الرأي

التزوير‭ ‬السفلي

الشروق أونلاين
  • 2113
  • 1

هل يكفي أن تمر الإنتخابات التشريعية القادمة بردا وسلاما بنزاهتها، حتى ننسف بيوت العنكبوت وصوت الشخير من مقر أهم المؤسسات التشريعية التي تُحرّك أيادي العمل في مختلف دول العالم، وترفع أيادي اللا عمل وتُنزلها في بلادنا ؟ سؤال صدمتنا بالإجابة عنه أجواء تقديم قوائم مختلف الأحزاب، حيث اندلعت الإحتجاجات وسحب الثقة واتهامات التخوين والتتفيه حتى بلغت درجة التشابك بالأيدي، ورفع الدعاوى القضائية بين المناضلين من نفس الحزب، وإذا كان وزير الداخلية قد أحصى ستة أحزاب حدثت فيها تجاوزات بيع وشراء من أجل التواجد على رأس القوائم‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬خفي‭ ‬أهول‭ ‬وأخطر‭.‬

رؤوس قوائم دفعت الملايير، وأحزاب طالبت بمئات الملايين وأحرار اشترواالإمضاءات ودفعوا للنساء، فاجتمعت كل الصفات السيئة التي من المفروض أن يحاربها البرلمان القادم، من محاباة ورشوة وعروشية وخيانة وتزوير أيضا، وإذا كان مناضلو كل حزب قد وصفواالقوائم ورؤوسها بالمفخخة والمخدوعة، فكيف سيكون حال الناخب الذي كان يُطالب بنزاهة الإنتخابات فصار يطالب بنزاهة القوائم، وعندما يجد الناخب نفسه يطالب بمستحيلين إثنين، فإنه قد يلجأ إلى أن يكفي نفسه شر القتال على جبهتين، لأنه حتى إن ربح معركة نزاهة الإنتخابات فإنه سيخسر حرب نزاهة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬وصلوا‭ ‬إلى‭ ‬رأس‭ ‬القائمة‭ ‬المترشحة‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬نزيهة،‭ ‬وقد‭ ‬يقتنع‭ ‬الناخب‭ ‬بحالة‭ ‬اليأس‭ ‬المزمن‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

 

إختلف المفكرون والساسة ورجال الدين في الأزمنة السابقة، في كيفية إصلاح حال الأمة بين من ينادي بالبدء بالرأس، وبين من يطالب بإصلاح القاعدة قبل القمة، ولكن تأكد مع مرور الأزمنة أن التغيير يجب أن يطول الإثنين، و”إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيرواما بأنفسهم”، والقوم‭ ‬ليس‭ ‬السلطة‭ ‬وحدها‭ ‬ولا‭ ‬الشعب‭ ‬وحده‭ ‬وإنما‭ ‬الطرفان‭ ‬معا‭.‬

المعارك الطاحنة التي شهدتها ساحات الأحزاب السياسية والأحرار، لأجل بلوغ رأس القائمة وتم خلالها استعمال كل الأسلحة المحرّمة دينيا ودنيويا، لا توحي إطلاقا أن مقعد البرلمان سيكون تكليفا، لأننا لم نسمع أبدا عن رجل يتعب ويقاوم ويدفع من ماله من أجل أن يبلغ مقعدا كله تعب ومقاومة، وإنما يؤكد أن الذي بذل كل هذا المال، وهذه المجاملات إنما ينتظر العاشر من ماي ليستريح العمر كلّه على مقعد يمنحه مرتب الأحلام الدائم، ويحميه بالحصانة القانونية ويريحه للأبد من العمل ومن التفكير وحتى من الكلام والحركة، باستثناء حركة رفع اليد نحو الأعلى للمصادقة على قوانين أراحته من جهد الاستماع إليها أو قراءتها وفهمها، ولا نقول المشاركة في صياغتها. عندما يكون المزوّر أو الغشاش واحدا أمكن إصلاحه أوبتره أما إن صدّقنا المعارضين لأحزابهم وحتى للقوائم الحرة التي تقول أنها لسان حال الشعب، وما روته عن فضائع بيع رؤوس القوائم، فإن الأمر سيكون قد بلغ مرحلة الميؤوس منه، لأن المحامي الذي  تشبث به الشعب الضحية ليستعيد به جزءا من براءته المسلوبة منذ نصف قرن، إتضح أنه أكثر قسوة من القضاة وحتى من النواب العامين، ونخشى أن يتحول حكم الأشغال الشاقة المؤبد بالشقاء،‮ ‬والتخلف‭ ‬الذي‭ ‬نُطق‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الشعب‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬إلى‭ ‬حكم‭.. ‬بالإعدام‭. ‬

مقالات ذات صلة