقى إجماع الأئمة على أنه لا توجد فتوى صريحة تمنع أخذ المال نظير القراءة أو الصلاة بالناس، ويدخلها البعض ضمن آية “والعاملين عليها”، ردا على الذين يقولون بحرمتها وفق آية “ويشترون بآيات الله ثمنا قليلا“..
وفي العاصمة، كشف أحد الأئمة أن رجل أعمال دفع إلى أحد القراء مبلغ 600 مليون سنتيم وسيارة رباعية الدفع، وكذلك الشأن بالنسبة إلى المساجد التي تقع في الأحياء الراقية التي يغدق الأثرياء فيها بالأموال الطائلة على المقرئين في رمضان.